تراكم الأزمات في العراق.. مخاوف من "انفجار شعبي" وسط تعثر الرواتب والتوترات الأمنية المتصاعدة
أربيل (كوردستان 24)- تصاعدت التحذيرات في العراق، اليوم الأربعاء 29 تموز/يوليو 2026، من احتمالات اتساع موجة الغضب الشعبي جراء تزامن أزمة مالية خانقة مع توترات سياسية وأمنية، وسط مؤشرات ميدانية واقتصادية تعيد إلى الأذهان الأجواء التي سبقت احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019، إذ يواجه العراق تحديات مركبة تمس معيشة المواطنين واستقرار الدولة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعاني فيه الحكومة الاتحادية من صعوبات مالية حادة انعكست بشكل مباشر على ملف السيولة النقدية وتأمين الرواتب، بالتزامن مع تصاعد الخلافات السياسية بشأن عدد من الملفات الداخلية السيادية. كما يبرز الملف الأمني كعنصر ضاغط، خاصة مع استمرار التداعيات المرتبطة بملف الفصائل المسلحة والضربات التي استهدفت مواقع تابعة لها، وما رافق ذلك من ضغوط إقليمية ودولية تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد الأمني وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الرسمية.
ولغاية الآن، لم تتمكن المؤسسات المالية في بغداد من استكمال صرف رواتب الموظفين بصورة كاملة، على الرغم من أن المواعيد الرسمية للتوزيع تبدأ عادة في العشرين من كل شهر. هذا التأخير خلق حالة من القلق والترقب بين ملايين الموظفين والمتقاعدين، وأعاد المخاوف من تفاقم الأزمة الاقتصادية في ظل تراجع الإيرادات العامة. كما أثر هذا الوضع بشكل مباشر على الاستحقاقات المالية في إقليم کوردستان، مما زاد من تعقيد المشهد المعيشي للکورد وبقية المكونات.
وفي موازاة الضغوط الداخلية، تشهد المنطقة تحركات إقليمية مكثفة أضافت أعباءً جديدة على العراق؛ حيث تواترت التقارير عن استعداد دول جوار للرد على أي تهديدات تنطلق من الأراضي العراقية، لا سيما بعد الهجمات التي نُفذت ضد مقرات لمجموعات مسلحة في محافظات عراقية عدة. هذه التطورات وضعت القوى السياسية أمام تحديات مصيرية تتعلق بمنع جر البلاد إلى صراعات إقليمية وتجنيب منطقة الخليج تداعيات أي تصعيد عسكري قد يؤثر على ممرات الطاقة العالمية، خاصة مع الأنباء المتعلقة بتعثر الملاحة في مضيق هرمز.
من جانبه، ذكر الباحث في الشأن السياسي محمد التميمي، أن العراق يواجه حالياً تراكمات لثلاثة ملفات ضاغطة؛ الأول مالي يتمثل في أزمة الرواتب والخدمات، والثاني سياسي يرتبط بالخلافات الحادة بين الكتل، والثالث أمني يتعلق بحصر السلاح والتوترات الإقليمية. وأوضح التميمي أن تجاهل هذه المؤشرات سيكون خطأً سياسياً جسيماً، مشيراً إلى أن سرعة المعالجة الاقتصادية هي العامل الحاسم لمنع انتقال الاحتجاجات من الفضاء الرقمي إلى الشارع.
وتزداد حساسية الموقف مع استمرار الجدل حول الإصلاحات الحكومية وحصر السلاح بيد الدولة، فضلًا عن الأنباء التي تم تداولها بشأن تلويح رئيس الوزراء الاتحادي علي الزيدي بالاستقالة نتيجة التعقيدات السياسية وضغوط ملفات مكافحة الفساد. هذه المعطيات تعكس حجم الانقسام داخل المشهد السياسي العراقي في لحظة حرجة تتطلب وحدة الموقف الوطني.
وفي السياق ذاته، أكد الناشط في مجال حقوق الإنسان وسام العبد الله، أن المؤشرات الاجتماعية الحالية تستحق اهتماماً حقيقياً، لأن المواطن يقيس نجاح الحكومة بمستوى معيشته اليومي. وأضاف العبد الله أن الذاكرة العراقية لا تزال تحتفظ بتجربة "تشرين" التي انطلقت عام 2019 احتجاجاً على البطالة والفساد وتردي الخدمات، مؤكداً أن تجنب تكرار ذلك السيناريو يتطلب شفافية كاملة في ملف الرواتب وفتح قنوات حوار حقيقية مع المجتمع.
ويرى مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في اختبار قدرة الحكومة الاتحادية والمؤسسات الأمنية على احتواء الأزمات ومنع تداخلها. وفي ظل هذه الظروف، تبقى جهود إقليم کوردستان مستمرة بالتنسيق مع بغداد لضمان عدم تأثر المواطنين بهذه التقلبات، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالاتفاقات السياسية والمالية لضمان استقرار البلاد وحمايتها من موجات اضطراب جديدة قد لا تقتصر آثارها على الداخل العراقي فحسب، بل تمتد لتشمل استقرار المنطقة بأكملها.
المصدر: ارم نیوز