ياباني يولّد الكهرباء من مصادر غير تقليدية لمواجهة تحديات الطاقة
أربيل (كوردستان 24)- كشف المبتكر الياباني ورئيس مجلس إدارة شركة "ترايبود ديزاين"، ساتوشي ناكاغاوا، عن نتائج أبحاثه الميدانية لتوليد الطاقة الكهربائية من مصادر غير تقليدية كالتربة والسماد العضوي، مؤكداً أن هذه التقنية قد تساهم في معالجة أزمات الطاقة العالمية المتصاعدة.
ويدير المبتكر ناكاغاوا مختبراً تجريبياً صُمم على شكل مشتل زجاجي في أحد تلال اليابان، يعتمد في إنارته الليلية بالكامل على طاقة مستمدة من 1500 صندوق خشبي مملوء بالتربة والسماد، وهي قدرة كافية لتشغيل 800 مصباح "ليد".
ويعتمد نظام ناكاغاوا على تقنية أطلق عليها اسم "جمع الطاقة الدقيقة" (MPC)، وهي آلية تتيح استخراج تيارات كهربائية ضئيلة من مواد متنوعة تشمل التربة، والخبز، وحتى النبيذ. وتستند هذه التقنية إلى مبدأ "البطارية الفلطائية" التي ابتكرها العالم أليساندرو فولتا عام 1800، حيث يتم إدخال أقطاب من الزنك والنحاس في مواد تحتوي على أيونات أو رطوبة، لإنتاج تيارات كهربائية ضعيفة لكنها ثابتة.

وذكر ناكاغاوا، البالغ من العمر 72 عاماً، أن قضايا الطاقة باتت تضاهي قضايا الغذاء أهمية مع اقتراب سكان العالم من عتبة 10 مليارات نسمة، مشيراً إلى أن هدفه هو تمكين الأفراد من إنتاج الكهرباء ذاتياً من بيئتهم المحيطة، حتى وإن كانت بكميات بسيطة.
وفي سياق التجارب العملية، أنشأ ناكاغاوا مختبراً ثانياً يضم نحو ألفي أسطوانة بلاستيكية مملوءة بالتربة، تنجح في توليد 100 واط من الطاقة، وهي قدرة تكفي لتشغيل أجهزة منزلية أساسية مثل آلات طهي الأرز. ويرى المبتكر أن هذه التقنية تكتسب أهمية قصوى في المناطق التي تفتقر للخدمات الكهربائية، لا سيما في أعقاب الكوارث الطبيعية، إضافة إلى قدرتها على تشغيل أجهزة الاستشعار المخصصة لمراقبة الفيضانات وانزلاقات التربة وأنظمة الإنذار.
وتتميز تقنية "جمع الطاقة الدقيقة" بكونها صديقة للبيئة، حيث لا تنتج أي انبعاثات من ثاني أكسيد الكربون، كما أنها تتفوق على مصادر الطاقة المتجددة الأخرى كالرياح والشمس بعدم اعتمادها على الظروف الجوية واستمراريتها في العمل على مدار الساعة.

من جانبه، أشار الأستاذ الفخري للهندسة في جامعة طوكيو، ماسايوكي ناكاو، إلى أن هذه الابتكارات تحمل جانباً جمالياً وفكرياً ملهماً، رغم إقراره بأن قدرتها الإنتاجية تظل أقل بكثير من البطاريات التقليدية أو بطاريات السيارات، معتبراً أن القيمة الحقيقية تكمن في قدرة هذا الضوء الناتج عن الطبيعة على إثارة الوعي بأهمية مصادر الطاقة البديلة.
ورغم الشكوك التقنية حول الجدوى التجارية الواسعة، يصر ناكاغاوا على أن الإمكانات في هذا المجال "لا حدود لها"، داعياً الباحثين إلى دمج تقنيات متعددة لتوليد الطاقة كجزء محوري من الاستراتيجيات العالمية لمواجهة تحديات المستقبل.

المصدر: فرانس برس