تعزيز التلاحم الاجتماعي.. قانون إطاري في البرلمان التركي لحل الـ PKK واختبار جدية التهدئة

أربيل (كوردستان24)- بعد سلسلة طويلة ومكثفة من المداولات والتقييمات السياسية، أحيل إلى البرلمان التركي المشروع الإطاري المتعلق بمسار التهدئة والسلام، تحت المسمى الرسمي "قانون تعزيز التلاحم الاجتماعي والتضامن الوطني".

ويأتي هذا التشريع الإطاري كمبادرة مؤقتة خاضعة للتمديد بحسب التطورات والمستجدات الميدانية، حيث صُمم بشكل أساسي لوضع الأطر القانونية لإنهاء الوجود المسلح لحزب العمال الكوردستاني (PKK) وحلّ نفسه. وفي الوقت الذي تشدد فيه الأوساط الحكومية على أن المشروع لا يندرج تحت باب "العفو العام" أو الأحكام الفردية، يرى حقوقيون ومراقبون أن التشريع يجب أن يشكل قاعدة صلبة لتوفير مناخ حقيقي للحل الشامل.

اعتراف بالمكونات ومتطلبات الأزمة

وفي هذا الصدد، يرى الحقوقي صدقي زيلان أن المعالجة القانونية تتطلب مدخلاً شاملاً يتجاوز مجرد فكرة العفو، موضحاً:
"يجب إعادة التقييم استناداً إلى الحقائق التاريخية التي سبقت تأسيس الجمهورية حين لم يكن الوجود الكوردي منكوراً. المطلوب هو الاعتراف الصريح باللغة والهوية والجغرافيا الكوردية، فالمسألة لا تعالج بأسلوب 'كنت مسلماً ونحن نعفو عنك'، بل بتصحيح المفاهيم وإعادة الأسماء الأصلية لقرانا ومدننا".

آليات تنفيذية وضمانات حكومية

وعلى صعيد التنفيذ، يُرتقب أن تلعب المؤسستان التنفيذية والتشريعية دوراً محورياً؛ إذ تقرر تشكيل "مجلس تنسيق أعلى" برئاسة نائب رئيس الجمهورية التركي، جودت يلمز، بالتوازي مع إنشاء "لجنة رقابة وتقسيم برلمانية" لمتابعة مجريات التطبيق، وهي خطوات وصفها قانونيون بالمؤشر الحيوي على جدية أنقرة في إدارة الملف.

من جانبه، أكد الحقوقي دارا أكار أن المشروع يمثل خطوة إيجابية لكنها محدودة النطاق، قائلاً:
"هذه خطوة ملموسة وضرورية، لكنها تخص مسألة حل حزب العمال الكوردستاني ونزع سلاحه وليست القانون النهائي لحل القضية الكوردية برمتها. إن معالجة القضية الكوردية تتطلب الصبر؛ فبمجرد نفاذ القانون والتخلي التام عن السلاح، سيتم فتح المسار أمام الحلول الديمقراطية والشاملة".

قراءة في نطاق القانون ومكاسبه

وترى القراءات القانونية لمشروع القانون أنه يركز بالدرجة الأولى على العناصر والأفراد الذين لم يتورطوا بشكل مباشر في العمليات القتالية، مشيرة إلى أن بنوده لا تشمل عبد الله أوجلان أو القيادات البارزة في الحزب، إلا أنه سيشكل مخرجاً قانونياً يتيح:
الإفراج عن آلاف المعتقلين والسجناء. مع تسهيل عودة آلاف الناشطين والأفراد المقيمين في دول الشتات والمهجر. والتأسيس لمرحلة تشريعية جديدة تكفل الاعتراف بالحقوق الثقافية والهوية الكوردية مستقبلاً.

ويتطلع الشارع السياسي إلى ما ستسفر عنه جلسات البرلمان المقبلة، وسط تأكيدات بأن نجاح هذا القانون الإطاري مرهون بمدى الالتزام بتطبيقه وتوفر الإرادة السياسية لجعل النوايا خطوات ملموسة على أرض الواقع.

تقریر: ماهر يوكسل – آمد (ديار بكر) – كوردستان24