كاميرات "أربيل" لا ترصده وحده.. الهاتف المحمول "قاتل صامت" يتربص بالسائقين على الطرقات

أربيل (كوردستان24)- رغم الانتشار الكثيف لكاميرات المراقبة المرورية ودورها الملموس في كبح جماح السرعة الزائدة على الطرقات، يظل "الهاتف المحمول" الخطر الصامت الأكبر الذي يتربص بحياة السائقين والمشاة. ثوانٍ معدودة من شتات الذهن والنظر إلى الشاشة قد تكون الفاصل الفعلي بين السلامة والمأساة.

ثغرة تقنية في رصد المخالفة

وفي محافظة أربيل، تبرز إشكالية تقنية تتمثل في عدم تخصيص كاميرات الرصد الآلي لرصد مخالفاتي "استخدام الهاتف المحمول" أو "عدم ربط حزام الأمان" بشكل مباشر ومستقل؛ حيث يُكتفى بتقاط الصورة وتسجيل غرامة الهاتف فقط في حال ارتكاب السائق لمخالفة "تجاوز السرعة المحددة" أولاً.

هذا الوضع يترك مساحة واسعة لسلوكيات القيادة المشتتة، رغم أن الإحصاءات المرورية السنوية تؤكد أن النسبة الأكبر من الحوادث المروعة تقع في غضون ثوانٍ قليلة بسبب الانشغال بالشاشات.

"10 ثوانٍ من الانشغال بالهاتف قد تنتهي بك في السجن أو تدمير حياة أسر بأكملها"

ويرى سائقون أن التساهل في استخدام الهاتف ينطوي على تبعات اجتماعية وقانونية خطيرة تتجاوز مجرد الحوادث؛ إذ يقول السائق أرسلان فقياني: "قد يتعرض السائق لحادث في غضون ثوانٍ؛ فإذا فقدت تركيزك لـ 10 ثوانٍ فقط، قد يعبر طفل أمامك وتصدمه، أو تصطدم بسيارة أخرى. بعدها تدفن حياتك في مشكلات الدية، والصلح العشائري، والقتل، والسجن، وما يترتب على ذلك من خراب ودمار أسري. لذلك نطالب بفرض عقوبات أشد على مستخدمي الهاتف أثناء القيادة".

من جانبه، ينتقد السائق رنجدر سيان سلوكيات بعض السائقين قائلاً: "نشاهد يومياً أشخاصاً ينشغلون بالهاتف تماماً أثناء القيادة، وعقولهم شاردة عن الطريق. والغريب أنك عندما تنبههم ببوق السيارة يحتجون عليك! لقد اعتادوا على هذا السلوك الخاطئ وأهملوا التركيز المطلوب".

حلول بديلة: التوقف جانباً أو التقنيات الصوتية

وفي ظل التحديات الحالية، يطرح سائقون آخرون بدائل آمنة لتجنب الكوارث؛ حيث يرى السائق هردي توفيق أن سلامة الأرواح مقدمة على أي اتصال، قائلاً: "طالما أن الهاتف يشكل خطراً على الحياة ويجلب خسائر مادية، فالامتناع عن استخدامه هو الخيار الأفضل. إن كنت بحاجة ماسة للرد، أوقف السيارة جانباً لدقيقتين أو ثلاث واستخدم هاتفك بآمان".

بينما يلجأ السائق ريبين فتاح إلى خيارات التقنية المتاحة، بالقول: "أنا أستخدم الهاتف لكنني أربطه بالنظام الصوتي للسيارة (البلوتوث) للاستماع عبر المكبرات الخارجية، تجنباً لإمساك الهاتف باليد أو تشتيت نظري عن الطريق".

رسالة السلامة: الحياة لا بديل لها

يبقى الرهان الأول والأخير على وعي السائق؛ فإذا كانت المخالفة المرورية تُسدد بغرامة مالية، فإن الأرواح التي تُزهق في لحظة استهتار لا يمكن استردادها بأي ثمن. تجنّب شاشة هاتفك.. لتصل سالماً.

تقرير: شيماء بايز – كوردستان24 – اربيل