لمواجهة الجفاف.. كرمانشاه تسعى لتكون مركزاً رئيساً لإنتاج الزعفران

أربيل (كوردستان24)- تتجه محافظة كرمانشاه الواقعة " غرب إيران" إلى اتخاذ خطوات إستراتيجية للتحول إلى مركز رئيسي لإنتاج الزعفران، المعروف بـ "الذهب الأحمر"، وذلك في إطار خطة لمواجهة أزمة الجفاف المتفاقمة والتحول نحو زراعات بديلة ذات استهلاك مائي منخفض ومردود اقتصادي مرتفع.

وبحسب تقرير لـ "وكالة مهر للأنباء"، أدت التغيرات المناخية وتراجع معدلات هطول الأمطار خلال السنوات الأخيرة إلى ضغوط كبيرة على الموارد المائية في كرمانشاه، مما دفع المسؤولين والمزارعين إلى التوسع في زراعة الزعفران، كونه يستهلك كميات قليلة جداً من المياه ويوفر دخلاً مجزياً لسكان المناطق الريفية.

ويؤكد خبراء الزراعة أن المحافظة تتمتع بجهة تربة خصبة وارتفاع مناسب عن سطح البحر، مما يجعل معظم مناطقها – باستثناء الشريط الحدودي الجنوبي الغربي الذي تتجاوز فيه درجات الحرارة 40 درجة مئوية صيفاً – بيئة مثالية لنمو هذا المحصول.

جدوى اقتصادية وفرص عمل

وفي هذا السياق، أوضح ياسين نوروزي، العضو في منظمة الهندسة الزراعية بكرمانشاه، أن موسم ري الزعفران يبدأ في مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر، وهو التوقيت الذي لا تحتاج فيه المحاصيل الأخرى للمياه. وأضاف: "يوفر الزعفران سنوياً نحو 270 يوماً من فرص العمل المباشرة لكل هكتار، فيما يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد منه في الأسواق بين 200 إلى 300 مليون تومان (أكثر من 1500 دولار أمريكي)".

تحديات الإنتاج وغياب التعبئة

ورغم هذه المقومات، لا يزال قطاع الزعفران في كرمانشاه يواجه عقبات تحول دون استغلاله بالشكل الأمثل؛ حيث تبلغ المساحة المزروعة حالياً نحو 500 هكتار فقط، بإنتاجية تتراوح بين 5 إلى 6 كيلوغرامات للهكتار الواحد.

ويعزو الخبراء انخفاض الإنتاجية إلى قيام المزارعين بزراعة 3 إلى 4 أطنان فقط من بصل الزعفران في الهكتار، في حين تتطلب الزراعة الاقتصادية ذات الجودة العالية غرس 10 إلى 12 تناً.

من جانبه، أكد المستثمر والخبير الزراعي كيووان ياري، أنه "في حال تطبيق المعايير العلمية الحديثة، فإن أرباح الزعفران ستتضاعف عدة مرات مقارنة بالمحاصيل التقليدية مثل القمح والشمندر السكري".

كما تشكل أزمة غياب صناعات التعبئة والتغليف ومعامل المعالجة عائقاً رئيسياً آخر؛ حيث يُباع معظم المحصول كمادة خام بدون علامة تجارية (براند) خاصة بالمحافظة، مما يُفقد المنطقة قيمتها المضافة ويسمح للوسطاء بانتزاع النصيب الأكبر من الأرباح.

ولتحويل كرمانشاه إلى قطب إقليمي لصناعة الزعفران، يطالب المزارعون والخبراء الحكومة الاتحادية بتقديم قروض ميسرة، وتوفير بصل الزعفران عالي الجودة بأسعار مدعومة، فضلاً عن تطوير البنية التحتية اللازمة لتصدير وتسويق هذا "الذهب الأحمر" في الأسواق العالمية.