اكتشاف أحافير تعود لـ 567 مليون سنة تعيد كتابة تاريخ الحياة المعقدة

أربيل (كوردستان24)- في كشف علمي قد يقلب الموازين في فهمنا لبدايات الحياة على كوكب الأرض، عثر باحثون في جبال "ماكنزي" النائية بالأقاليم الشمالية الغربية في كندا على مجموعة استثنائية من الأحافير تعود إلى نحو 567 مليون سنة. وتدفع هذه النتائج العلماء إلى إعادة النظر في التوقيت الزمني لظهور السمات الأساسية للحياة الحيوانية المعقدة، مؤكدة أنها ظهرت قبل ملايين السنين من الموعد الذي حددته الدراسات السابقة.

وبحسب الدراسة التي نُشرت في مجلة "ساينس أدفانسز" (Science Advances)، اكتشف الفريق البحثي أكثر من 100 أحفورة تعود إلى "العصر الإدياكاري" (الممتد بين 635 و541 مليون سنة مضت). وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في كونه يقدم دليلاً على وجود حيوانات بصفات متقدمة، مثل القدرة على الحركة والتكاثر، قبل مدة تتراوح بين 5 إلى 10 ملايين سنة مما أظهرته السجلات الأحفورية السابقة.

وفي تلك الحقبة السحيقة، لم تكن الأرض تضم كائنات مألوفة كالحيوانات ذات الهياكل العظمية أو الأسماك، بل كانت البحار موطناً لكائنات رخوة غريبة؛ بعضها يشبه السعف أو الأقراص المسطحة، وبعضها الآخر يمتلك أجساماً أنبوبية فريدة.


سلطت الدراسة الضوء على ثلاثة كائنات رئيسية كانت تجوب قاع البحار الكندية:

ديكنسونيا (Dickinsonia): كائن مسطح أثبت وجوده أن القدرة على الحركة كانت متاحة للكائنات قبل 567 مليون سنة.
فونيسيا (Funisia): كائن أنبوبي قدم أقدم الأدلة على التكاثر الجنسي، عبر إطلاق الخلايا التناسلية في الماء بشكل متزامن، في سلوك يشبه ما تفعله الشعاب المرجانية اليوم.
كيمبريلا (Kimberella): كائن يحظى باهتمام خاص لامتلاكه تناظراً ثنائياً في شكل جسمه، مما يجعله سلفاً محتملاً لمستويات متقدمة من التطور الحيواني.

لم يقتصر الاكتشاف على عمر الكائنات فحسب، بل شمل بيئتها المعيشية أيضاً. فبينما ساد الاعتقاد لفترة طويلة بأن الحياة المعقدة بدأت وتطورت في المياه الضحلة، تشير تحليلات الصخور في موقع جبال "ماكنزي" إلى أن هذه الكائنات عاشت في "مياه عميقة".

ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام فرضية جديدة تقترح أن أعماق المحيطات، ببيئتها المستقرة، لعبت دوراً محورياً كحاضنة أولى للحياة الحيوانية المعقدة، بعيداً عن تقلبات المياه الضحلة.

ويرى العلماء أن إضافة 5 إلى 10 ملايين سنة إلى الجدول الزمني لظهور السلوكيات الحيوانية المتقدمة يعد قفزة نوعية في دراسة التطور. فمن بين الـ100 أحفورة المكتشفة، تم تسجيل 6 مجموعات كائنات لم يسبق رصدها في أميركا الشمالية من قبل.

ويخلص الباحثون إلى أن الأحافير الكندية لا تمثل مجرد بقايا كائنات منقرضة، بل هي "فصل مفقود" يوضح كيف مهدت هذه المخلوقات الغريبة الطريق للتنوع الحيوي الهائل الذي شهده "الانفجار الكامبري" لاحقاً، وصولاً إلى شكل الحياة الذي نعرفه اليوم.