خلافات غزة وإيران تباعد بين ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية
أربيل (كوردستان 24)- في الوقت الذي لم يتبقَّ فيه سوى 75 يوماً على الانتخابات الإسرائيلية، يواجه بنيامين نتنياهو تراجعاً كبيراً في استطلاعات رأي الشارع، بينما يتردد دونالد ترامب في تقديم الدعم السياسي الذي ينتظره رئيس الوزراء الإسرائيلي؛ يأتي هذا بالتزامن مع بروز خلافات عميقة بين الطرفين بشأن ملفات غزة وإيران ولبنان.
ونشر موقع "أكسيوس" الإخباري، اليوم الجمعة، تقريراً أشار فيه إلى أنه خلال الاجتماع الذي عقد قبل أسبوعين بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وعندما سأل ترامب عن وضع نتنياهو في استطلاعات رأي الانتخابات المقرر إجراؤها في 27 تشرين الأول/أكتوبر، التزم نتنياهو الصمت، لكن أحد مستشاريه سارع بالإجابة قائلاً: "سيادة الرئيس، إنه في المقدمة."
لكن بحسب معلومات أدلى بها مسؤول أمريكي لموقع "أكسيوس"، فإن الحقيقة خلاف ذلك؛ إذ يتخلف نتنياهو في استطلاعات رأي الشارع. حيث يحصل ائتلافه الحالي على 49 إلى 53 مقعداً فقط في الاستطلاعات، وهو أقل بكثير من المقاعد الـ 68 التي يمتلكونها حالياً، ولا يصل إلى الـ 61 مقعداً المطلوبة لتشكيل الحكومة.
في المقابل، تمتلك أحزاب المعارضة ما بين 67 إلى 70 مقعداً، ويتصدر غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو، نتائج الاستطلاعات.
خطة نتنياهو للبقاء في السلطة
جاء في التقرير أنه لمنع الهزيمة الكاملة، فإن الهدف الرئيسي لنتنياهو حالياً ليس الفوز المطلق، بل الحصول على المقاعد الكافية لمنع خصومه من تشكيل حكومة دون دعم الأحزاب العربية.
وإذا نجح في ذلك ولم يستطع أي طرف تشكيل الحكومة، فسيبقى نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف الأعمال لعدة أشهر أخرى حتى تنظيم انتخابات جديدة.
تباين الرؤى حول ملفي غزة وإيران
على الرغم من أن مستشاري ترامب كانوا يتوقعون في بداية الحرب تقديم الدعم لنتنياهو، إلا أن إطالة أمد الحرب أدت إلى تباعد المصالح السياسية للطرفين.
وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، برزت خلافات ملحوظة بينهما بشأن كيفية التعامل مع غزة وإيران ولبنان.
وتذكر مصادر للموقع أن ترامب يحترم نتنياهو على المستوى الشخصي، لكنه انزعج من قراراته السياسية وقال: "نتنياهو هو أكبر عدو لنفسه."
وظهرت المشكلة الرئيسية عندما رفض نتنياهو علناً خطة ترامب للسلام في غزة (المعروفة بخطة مجلس السلام).
لكنه وعد لاحقاً في اتصال هاتفي مع جاريد كوشنر، صهر ترامب وممثله، بإعطاء فرصة لهذه الخطة وتقليل الهجمات على غزة.
وبحسب المصادر، خفض الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين هجماته وتراجع إلى الخطوط المحجوزة.
جهود المعارضة وموقف ترامب
وأشار التقرير إلى أنه من جهة أخرى، وجه قادة المعارضة الإسرائيلية، بمن فيهم يائير لابيد ونيفتالي بينيت وغادي آيزنكوت، رسائل إلى ترامب عبر وسطاء ومتبرعين ماليين مشتركين، طالبوه فيها بالحفاظ على الحياد في هذه الانتخابات.
ويرى أنصار ترامب أيضاً أن ضعف نتنياهو في استطلاعات رأي الشارع هو السبب الرئيسي وراء تجنب ترامب التدخل.
في الوقت نفسه، تراجعت شعبية ترامب داخل إسرائيل إلى حد ما بسبب اتفاقه مع إيران وتقييد العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وعندما سُئل ترامب في عدة مقابلات جرت مؤخراً عن دعم نتنياهو، تجنب الإجابة المباشرة، وعندما تحدث عن نتنياهو، وصفه بشخصية من الماضي.
أهمية الموقف الأمريكي لمستقبل المنطقة
تعتبر هذه الانتخابات حاسمة لخارطة طريق ترامب المستقبلية في الشرق الأوسط؛ حيث يرغب ترامب في تطبيق خطة السلام في غزة خلال العامين المقبلين من رئاسته، وإعادة تنظيم العلاقات الإسرائيلية مع لبنان وسوريا، وقبل كل شيء، توقيع اتفاق سلام تاريخي بين إسرائيل والسعودية.
ولا يريد البيت الأبيض أن تشكل الأزمات السياسية الداخلية في إسرائيل عائقاً أمام مشاريعه الدبلوماسية في المنطقة، كما حدث في عام 2019 عندما تسببت ثلاثة انتخابات متتالية في إسرائيل بجلل العملية الدبلوماسية الأمريكية.