العم يوسف.. شاهد على "فرمانين" وجرحٌ إيزيدي ينزف منذ 19 عاماً

أربيل (كوردستان 24)- تسعة عشر عاماً مضت على إحدى أبشع المجازر التي استهدفت الكورد الإيزيديين في العصر الحديث، لكن جراح الفقد وألم الذكريات لا تزال تنبض في قلب "العم يوسف" كأنها وقعت بالأمس؛ ففي تفجيرات مجمعي "كرعزير" (القحطانية) و"سيبا شيخ خدر" (الجزيرة) جنوب قضاء سنجار عام 2007، استشهد 321 شخصاً، كان من بينهم 8 من أطفاله وأفراد عائلته، لتتحول حياته في لحظات معدودة إلى مأساة أبدية.

فاجعة عام 2007.. جرح لم يلتئم

في يوم الـ14 من آب/أغسطس 2007، استهدفت شاحنات مفخخة المجمعين السكنيين لتدمر المنازل فوق رؤوس ساكنيها.

يستذكر "العم يوسف جازو" تلك اللحظات بمرارة قائلاً: «جاءت تلك الهجمات الغادرة لتدمر بيوتنا وتدفن عوائلنا تحت الركام، فقدتُ فيها ثمانية من فلذات كبدي وعائلتي.. إنها جريمة إبادة بحق أبرياء كل ذنبهم هويتهم، ونرجو من الله أن يقتص من كل من كان سبباً في هذه الفاجعة».

نزوح وفاجعة ثانية في 2014

وبينما لم تكن جراح فاجعة 2007 قد برأت بعد، داهمت كارثة أخرى سنجار بعد سبع سنوات فقط؛ ففي صيف عام 2014، شن تنظيم "داعش" الإرهابي هجوماً وحشياً على المنطقة ليرتكب "فرماناً" وإبادة جماعية جديدة، أُجبر على إثرها "العم يوسف" على ترك أرضه وبيته مجدداً، ليعيش مرارة النزوح والتشرد المستمر منذ أكثر من 12 عاماً داخل الخيام في مخيم "إيسيان".

في سن الثامنة والستين، يحمل هذا الرجل المسن في ذاكرته وطأة إبادتين جماعيتين شهدتهما حياته، كانت كل واحدة منهما أشد قسوة وألماً من الأخرى.

74 إبادة.. وإرادة البقاء مستمرة

عبر تاريخهم الطويل، تعرّض الإيزيديون لنحو 74 حملة إبادة جماعية ("فرمان")، رافقتها مجازر واختطاف وتدمير للقرى وتهجير قسري، في محاولات متكررة لطمس هويتهم ومحو وجودهم. ومع ذلك، لا تزال إرادة الحياة والتجذر في الأرض صامدة في وجه كل محاولات الفناء.

واليوم، ورغم مرور السنين، لا تزال آلاف العائلات الإيزيدية في المخيمات تعيش ظروفاً إنسانية قاسية، وسط مطالبات مستمرة للحكومة الاتحادية بالتعويض العادل، وإنصاف الضحايا، وإعادة إعمار سنجار لضمان عودة آمنة وكريمة للنازحين.

تقرير: ماهر شنكالي – كوردستان24 / مخيم إيسيان للنازحين – دهوك