مسرور بارزاني لـ "المونيتور": نحتاج لدفاعات جوية لحماية كوردستان

ندعم حصر السلاح وشراكتنا مع واشنطن استراتيجية

أربيل (كوردستان24)- يسعى رئيس حكومة إقليم كوردستان العراق، مسرور بارزاني، إلى تعزيز وتطوير قدرات الدفاع الجوي للإقليم في ظل التهديدات المستمرة الناجمة عن الطائرات المسيّرة المسلحة المنطلقة من إيران أو من الفصائل المسلحة المرتبطة بها في العراق.

واستهدف الهجوم الأخير، الذي وقع فجر الاثنين، كلاً من المكتب الخاص لمسرور بارزاني ومقر إقامة مدير وكالة الأمن والاستخبارات في الإقليم (پاراستن).

وشهد إقليم كوردستان أكثر من 1000  هجوم مماثل منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران في 28 شباط/فبراير.

وقال مسرور بارزاني في مقابلة حصرية وموسعة مع "المونيتور": «لم نستفز أحداً، ولم نهدد أمن أي من جيراننا قط.. أما لماذا يهاجموننا، فهذا سؤال أعتقد أنه يجب أن يُوجّه إليهم»، في إشارة إلى إيران.

وأضاف: "إنهم يحاولون فقط ترهيبنا، وربما جرّنا إلى أمر نقاومه بشدة، فنحن لا نريد أن نكون جزءاً من هذا الصراع".

ورداً على سؤال حول النفي الإيراني للمسؤولية عن الهجمات، قال مسرور بارزاني: "أعتقد أن على السلطات الإيرانية أن تكتشف بنفسها كيف يمكن لطائرات مسيّرة لا يمتلكها أحد غيرهم أن تُستخدم من قبل أطراف أخرى لشن هجمات خارج حدود بلادهم".

وأعرب مسرور بارزاني عن قلقه إزاء خفض ما تبقى من قوات التدريب والدعم الأمريكية المتمركزة في إقليم كوردستان، وإعادة نشر منظومات الدفاع الجوي الأمريكية "باتريوت".

وقال: "لم نتمكن بعد من امتلاك منظومات فعالة قادرة على حمايتنا من هذه التهديدات"، مشيراً إلى أن الجهود مستمرة للحصول على هذه القدرات.

وأضاف: "حتى الآن، كنا نعتمد على الدعم الذي يقدمه أصدقاؤنا الأمريكيون مشكورين للمنطقة، والذي كان ناجحاً للغاية في اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة".

وتابع: "نحن معرّضون للخطر، وهذه الهجمات لا يمكن أن تستمر. وإن سحب منظومات الدفاع الجوي هذه سيضعنا بالتأكيد في دائرة الخطر. أغتنم هذه الفرصة لأدعو جميع أصدقائنا لمساعدتنا في بناء هذه القدرات حتى نتمكن من الدفاع عن أنفسنا".

ووصف مسرور بارزاني رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بأنه "قائد وصديق حقيقي وموثوق، وهو يقوم بالعمل الصحيح من أجل البلاد. لقد أعربنا عن دعمنا الكامل له ولما يقوم به، سواء في مكافحة الفساد أو محاولة إخضاع جميع الجماعات لسيادة القانون ونزع سلاح الميليشيات".

ورداً على سؤال حول توقعاته لما بعد مهلة 30 أيلول/سبتمبر التي حددها الزيدي لنزع سلاح الفصائل المسلحة، قال مسرور بارزاني إنه يأمل أن تمتثل الجماعات المسلحة قبل ذلك التاريخ.

وقال مسرور بارزاني: "لا أعتقد أن أحداً يريد أن يرى مواجهة عسكرية أو أي نوع من الفوضى في البلاد. لكن بالطبع، يتعين على الحكومة أن تفعل ما يلزم لحماية شعبها وسيادتها والدفاع عن الوطن"، مضيفاً أنها ستكون مهمة صعبة للغاية.

وحول ما إذا كان التزام الفصائل يعتمد على التطورات بين واشنطن وطهران، أقر مسرور بارزاني بأن "الناس يربطون دائماً بين القضايا في العراق وما يجري في إيران، وهو أمر صحيح لأسباب بديهية".

واستدرك قائلاً: "لكن هذه قضية عراقية، ويجب على العراقيين أولاً وقبل كل شيء التفكير في مصلحتهم الوطنية وأمن واستقرار بلدهم، بغض النظر عن الكيفية التي سيتطور بها الصراع مع إيران".

كما عبّر مسرور بارزاني عن دعمه القوي لجهود إدارة ترمب الرامية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي والتكامل الاقتصادي، مشيداً بالتعاون مع الشركات الأمريكية، ولا سيما في قطاع الطاقة.

وقال: "لطالما رحبنا بالشركات الأمريكية، وكانت مبادرتنا منذ البداية توقيع عقود مع الشركات الأمريكية، وهو ما شجع بغداد على أن تحذو حذونا. لا نحتاج فقط لجلب المزيد من الشركات، بل لتوفير بيئة تحمي استثماراتها وموظفيها ومصالحها في منطقتنا".

وأبدى مسررور بارزاني أسفه لعدم تشكيل حكومة جديدة لإقليم كوردستان بعد مرور أكثر من 20 شهراً على انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2024.

وقال: "سأواصل مدّ يد الصداقة، وأدعو الجميع للانضمام إلينا لتشكيل الحكومة، بما يخدم مصلحة شعب كوردستان العليا".

وفي ختام حديثه، أكد مسرور بارزاني على أهمية العلاقات الاستراتيجية بين الإقليم والولايات المتحدة:

"أعلم أن الولايات المتحدة قررت سحب قواتها من العراق، ونحن ندعم حقها في اتخاذ قراراتها الخاصة. نأمل فقط ألا يترك هذا الانسحاب فراغاً أمنياً في المنطقة. نريد مواصلة علاقتنا القوية مع واشنطن إلى ما هو أبعد من التعاون الأمني، لتوسيع الشراكة الاقتصادية والعلاقات السياسية. سيظل إقليم كوردستان الشريك الأكثر ثقة واعتماداً لأمريكا في المنطقة".

 
النص الكامل للمقابلة:

المونيتور:  أشرتم إلى الهجوم بالمسيّرات الذي استهدف في 17 آب/أغسطس مكتبكم الخاص ومنزل رئيس وكالة الأمن في إقليم كوردستان بأنه "تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار الإقليم". تجدر الإشارة إلى أن الإقليم تعرض لأكثر من 1000 هجوم بطائرات مسيّرة مسلحة من قبل إيران أو فصائل موالية لها منذ اندلاع الحرب وحتى قبلها.. برأيكم، ما هي الدوافع وراء هذه الهجمات؟

مسرور بارزاني:  أولاً، نحن ندين هذه الهجمات غير المبررة وغير المستندة إلى أي مسوغ. وكما ذكرت سابقاً، وقع أكثر من 1000 هجوم خلال هذه الفترة، لم تستهدف القواعد الأمريكية فحسب، بل طالت بنيتنا التحتية وقطاع الطاقة وبعض معسكراتنا، ومؤخراً المقار السكنية، وكان آخرها الهجوم على مكتبي الخاص.

كان موقفنا شديد الوضوح منذ اليوم الأول: نحن لا نريد أن نكون طرفاً في هذا النزاع، ولم نستفز أو نهدد أمن أي من جيراننا. أما لماذا يهاجموننا، فهذا سؤال يجب توجيهه إليهم.

نحن بحاجة إلى تفسيرات وتوضيحات من جانبهم حول أسباب شن هذه الهجمات ضد كوردستان، في حين لم يشكل الإقليم أي تهديد لأمن أي دولة في المنطقة.

وفق تقديرنا، هم يحاولون فقط ترهيبنا، وربما جرّنا إلى صراع نقاوم الدخول فيه بشدة. لكننا مسؤولون عن حماية شعبنا وبنيتنا التحتية وسنواصل القيام بذلك. وآمل أن يدعمنا المجتمع الدولي والحكومة الاتحادية في العراق في حماية سيادة وسلامة أراضي البلاد ككل، وكوردستان على وجه الخصوص.

 المونيتور: وزير الخارجية الإيراني أدان الهجمات ونفى مسؤولية بلاده عنها.. كيف ترون ذلك؟

مسرور بارزاني: نعم، هذا ما سمعناه، وقد أدانوا الهجوم رسمياً، وكذلك صرح نائب الرئيس الإيراني. كل ما نعلمه هو أن هذه الطائرات المسيّرة هي من طراز "حديد-110" توربو، إيرانية الصنع، وقد انطلقت من داخل إيران.

إذاً من أطلقها؟ ومن يقف وراءها؟ ومن المسؤول عنها؟

أعتقد أن على السلطات الإيرانية أن تكتشف بنفسها كيف يمكن لمسيّرات لا يمتلكها أحد غيرهم أن تُستخدم من قبل أطراف أخرى لتشن هجمات خارج حدود دولتهم داخل العراق. هذا سؤال يتعين على السلطات الإيرانية الإجابة عليه وإبلاغ الجميع بالجهة المسؤولة عن هذه الاعتداءات.

 
المونيتور: رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يزور العراق حالياً.. هل تتوقعون أن تُثار مسألة الهجمات على كوردستان خلال مباحثاته؟

مسرور بارزاني: نعم، أعتقد جازماً أنها ستُثار؛ لأن رئيس الوزراء السيد الزيدي أبدى دعماً كبيراً لنا، وأدان هذه الهجمات بالفعل وطلب فتح تحقيق في هذا الاعتداء. لذا أفترض أنهم سيبحثون هذا الملف إلى جانب القضايا الأخرى ذات الأهمية المشتركة.

 المونيتور: كشف "المونيتور" مؤخراً عن بدء سحب صواريخ "باتريوت" وكوادرها الأمريكية من إقليم كوردستان قبل الموعد المحدد في 30 أيلول/سبتمبر.. كيف يؤثر ذلك على وضعكم الأمني؟

مسرور بارزاني: كما تعلمون، لقد استُهدفنا بـ 1000 هجوم صاروخي وبالمسيّرات؛ لذا فإن مسألة تهديد أمننا واستقرارنا ليست مجرد افتراض، بل واقع نعيشه، وهناك هجمات وخسائر وأضرار لحقت ببنيتنا التحتية ومنشآتنا.

بالتأكيد، كنا نحاول ونطلب من أصدقائنا، ومن بينهم الولايات المتحدة، تزويدنا بمنظومات دفاع جوي ملائمة للتصدي لهذه الطائرات والصواريخ.

للأسف، لم نتمكن حتى الآن من الحصول على أنظمة فعالة تحمينا من هذه التهديدات. وظللنا نعتمد على الدعم الذي يوفره أصدقاؤنا الأمريكيون مشكورين للمنطقة، والذي نجح في اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات القادمة.

لكن بطبيعة الحال، وقعت حالات عجزت فيها المنظومات عن اعتراض كافة الأهداف، نظراً لأن النطاق الجغرافي المحمي محدود للغاية.

نحن عرضة للخطر، وهذه المنطقة تقع للأسف في بقعة شديدة الاضطراب بالشرق الأوسط، ولا يمكن لهذه الهجمات أن تستمر. إن سحب هذه المنظومات الدفاعية سيضعنا في دائرة خطر مؤكدة؛ لذا لا نريد لهذا الانسحاب أن يخلّف فراغاً أمنياً يجعلنا دون حماية.

نأمل أن نجد سبيلاً مع أصدقائنا لامتلاك أنظمة دفاع جوي، ورادارات إنذار مبكر، ومضادات للمسيّرات، وقدرات دفاعية تمكننا من حماية أنفسنا وكافة المقيمين في كوردستان، وحماية قطاع الطاقة والبنية التحتية والمنطقة برمتها. هذه حاجة ملحة للغاية، وأغتنم هذه الفرصة لأدعو جميع أصدقائنا لمساعدتنا في بناء هذه القدرات الدفاعية.

 
المونيتور: هل بدأتم محادثات مع الحكومة الأمريكية لتطوير هذه القدرات الدفاعية؟ وهل هذا الحوار مستمر؟

مسرور بارزاني: نعم، بالطبع. الولايات المتحدة صديق وشريك لنا، وقد وفّرت لنا الأمن والحماية، وبالتأكيد طرحنا هذه المسألة معهم وسنواصل طلب دعمهم لتزويدنا بالأنظمة الدفاعية المناسبة.

 
المونيتور: السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص للعراق وسوريا، توم باراك، أدان هجمات 17 آب، ووصفكم شخصياً بـ "الصديق والشريك القيم"، ووصف حكومة الإقليم بـ "الحليف الكوردي الموثوق". هناك تاريخ طويل من الثقة والتعاون بين واشنطن وكوردستان.. هل ترون هذه الشراكة اليوم بالقيمة نفسها أو أكثر؟ وكيف تُعرّفونها؟

مسرور بارزاني: بكل تأكيد، علاقتنا ذات قيمة عالية جداً. نحن فخورون للغاية بكوننا حلفاء وشركاء للولايات المتحدة، وممتن جداً للسفير باراك على بيانه ودعمه؛ فهذا يعني لي الكثير شخصياً. لقد كان صديقاً وحليفاً رائعاً، وهو خبير عميق بالمنطقة، ويبذل جهوداً حثيثة للمساعدة في استقرار المنطقة برمتها، في العراق وسوريا والشرق الأوسط عموماً.

يسعدني العمل معه وتبادل الرؤى حول كيفية إرساء الاستقرار في البلاد، بالتنسيق مع رئيس الوزراء العراقي وسائر حلفائنا. نحن على تواصل دائم. لقد كانت أمريكا دوماً صديقاً وحليفاً موثوقاً لكوردستان وللكورد خاصة. نثمن عالياً كل ما قدمه الأمريكيون لنا، ونعتقد أن هذه العلاقة تكتسب اليوم أهمية تفوق أي وقت مضى.

نعلم أن هناك خفضاً مرتقباً للقوات الأمريكية في المنطقة، لكننا نأمل أن تتجاوز علاقتنا هذا الإطار وتستمر بأشكال وروابط متعددة. لا يمكنني التشديد بما يكفي على القيمة الكبيرة لشراكتنا مع أصدقائنا الأمريكيين.

 
المونيتور: أعلنتم مراراً دعمكم لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي.. كيف تصفون هذه العلاقة مقارنة بالحكومات السابقة؟ وما هي التحديات المقبلة؟

مسرور بارزاني: أرى في رئيس الوزراء الزيدي قائداً وصديقاً حقيقياً وموثوقاً، وهو يقوم بما يمليه الواجب الوطني لخدمة البلاد.

لقد عبّرنا عن دعمنا المطلق له ولخطواته، سواء في مكافحة الفساد، أو إخضاع كافة الجماعات لسلطة القانون، وحصر سلاح الميليشيات؛ فهذا ما يحتاجه العراق اليوم.

هناك بالتأكيد ملفات معقدة أخرى يعاني منها البلد، كالأوضاع الاقتصادية وتراكمات الماضي، وهو يسعى جاهداً لإيجاد حلول جذرية لها ويحظى بدعمنا الكامل. لقد ساندناه بلا شروط وسنواصل ذلك لإرساء الاستقرار وتوفير الأمان لكافة العراقيين، بما في ذلك إقليم كوردستان.

 
المونيتور: ماذا سيحدث في العراق بعد 30 أيلول/سبتمبر، الموعد النهائي المحدد لتسليم الفصائل المسلحة لأسلحتها؟

مسرور بارزاني: حسناً، آمل أن يمتثل الجميع للقانون ولقرارات وتوجيهات رئيس الوزراء بوجوب تسليم كافة الأسلحة والقوات غير الرسمية للدولة، وإدماج هذه المجموعات ضمن المنظومة الأمنية الرسمية للعراق.

آمل أن يستمع الجميع وأن يتعاونوا بمسؤولية مع رئيس الوزراء؛ وإذا لم يفعلوا، فأعتقد أن عليهم تحمل تبعات ذلك. لا أظن أن أحداً يرغب في رؤية مواجهة عسكرية أو أي شكل من الفوضى، لكن على الحكومة القيام بواجباتها الدستورية لحماية شعبها وسيادتها والدفاع عن البلاد. وإذا لم يحصل رئيس الوزراء على التعاون الكامل من سائر الأطراف، فستكون مهمته شاقة للغاية.

 
المونيتور: يعتمد جزء كبير من ذلك على مسار الصراع بين واشنطن وطهران وما إذا كان سيتجه نحو التصعيد أو التسوية، أليس كذلك؟

مسرور بارزاني: يربط الناس دوماً بين قضايا العراق وما يحدث في إيران، وهذا صحيح لاعتبارات واقعية؛ فما يجري في المنطقة يلقي بظلاله المباشرة على الداخل العراقي.

لكن هذه المسألة شأنٌ عراقي خالص، ويجب على العراقيين أولاً التفكير في مصلحتهم الوطنية العليا وأمن واستقرار بلدهم بمعزل عن مآلات الصراع مع إيران. يجب على الشعب العراقي الاصطفاف خلف رئيس الوزراء الذي يبذل وسعه لإخراج العراق من دوامة الأزمات والمحن.

 
المونيتور: كانت حكومة إقليم كوردستان، تحت قيادتكم، شريكاً حيوياً لسياسة الاستقرار والتكامل الأمريكية، ومحاوراً لا غنى عنه في معالجة القضايا الكوردية في سوريا وتركيا.. كيف تقيمون دور الإقليم في هذا المضمار؟

مسرور بارزاني: لدينا علاقات متميزة مع تركيا، والآن بنينا علاقات طيبة مع الحكومة السورية أيضاً. تربطنا علاقات تاريخية ومصالح وقيم مشتركة عميقة مع الشعوب على جانبي الحدود.

لقد سعينا دوماً لأن نكون عنصراً إيجابياً وبنّاءً لدعم مبادرة السلام في تركيا، ومساندة مسار الاندماج وبناء نظام جديد وشامل في سوريا. دورنا انصبّ على مساندة تلك الدول، ونحن راضون عما أنجزناه وقدمناه حتى الآن.

 
المونيتور: على الصعيد الاقتصادي، تعطي إدارة ترمب الأولوية لمشاركة الشركات الأمريكية في تنمية الطاقة والاقتصاد بالعراق وكوردستان لدعم التكامل الإقليمي وتوسيع شبكات الأنابيب. العام الماضي، استضاف "المونيتور" مؤتمراً كبيراً حول طاقة الإقليم بحضوركم وحضور وزير الطاقة كريس رايت. وتحت قيادتكم، اتخذت حكومة الإقليم خطوة كبرى بتطبيق آلية مدعومة من واشنطن لبيع النفط عبر شركة "سومو" الاتحادية بالتعاون مع الشركات العالمية، ما يثبت دوركم كلاعب رئيسي في تصدير الطاقة.. هل تتطلعون لتعميق هذه الشراكة مع واشنطن وشركاتها لدعم التكامل الاقتصادي؟

مسرور بارزاني: نعم، بكل تأكيد. دعني أؤكد أولاً أننا نشاطر الرئيس ترمب رؤيته القائمة على "التجارة بدلاً من الصراع".

نؤمن إيماناً راسخاً بأن القوة الاقتصادية تعزز أمن واستقرار المنطقة؛ فالتبادل التجاري المتين والعلاقات الوثيقة مع دول الجوار والشركات العالمية يوفران مظلة حماية واستقرار للجميع. ندعم هذه السياسة بقوة، وقمنا بدورنا في رفع التبادل التجاري مع دول الجوار ودعوة الشركات الأمريكية للاستثمار في كوردستان، ليس في قطاع الطاقة الحيوي فحسب، بل في الزراعة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، وسائر القطاعات.

نأمل أن ترى الشركات الأمريكية في كوردستان وجهة جاذبة ومربحة؛ فالشراكة الاقتصادية تدعم الواقع الأمني، والتبادل التجاري مع محيطنا يقلل التوترات ويجلب الازدهار.

واجهتنا في السابق تحديات مع الحكومة السابقة في بغداد أدت لتراجع التجارة مع تركيا، ونأمل أن يُحسم هذا الملف قريباً لاستئناف التجارة بكامل طاقتها مع تركيا وسوريا، فالفرص الاستثمارية هائلة.

لكن هذا التقدم ظل يتعرض للعرقلة بسبب هجمات الصواريخ والمسيّرات، وأحياناً بقرارات متعمدة لتحجيم النمو الاقتصادي في كوردستان، وهو نمو يصب في النهاية في مصلحة ازدهار العراق والمنطقة بأسرها.

ما نطمح إليه هو إتاحة المجال لنا لاستثمار هذه الموارد لبناء اقتصاد قوي يعزز الأمن الإقليمي. الشركات الأمريكية مرحب بها دائماً؛ فقد كنا المبادرين تاريخياً للتعاقد مع الشركات الأمريكية، ما شجع بغداد على المضي في المسار ذاته.

استقطاب الشركات الأمريكية مفيد للطرفين، لكن الأهمية ذاتها تكمن في حماية تلك الاستثمارات والموظفين والبنى التحتية في منطقتنا.

 
المونيتور: سؤالنا الأخير.. ما هي أسباب تأخر تشكيل حكومة إقليم كوردستان بعد أكثر من 20 شهراً على الانتخابات؟ وكيف يؤثر هذا التأخير على الحكم وعلاقاتكم مع بغداد؟

مسرور بارزاني: من المؤسف للغاية أننا لم نتمكن من تشكيل الحكومة بعد أكثر من 20 شهراً، لكن هذه لم تكن رغبتنا قط. على المستوى الشخصي، كانت رغبتي وإرادتي تتجه لتشكيل الحكومة على الفور.

للأسف، لم يشاركنا شركاؤنا الرؤية ذاتها. أردنا منذ البداية حكومة شاملة وجامعة، وكان خيارنا أن يكون الاتحاد الوطني الكوردستاني (اليكيتي) شريكنا الرئيسي في الكابينة الوزارية المقبلة.

لكنهم فضلوا الانتظار لما بعد الانتخابات العامة في العراق، وكانت لديهم حسابات وتوقعات أخرى. ومع إعلان النتائج، حصد حزبنا (الديمقراطي الكوردستاني) النسبة الأكبر من الأصوات، ليس على مستوى الإقليم فقط، بل في عموم العراق. تمنينا أن يدفع ذلك نحو الإسراع بتشكيل الحكومة، لكن ذلك لم يحدث.

إن تأخر تشكيل الحكومة يترك آثاراً سلبية، حتى أن أصدقاءنا وشركاءنا في العالم يحثوننا على حسم الأمر. نحن أيضاً نريد ذلك؛ فقد جرت الانتخابات وكان يتعين على البرلمان أن يلتئم ويباشر مهامه.

ومع ذلك، نحن الطرف الوحيد الذي يطالب رسمياً بإعادة تفعيل البرلمان واستئناف جلساته؛ ويجب محاسبة من يعرقل ذلك ويحتجز البرلمان كرهينة.

أشعر بخيبة أمل وإحباط كبيرين لاستمرار تعطل البرلمان وتأخر تشكيل الحكومة حتى اللحظة، لكني سأواصل بذل كل ما بوسعي لإنجاز التشكيلة الحكومية. وآمل من جميع الشركاء والأطراف السياسية تقديم المصلحة الوطنية العليا لشعب كوردستان على أي مصالح شخصية أو حزبية ضيقة. سأواصل مد يد الصداقة للجميع للالتحاق بنا وتشكيل حكومة تخدم تطلعات شعبنا.

أود أن أختم بنقطة أخيرة حول انسحاب القوات الأمريكية:

أعلم أن واشنطن قررت سحب قواتها من العراق، ونحن نحترم قراراتها السيادية. أملنا الوحيد هو ألا يترك هذا الانسحاب فراغاً أمنياً في المنطقة. نريد الحفاظ على علاقاتنا المتينة والوطيدة مع الولايات المتحدة وتوسيعها لتشمل شراكات اقتصادية وسياسية واسعة.. وسيظل إقليم كوردستان الحليف والشريك الأكثر ثقة واعتماداً للولايات المتحدة في المنطقة.