الشمري لـ"كوردستان 24": زيارة قاليباف لبغداد رسالة تحدٍ لواشنطن.. وإيران تخشى خسارة العراق بعد سوريا

أربيل (كوردستان24)- أكد الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي، د. إحسان الشمري، أن الزيارة التي يجريها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد تتجاوز الإطار البروتوكولي والبرلماني المعلن، واصفاً إياها بأنها تحمل أهدافاً سياسية واستراتيجية عميقة، في مقدمتها توجيه رسائل تحدٍ واضحة للولايات المتحدة الأمريكية، ومحاولة إعادة ضبط إيقاع الفصائل الموالية لطهران في الداخل العراقي.
وأوضح الشمري في مقابلة خاصة مع شاشة "كوردستان 24"، أن الهدف الأساسي للزيارة يتمثل في رغبة طهران بإثبات أنها لا تزال تمتلك التأثير الأكبر في الداخل العراقي. وأشار إلى أن تصريحات قاليباف من مطار بغداد، والتي وصف فيها العراق بأنه "قوة إقليمية كبيرة وجزء من محور المقاومة"، هي رسالة مباشرة إلى واشنطن تؤكد فيها إيران أنها ما زالت فاعلة بقوة، رغم ما تعانيه من إنهاك جراء صراعها مع الولايات المتحدة.
وأضاف الشمري أن الزيارة تهدف أيضاً إلى تقديم الدعم لحلفاء طهران في العراق، سواء كانوا قوى سياسية أو فصائل مسلحة، ومحاولة صياغة موقف سياسي شيعي موحد يمنع الاستجابة للضغوط الأمريكية. كما لفت إلى أن هناك مساعي إيرانية للتدخل في القضايا الحساسة، مثل ملف حصر السلاح بيد الدولة الذي تتبناه الحكومة العراقية الحالية.
السيادة العراقية ورفض التدخلات
وفي قراءته للمشهد العراقي الداخلي، أشار الشمري إلى وجود مسارين يحكمان العلاقة مع إيران؛ المسار الأول هو الموقف الرسمي الذي تمثله الحكومة الاتحادية، وإقليم كوردستان، والقوى السياسية السنية، والذي يطالب بعلاقات تتسم بالإيجابية وتستند إلى احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بعيداً عن منطق "الدولة التابعة".
وشدد الشمري على أن بغداد ترفض رفضاً قاطعاً استخدام الأراضي العراقية لمهاجمة دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، كما ترفض أن تقوم إيران باستهداف إقليم كوردستان بين الحين والآخر، مؤكداً أن هذا الموقف يمثل أهمية قصوى لضمان سيادة العراق.
وحول سياسة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، رأى الشمري أن الحكومة تحاول العودة إلى "مبدأ التوازن" وعدم الاكتفاء بعلاقة أحادية الجانب مع إيران، من خلال الانفتاح على المحيط العربي والدول الغربية.
وبيّن الشمري أن إيران تدرك وجود محاولات أمريكية لتحجيم نفوذها في العراق، خاصة بعد الخسارة الاستراتيجية الكبيرة لنفوذها في سوريا، مما يجعلها متمسكة بعدم خسارة الساحة العراقية. وأضاف: "إذا استمرت حكومة الزيدي في نهج التوازن والانفتاح، فقد نشهد إعادة تعريف للعلاقات بين بغداد وطهران، لكن السؤال الأهم يبقى: هل سيسمح حلفاء إيران في العراق بهذا التغيير؟".
وختم الشمري حديثه بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة تضع حكومة الزيدي أمام "لحظة اختبار" حقيقية لمدى قدرتها على تنفيذ اشتراطات الاستقلالية وحصر السلاح، وهو ذات الاختبار الذي واجهته الحكومات السابقة.