النزاهة تفجر مفاجأة: 16 ألف "متوفى" لا تزال رواتبهم التقاعدية مستمرة
أربيل (كوردستان24)- أعلنت هيئة النزاهة الاتحاديَّة عن البدء بحملة كبرى لتدقيق أضابير المتقاعدين وإجراء عملية "تقاطع بيانات" شاملة مع هيأة التقاعد الوطنيَّة. وتأتي هذه الخطوة الرقابية، التي صادق عليها رئيس مجلس الوزراء السيد علي الزيدي، لكشف التلاعب واسترداد الأموال المنهوبة من الموازنة العامة.
وكشفت الهيئة عن تأليف لجان عمل متخصصة برئاستها، وعضوية كل من ديوان الرقابة الماليَّة، مؤسَّسة الشهداء، هيأة التقاعد، ووزارة الداخلية. وستتولى هذه اللجان مطابقة البيانات مع شركات الدفع الإلكتروني لتحديد المبالغ التي صُرفت دون وجه حق واتخاذ الإجراءات القانونية لاستردادها فوراً.
أظهرت عمليات تقاطع البيانات الأولية نتائج وصفها مراقبون بالخطيرة، حيث تم تشخيص الآتي:
16,384 متوفى: لا تزال رواتبهم التقاعدية مستمرة رغم وفاتهم وعدم وجود مستحقين شرعيين.
40,000 بطاقة "كي كارد": صدرت بناءً على بيانات قديمة وغير محدثة، مما يفتح الباب أمام شبهات استغلالها.
19,321 قيداً متوقفاً في الأنبار وحدهـا: نتيجة الضعف في قاعدة البيانات وعدم مطابقتها مع مؤسسة الشهداء.
واتهم تقرير النزاهة صراحةً مديري أقسام وفروع في الهيئة، لاسيما في المحافظات التي شهدت أعمالاً إرهابية (المناطق المحررة)، بارتكاب "أخطاء مفتعلة" في إدخال البيانات. وأشار التقرير إلى تورط هؤلاء في قضايا فساد تهدف إلى تمرير رواتب لغير المستحقين من خلال تكرار الأرقام التقاعدية للشخص نفسه، واستخدام قرارات ضحايا الإرهاب ذاتها لإصدار أكثر من راتب.
وشخّصت الهيئة وجود نقص حاد وعمدي في تدوين بيانات المتقاعدين، مع غياب الأرشفة الإلكترونية للأضابير، مما أدى إلى فقدان وتلف الكثير منها. كما انتقد التقرير عدم ربط المنصات الإلكترونية بين مؤسسة الشهداء وهيئة التقاعد، وهو ما استغله الفاسدون لخلق "أسماء وهمية" وتقاضي رواتب متعددة.
شددت هيئة النزاهة على ضرورة:
تصويب البيانات: بالتنسيق مع وزارة الداخلية والصحة لتنقية القوائم من المتوفين والأسماء الوهمية.
الأرشفة الرقمية: التحول الكامل نحو الأرشفة الإلكترونية لمنع ضياع الأضابير أو التلاعب بها.
المحاسبة القانونية: ملاحقة جميع المتورطين بملفات الفساد الإداري والمالي في فروع المحافظات وتحويلهم إلى القضاء.
يُذكر أن هذه الحملة تأتي ضمن سعي الحكومة العراقية لضبط النفقات العامة وضمان وصول الحقوق المالية إلى مستحقيها الفعليين، بعيداً عن شبكات التلاعب والفساد.