من أجل شجرة.. مواطن في سوران يضحي بعسل بري ثمين ويجسّد وعياً بيئياً متنامياً
أربيل (كوردستان 24)- في مشهدٍ يعكس تنامي الشعور بالمسؤولية تجاه الطبيعة، عثر مواطن كوردستاني على خلية نحل برية تعج بالعسل داخل تجويف إحدى الأشجار في إدارة سوران المستقلة. ورغم الإغراء الكبير والمردود المادي لاستخراج هذا العسل الفاخر، إلا أن المواطن فضّل حماية الشجرة على منفعته الشخصية، رافضاً قطعها ومُسلّماً الأمر للجهات البيئية المختصة.
مبادرة واعية بدل القطع الجائر
المواطن "رێبەر علي"، الذي وجد الخلية السائبة، كانت غايته الأولى استخراج العسل، لكن وعيه البيئي دفعه للتوقف.
يتحدث رێبەر لـ(كوردستان 24) عن قراره قائلاً: "عثرت على خلية النحل هذه، لكنني لم أستحسن فكرة قطع الشجرة لتجنيب الطبيعة أي ضرر، لذا فضلت إبلاغ الجهات البيئية فوراً. بدورهم، أحالوا الموضوع إلى لجنة مختصة لتقوم بمعاينة الموقع".
ويضيف مؤكداً التزامه بالقانون: "إذا قررت اللجنة السماح لي باستخراج العسل بطريقة آمنة فسأفعل، وإلا فالقرار الأول والأخير يعود لهم، ونحن مستعدون للالتزام التام بأي توجيهات تصدر لحماية بيئتنا".
القانون يحمي التوازن البيولوجي
وتسجل إدارة سوران المستقلة عاماً بعد عام تصاعداً ملحوظاً في مستوى الوعي المجتمعي بحماية البيئة، حيث تتضافر جهود الأهالي والسلطات للحد من الأضرار التي قد تلحق بالطبيعة جراء محاولات استخراج العسل البري بالطرق التقليدية الجائرة.
وفي هذا السياق، يوضح مدير دائرة البيئة في إدارة سوران، هژار ماهر، لـ(كوردستان 24) الموقف القانوني والبيئي الصارم، مبيناً: "من الناحيتين القانونية والبيئية، لا نملك أي مسوغ يبيح اتخاذ قرار بقطع الأشجار، فهذا الإجراء يتعارض كلياً مع قوانين حماية الغابات والمراعي المعمول بها في إقليم كوردستان".
ويشدد ماهر على أهمية هذه الأشجار قائلاً: "أي اعتداء على البيئة يؤدي إلى تدمير الطبيعة والإخلال بالتوازن البيولوجي. هذه الأشجار المعمرة ليست مجرد مأوى لخلايا النحل فحسب، بل هي موطن دافئ للحيوانات والطيور البرية، فضلاً عن كونها الركيزة الأساسية لازدهار الطبيعة ونمائها".
موسم القطاف.. وعسل بري مرغوب
ويتزامن هذا الحدث مع الموسم السنوي لجني العسل، حيث ينشط النحالون في استخراج العسل من الخلايا المستأنسة. في المقابل، يفضّل النحل البري اتخاذ تجاويف الأشجار الطبيعية والمناطق الجبلية الوعرة مسكناً له، لينتج عسلاً يُعد من أجود وأفخر الأنواع.
ونظراً للإقبال الكبير على العسل البري لخصائصه الطبيعية والدوائية النادرة، تكثف الجهات البيئية في إقليم كوردستان من نشر إرشاداتها وتوجيهاتها للمواطنين حول الطرق السليمة والعلمية لاستخراج هذا العسل، بما يضمن استفادة السكان من خيرات الطبيعة، دون المساس بأشجارها أو تهديد تنوعها البيئي.
تقریر: بكر سلیمان - كوردستان 24 - سوران