تاريخ يمتد لـ 800 عام يعود للحياة.. ترميم مسجد "زاويتة" الأثري بجهود كوردستانية ودعم ألماني

أربيل (كوردستان24)- في مسعى لحماية إرث حضاري يمتد لثمانية قرون، انطلقت في ناحية "زاويتة" بمحافظة دهوك أعمال ترميم وصيانة المسجد القديم، في مشروع طموح يهدف إلى إنقاذ المعالم التاريخية من الاندثار وإعادتها إلى واجهة المشهد الثقافي والسياحي في إقليم كوردستان.

يُنفَّذ هذا المشروع الحيوي بإشراف مباشر من مديرية الآثار في دهوك، وبالتنسيق مع منظمة "لوتس فلاور" (Lotus Flower)، وبتمويل ودعم مالي من الحكومة الألمانية. ومن المقرر أن تستغرق أعمال الصيانة 40 يوماً، تُركز خلالها الفرق الهندسية والأثرية على إصلاح المسجد مع الالتزام التام بالحفاظ على طرازه المعماري وتصميمه الأثري القديم دون مساس بهويته.

ترميم بالهوية الأصلية

وحول تفاصيل العمل الفني، يوضح ممثل منظمة "لوتس فلاور"، آري عبد الرحمن، لـ(كوردستان 24) آلية الترميم قائلاً: "نعمل بتمهل ودقة لإعادة هذا المسجد والعين القديمة إلى هيئتهما الأصلية السابقة. نسعى حالياً لترميم الجدران والأجزاء المتضررة أو المنهارة باستخدام الأسلوب المعماري ذاته، وبالاعتماد على الأحجار القديمة الأصلية لضمان عدم فقدان الموقع لروحه التاريخية".

فرص عمل واستثمار للخبرات الشابة

ولم يقتصر العائد الإيجابي للمشروع على الجانب التراثي فحسب، بل أسهم في إنعاش الحركة الاقتصادية المحلية، حيث وفّر 30 فرصة عمل للشباب وخريجي الجامعات والسكان المحليين في المنطقة. كما منح الأكاديميين والمتخصصين في علم الآثار فرصة ذهبية لتطبيق دراساتهم عملياً وتأمين مصدر دخل لعوائلهم.

وفي هذا السياق، يعبر المتخصص في الآثار، هوكر عبد الله، عن سعادته بالعمل، قائلاً: "اليوم هو يومنا السادس في هذا الموقع، وما يسعدنا حقاً هو أن استمرار مثل هذه المشاريع يمكّننا كأثريين من تطوير مهاراتنا والتقدم خطوات ملموسة في مجال تخصصنا يوماً بعد آخر".

من جانبها، ترى المتخصصة في الآثار، لانه محمد، أن المشروع يتجاوز كونه فرصة عمل، موضحة: "في الحقيقة، هذه فرصة عظيمة لنا كعلماء آثار لنتمكن من إبراز الثقافة العريقة لهذه المنطقة؛ فهذه المعالم ليست مجرد جدران، بل هي وثيقة تاريخية حية وإرث ثمين وصلنا من الأجداد".

تأهيل "النبع التاريخي" وإنعاش السياحة

وبالتزامن مع أعمال إنقاذ المسجد، تمتد يد الإعمار لتشمل صيانة وترميم "كانييا ديرۆكي" (النبع التاريخي) في الناحية، للحفاظ عليه كرمز تراثي بارز، لا سيما وأنه كان يُمثّل في الماضي الشريان الرئيسي لتزويد أهالي زاويتة بالمياه النقية.

وتأتي هذه الخطوات المتكاملة ضمن رؤية استراتيجية أوسع، تتماشى مع برنامج التشكيلة الوزارية لحكومة إقليم كوردستان، الرامي إلى حماية المواقع الأثرية في عموم الإقليم من الاندثار، وتأهيلها لتصبح وجهات سياحية جاذبة، تسهم في تعزيز قطاع السياحة وربط الأجيال الحاضرة بتاريخها العريق.

تقریر: بیوار حلمي - كوردستان 24 - دهوك