"أرباحها حرام".. فتوى دينية في إقليم كوردستان تُجرّم غش المحاصيل الزراعية والمبيدات المحظورة

أربيل (كوردستان 24)- في خطوة حاسمة تستهدف حماية الصحة العامة ووضع حدٍ للمخالفات في القطاع الزراعي، أصدر المجلس الأعلى للفتوى في اتحاد علماء الدين الإسلامي بإقليم كوردستان، فتوى جديدة تقضي بتحريم المحاصيل الزراعية والأموال المتأتية منها، في حال ثبت لجوء المزارع إلى أساليب الغش أو استخدامه أدوية ومبيدات محظورة قانونياً وصحياً.

ولاقت الفتوى ترحيباً واسعاً في الأوساط الزراعية والتجارية، حيث اعتبر المزارع لقمان حكيم أن هذا الموقف الشرعي يصب أولاً وأخيراً في مصلحة الفلاحين الملتزمين، داعياً جميع زملائه إلى «الامتناع التام عن تداول أو رش المواد الكيميائية الخاضعة للحظر الصحي حفاظاً على سلامة المواطنين».

استعادة الثقة بسوق الإنتاج المحلي

من جهتهم، يرى تجار وأصحاب أسواق الجملة (العلوات) أن الفتوى جاءت لتعالج أزمة ثقة حقيقية كادت تطيح بالمنتج المحلي. وفي هذا الصدد، يوضح خليل لافو، وهو صاحب "علوة"، أن الفترة الأخيرة شهدت اختلاطاً بين المنتجات الجيدة وتلك المغشوشة، ما صعّب مهمة الفرز وألقى بظلال قاتمة على تسويق المحاصيل ذات الجودة العالية.

وأضاف لافو: «إن هذه الفتوى تخدم المزارع بالدرجة الأولى؛ إذ إن اجتثاث عمليات التلاعب والتسريع غير الطبيعي لنضج الثمار سيعيد الهيبة للمنتج الوطني، ويعفي الفلاح الحريص من الحرج والاضطرار إلى أداء أيمان مغلظة في الأسواق لإقناع المشترين بسلامة بضاعته».

غطاء شرعي يعزز الرقابة الحكومية

وعلى الصعيد الرسمي والرقابي، أكدت مديرية زراعة عقرة أن التحريم الديني سيمثل رافداً وظهيراً قوياً للجان المتابعة والتفتيش الميداني في ملاحقة المتجاوزين وضبط المخالفات.

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم مديرية زراعة عقرة، كاروان جمال: «إن صدور الفتوى في هذا التوقيت يُعد خطوة موفقة ومهمة للغاية، لكونها تعزز جهود الرقابة القائمة وتضع صحة المستهلك فوق كل اعتبار وربح مادي»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستشكل رادعاً أخلاقياً ودينياً يدفع المزارعين للالتزام الصارم بالمعايير الصحية والابتعاد عن المواد الممنوعة.

خلفيات الأزمة

وتأتي هذه التحركات على خلفية رصد حالات متكررة خلال الفترات الماضية، عمد فيها بعض المزارعين إلى استخدام مركبات وهرمونات كيميائية لتسريع نضوج المحاصيل وتضخيم أحجامها وتحسين مظهرها الخارجي على حساب الجودة والقيمة الغذائية، الأمر الذي تسبب في أضرار صحية للمستهلكين، وأثار مخاوف مجتمعية أدت إلى تراجع الإقبال على المنتجات الزراعية المحلية في الأسواق.