أزمة "بلي" في كركوك.. أصحاب سيارات الأجرة يحتجون: التطبيقات الذكية قطعت أرزاقنا وسيارات "الخصوصي" تهدد مهنتنا
أربيل (كوردستان24)- نظم العشرات من سائقي سيارات الأجرة (التاكسي الأصفر) في محافظة كركوك، وقفة احتجاجية غاضبة أمام مقر شركة "بلي" (Baly) لخدمات النقل الذكي، وسط انتشار أمني لقوات مكافحة الشغب لحماية المبنى، تنديداً بتدني الأجور وسياسات الشركة ومنافسة السيارات المدنية (الخصوصي) التي يعتبرونها تهديداً مباشراً لمصدر رزقهم الوحيد.
"لسنا عبيداً".. غضب من نظام الشكاوى والأسعار الزهيدة
وعبّر السائقون المحتجون عن استيائهم الشديد من آليات عمل التطبيق، مشيرين إلى أن الشركة تفرض أجوراً زهيدة جداً لا تغطي تكاليف الوقود وصيانة المركبات، فضلاً عن تحيزها التام للزبائن على حساب السائقين.
وقال أحد السائقين المحتجين لمراسل كوردستان24:
"نحن لسنا شعباً يطبق مثل هذه البرامج بإنصاف؛ الراكب يصعد معنا ويشتكي لأتفه الأسباب بحجج غير صحيحة، والشركة تفرض العقوبات علينا دون أي دليل ودون أن تمنحنا حق تقديم شكوى. التطبيق يستفيد من الزبون ويجبر سائق التاكسي الفقير على العمل بالخسارة ليعيش.. لم يعد هناك أي احترام لكرامة السائق وكأننا عبيد اشتراهم الزبون."
فيما أضاف سائق آخر وهو يستعرض هاتفه الذي يُظهر طلباً لمسافة تتجاوز 5 كيلومترات بأقل من 1,750 دينار:
"هل نحن عمالة رخيصة أم مواطنون لدينا عائلات وإيجارات؟ تسعيرة المشاوير أصبحت بخسة للغاية ونسبة استقطاع الشركة تقع بالكامل على عاتق السائق. أين نذهب وكيف نعيش؟"
سيارات فارهة وموظفون يزاحمون "الفقراء"
وركز المحتجون في شكواهم على ظاهرة استخدام السيارات الشخصية (الخصوصي) الحديثة والفارهة (مثل تاهو، دورانجو، وأفالون) في العمل عبر التطبيق، مؤكدين أن معظم هؤلاء السائقين هم موظفون حكوميون يملكون رواتب ثابتة، ولا يعتمدون على المهنة كقوت يومي.
وأوضح أحد المتحدثين:
"السيارات الخصوصي التي تعمل بالتطبيق يقودها موظفون يملكون سيارات تتجاوز قيمتها 30 إلى 50 ألف دولار، ولا يحتاجون إلى الألف دينار، بل يعمل بعضهم لتمضية الوقت فقط واختيار مشاوير معينة. بينما نحن أصحاب التاكسي الأصفر نتحمل رسوم النقابة، ورسوم السونار (50 ألف دينار)، وتدقيق السيطرات الأمنية، وإيجار المنازل الذي يتراوح بين 200 إلى 300 ألف دينار شهرياً."
شوارع خالية وتكاليف تفوق الإيرادات
وأكد السائقون أن الإقبال على التاكسي التقليدي في شوارع كركوك تراجع بنسبة شبه كاملة، إذ يرفض المواطنون دفع التسعيرة المعتادة (3 إلى 4 آلاف دينار) بحجة أن تطبيقات النقل توفرها بأسعار زهيدة جداً، مما أدى إلى عجز السائقين عن تغطية كلفة البنزين التي تصل إلى 20 ألف دينار يومياً.
وقال أحد السائقين بنبرة حزن:
"أنا في الشارع منذ الصباح الباكر ولم أتمكن من جني ألف دينار ربح صافٍ. حتى تصليح صدمة بسيطة في سيارتي يكلف 200 ألف دينار، واليوم لا أستطيع تأمين ثمن إيجار منزلي أو قوت أطفالي."
مطالب بتدخل مديرية المرور
وطالب المحتجون مديرية مرور كركوك والجهات الحكومية المختصة بالتدخل العاجل عبر الدخول إلى قاعدة بيانات شركات النقل الذكي، ومنع السيارات ذات اللوحات الخصوصية من ممارسة مهنة النقل العام، وتحديد تسعيرة عادلة تضمن حماية كرامة ومصدر عيش آلاف الأسر المعتمدة على سيارات الأجرة الصفراء في المحافظة.
تقریر: هیمن دلو - كركوك – كوردستان24