تحت شعار "لا صيد بعد اليوم".. أهالي قرية "لبَانة" يكسرون الأقفاص ويحولون قريتهم إلى محمية بيئية
أربيل (كوردستان 24)- في خطوة بيئية ومجتمعية لافتة، عاد سكان قرية "لبَانة" برفقة عدد من الناشطين وحماة البيئة إلى قريتهم، موجهين رسالة حازمة وشديدة اللهجة إلى الصيادين: طبيعة القرية ومخلوقاتها خط أحمر، وأي متجاوز سيُسلَّم مباشرة إلى قبضة القانون.
تحدي الجغرافيا ووسائل عبور محفوفة بالمخاطر
تقع قرية "لبَانة" ذات الطبيعة الجبلية والغابات الخضراء العذراء على الضفة المقابلة لنهر الزاب الصغير ضمن حدود قضاء بشدر والمتاخمة لقضاء دوكان. ورغم انعدام الطرق والجسور، ما يجبر الأهالي على استخدام "الطوافة النهرية" التقليدية كوسيلة عبور وحيدة وخطرة، إلا أن وعورة الطريق لم تثنِ عزيمة القرويين عن حماية بيئتهم وإعلان قريتهم ملاذاً آمناً للحياة البرية.
قرارات صارمة و"لا استثناءات حتى للأقارب"
ولم تكن العودة مجرد زيارة اعتيادية، بل حملت معها إعلاناً صريحاً بفرض حظر شامل ومشدد على صيد الطيور والحيوانات البرية وصيد الأسماك، فضلاً عن منع قطع الأشجار الحرجية الرطبة نهائياً.
وحول هذه المبادرة، أكد رئيس مجلس قرية لبَانة، علي عبد الله، أن القرارات ستُطبق على الجميع دون محاباة، قائلاً:
"لقد أصدرنا قراراً بمنع كل أشكال الصيد الخارجي وتغريم المخالفين، وحظرنا صيد الأسماك وقطع الأشجار. من الآن فصاعداً، لن نتغاضى عن أي مخالفة كانت تُمرر في السابق، حتى لو كان المخالف أخي أو شخصاً عزيزاً عليّ؛ فالجميع في القرية أقرباء، والعدالة البيئية تقتضي أن ننظر للجميع بعين واحدة لحماية أرضنا."
تكسير الأقفاص وإطلاق سراح الطيور البرية
وتجسيداً لهذا القرار الحاسم، جلب الأهالي والناشطون معهم مجموعة من الطيور البرية التي كانت قد صيدت في وقت سابق من طبيعة كوردستان، حيث قاموا بشرائها من الصيادين بهدف إعادة إطلاقها إلى موطنها الأصلي في سماء القرية.
وفي مشهد رمزي مؤثر، قام السكان بتكسير الأقفاص بعد تحرير الطيور، تأكيداً على أن القرية أغلقت أبوابها نهائياً بوجه الصيد الجائر وتجارة الحياة البرية.
إشادة أمنية ودعوة لتعميم التجربة
من جهتها، رحبت مديرية شرطة غابات وبيئة إدارة رابرين بهذه المبادرة الأهلية، معتبرة إياها نموذجاً يُحتذى به في الوعي البيئي والشراكة المجتمعية.
وقال مدير شرطة الغابات والبيئة في قضاء پشدر، العميد جبار آدم:
"باسم مديرية شرطة غابات وبيئة رابرين، نوجه الشكر والتقدير لأهالي قرية لبَانة على اتخاذ مثل هذه القرارات الشجاعة التي تمنع التدمير البيئي. هذه الخطوات تتطلب وعياً كبيراً وتسهم في تسهيل مهامنا الأمنية لحماية الغابات. نطالب كافة القرى المجاورة بالاقتداء بهذا النموذج لنتكاتف جميعاً في صون طبيعة كوردستان."
خطوة ثانية تعزز الحزام البيئي
وتعد قرية "لبَانة" ثاني منطقة في المنطقة – بعد قرى حدود "بيكلاس" – تتخذ قراراً قاطعاً بتجريم الصيد وقطع الأشجار وملاحقة المخالفين قضائياً عبر تزويد الأجهزة الأمنية ببياناتهم فوراً.
وبات قرويو "لبَانة" اليوم بمثابة "حراس بيئة" متطوعين، معلنين أن رسالتهم قد وصلت: من يدخل حدود قريتهم باحثاً عن طريدة أو قاطعاً لشجرة، لن يجد سوى القانون بانتظاره.