بمرسوم رئاسي.. تعيين مظلوم عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية

أربيل (كوردستان24)- أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، اليوم، المرسوم التشريعي رقم (164) لعام 2026، والذي يقضي بتعيين السيد مصطفى خليل عبدي، المعروف باسم "مظلوم عبدي"، مستشاراً في رئاسة الجمهورية.

ووفقاً لنص المرسوم الرسمي، فإن هذا القرار جاء استناداً إلى الأحكام والفقرات الواردة في "الإعلان الدستوري" المعمول به في البلاد.

ويأتي هذا التطور السياسي البارز بعد وقت قصير من إعلان "مظلوم عبدي"، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، يوم الثلاثاء الموافق 25 آب/أغسطس 2026، عن إنهاء مهام قواته رسمياً وحلها ككيان عسكري مستقل، في خطوة تمهد لدمج القوى العسكرية وإعادة صياغة المشهدين السياسي والأمني في سوريا.

يأتي هذا التعيين ليتوج مسيرة رجلٍ وُصف بـ "مهندس التوازنات" في الشمال السوري، وليؤذن ببداية حقبة جديدة للكورد الذين طمحوا طويلاً لتكريس حكم ذاتي، قبل أن تفرض المتغيرات الميدانية والسياسية بعد إطاحة النظام السابق أواخر عام 2024 واقعاً جديداً، دفع عبدي إلى اتخاذ قرارات "براغماتية" صعبة.

وُلد مظلوم عبدي عام 1967 في مدينة كوباني الكوردستانية. بدأت رحلته النضالية مبكراً، حيث انضم عام 1990 إلى حزب العمال الكوردستاني بينما كان طالباً في كلية الهندسة بجامعة حلب. وتدرج في صفوف الحزب ليصبح مقاتلاً مخضراً وأحد المقربين من زعيمه عبد الله أوجلان، وهو ما عرّضه للاعتقال في عهد الرئيس الاسبق حافظ الأسد، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى أوروبا ومن ثم إلى العراق.

مع اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011، عاد عبدي ليتصدر المشهد العسكري الكوردي، مساهماً في تأسيس "وحدات حماية الشعب". إلا أن صيته كقائد عسكري ذاع عالمياً في عام 2015، حين قاد المعارك الضارية ضد تنظيم داعش في كوباني، محولاً المدينة إلى رمز عالمي لهزيمة التنظيم المتطرف.

تولى عبدي قيادة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) منذ تأسيسها بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، ونجح في بناء شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة جعلت من قواته رأس الحربة في دحر التنظيم من آخر معاقله في الباغوز عام 2019.

وعلى مدار سنوات النزاع، عُرف عبدي بهدوئه وتواضعه وشخصيته التي تجمع بين القوة العسكرية والقدرة على المناورة السياسية؛ إذ نجح في الحفاظ على توازن دقيق بين حليفه الأمريكي، وخصمه التركي الذي يضعه على "قوائم الإرهاب"، وبين سلطات دمشق السابقة وحليفتها روسيا.

لم تكن المسيرة نحو دمشق سهلة؛ فبعد سقوط نظام الأسد، وجد عبدي نفسه أمام واقع سياسي دولي وإقليمي متسارع. وبدلاً من التمسك بحلم "الحكم الذاتي" الذي اصطدم برفض السلطة الجديدة والدعم الدولي الواسع للرئيس أحمد الشرع، اختار عبدي لغة الممكن.

خاض عبدي مفاوضات شاقة مع السلطات الجديدة، أفضت مطلع العام الجاري إلى توقيع اتفاق تاريخي يقضي بدمج المؤسسات الكوردية المدنية والعسكرية ضمن هيكلية الدولة السورية، وحلّ "قوات سوريا الديمقراطية" رسمياً يوم الثلاثاء الماضي.

ويرى مراقبون أن تعيين عبدي مستشاراً رئاسياً هو اعتراف بالدور الوازن للمكون الكوردي في مستقبل البلاد، ومحاولة لطوي صفحة النزاعات الانفصالية التي لطالما اتُهم بها الكورد.

وينقل مقربون من عبدي عنه أنه "رجل يبحث عن المساحات المشتركة"، مشيرين إلى أن انتقاله إلى العمل السياسي يهدف إلى ضمان الحقوق المشروعة لشعبه ضمن إطار الهوية الوطنية السورية الجامعة. ومع دخوله القصر الرئاسي بصفة رسمية، يبدأ "المقاتل الهادئ" معركة من نوع آخر، هدفها تثبيت أركان الاستقرار في بلد يحاول النهوض من ركام الحرب.