ترمب يضم مضيق هرمز لخرائط الولايات المتحدة ويشعل التوتر مع طهران
أربيل (كوردستان24)- تصاعدت حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض "السيادة الكاملة" على مضيق هرمز، واصفاً إياه بـ "الأرض الأمريكية الجديدة"، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار بحري خانق على الموانئ الإيرانية، بينما رهنت طهران إعادة فتح الممر الملاحي الدولي بسلسلة من الشروط.
أثار الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، موجة من الجدل بعد نشره صورة للأقاليم التابعة للولايات المتحدة عبر منصة "تروث سوشيال"، أدرج ضمنها مضيق هرمز مع إضافة كلمة "جديد"، في إشارة صريحة إلى إخضاعه للسلطة الأمريكية. وكان ترمب قد مهد لهذه الخطوة قبل نحو عشرة أيام بوصفه المضيق بأنه "أرض أمريكية"، وهو ما قوبل برفض إيراني قاطع حينها.
وفي تصريحات من البيت الأبيض، أكد ترمب أن المضيق بات تحت السيطرة الأمريكية الكاملة، مجدداً رفضه إجراء أي مفاوضات مع القيادة الإيرانية. وزعم الرئيس الأمريكي أن النظام في طهران يواجه "انهياراً اقتصادياً وتدميراً لقدراته العسكرية"، لافتاً إلى عجز السلطات هناك عن دفع رواتب الجنود.
على الصعيد العسكري، كشف قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الفريق أول براد كوبر، عن حجم الانتشار العسكري في المنطقة، مشيراً إلى تواجد نحو 50 ألف جندي أمريكي، مدعومين بأسطول يضم أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات.
وأوضح كوبر أن هذه القوات تفرض حصاراً بحرياً شاملاً يمنع دخول أو خروج أي سفينة من الموانئ الإيرانية دون إذن مسبق، مع استثناء الشحنات الإنسانية. وأعلن نجاح القوات الأمريكية في تطهير الممرات الملاحية من الألغام التي زرعها الحرس الثوري، مؤكداً تأمين عبور 1500 سفينة تجارية، مقابل اعتراض 75 سفينة وتعطيل 3 أخرى حاولت خرق الحصار.
في المقابل، أعلن أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أن طهران تعكف على إعداد قائمة شروط لمعاودة فتح المضيق استجابة لوسطاء دوليين، مشدداً على أن "إنهاء الحرب في المنطقة" يأتي على رأس هذه الأولويات.
وكشف رضائي عن تفاهمات مع سلطنة عمان لتحديد ممر ملاحي عبر المياه الإقليمية للبلدين في حال استجابة واشنطن للمطالب الإيرانية، والتي تتضمن:
رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.
إلغاء العقوبات الاقتصادية.
دفع تعويضات مالية.
حراك دبلوماسي قطري
دبلوماسياً، شهدت طهران حراكاً نشطاً قاده رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي التقى كبار المسؤولين الإيرانيين يوم أمس الخميس. وشدد الجانب القطري خلال المباحثات على ضرورة احترام "حرية الملاحة" وفقاً للقوانين الدولية، في مسعى لإحياء مسارات التهدئة والتفاهمات السابقة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
وتسببت الأزمة المستمرة منذ أواخر فبراير/شباط الماضي في شلل شبه كامل لحركة الملاحة في المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً. وتشير بيانات تتبع السفن إلى انخفاض الحركة بنسبة تتراوح بين 85% إلى 95% عن معدلاتها الطبيعية.
من جهتها، وثقت المنظمة البحرية الدولية وقوع 70 حادثة أمنية في المضيق خلال هذه الفترة، ما أسفر عن مقتل 19 بحاراً، وسط تحذيرات دولية من كارثة اقتصادية وإنسانية إذا استمر إغلاق الشريان الملاحي الأهم في العالم.