القضاء العراقي ينهي التحقيق مع 5704 عناصر من "داعش" ينتمون لـ 67 دولة ويحيلهم للمحاكمة
في أضخم ملف إرهاب دولي
أربيل (كوردستان24)- أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم، استكمال محكمة تحقيق الكرخ الأولى مرحلة الاستجواب والتحقيق القضائي الشامل في ملف 5,704 متهمين من عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي المنقولين من شمال شرق سوريا، والانتقال رسمياً إلى المرحلة القضائية التالية بإحالتهم تباعاً إلى محاكم الجنايات المختصة للبدء بمحاكمتهم.
ويمثل هذا الإجراء إنجازاً نوعياً في إدارة أحد أضخم الملفات القضائية والتحقيقية الدولية المرتبطة بالإرهاب، والتي تولى القضاء العراقي إدارتها بسلطة قضائية وطنية مستقلة وبإشراف مباشر من رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي الدكتور فائق زيدان، وبمشاركة نخبة من القضاة وأعضاء الادعاء العام والمحققين والأجهزة الأمنية.
67 جنسية وقيادات من الصف الأول
وأظهرت التحقيقات المعمقة التي انطلقت منذ شباط/فبراير الماضي، أن الموقوفين ينتمون إلى 67 جنسية حول العالم، شملت:
3,497 متهماً من الجنسية السورية.
474 متهماً من الجنسية العراقية.
متهمين ينتمون إلى 19 دولة في الاتحاد الأوروبي، و16 جنسية عربية، و32 جنسية أجنبية أخرى.
وأسفرت جهود التحليل الاستخباري والجنائي عن كشف عناصر بالغة الخطورة وقيادات من "الصف الأول" في التنظيم تولوا مناصب قيادية وعسكرية وأمنية وشرعية ومالية وتقنية، وارتبطوا بهجمات نوعية عابرة للحدود.
توثيق جرائم سبي الإيزيديات
وفي إطار ملاحقة الانتهاكات الجسيمة، وثقت التحقيقات أدلة قاطعة تدين 6 متهمين ضالعين بصورة مباشرة في جرائم سبي واحتجاز ونقل وبيع النساء والفتيات الإيزيديات، والإشراف على نظام الاسترقاق البشري الذي فرضه التنظيم إبان سيطرته.
إفراجات وتسليم دولي لعدم كفاية الأدلة
وانطلاقاً من معايير النزاهة والعدالة القضائية، أسفر تدقيق الأدلة عن إخلاء سبيل من لم تثبت إدانتهم، حيث جرى:
إطلاق سراح مواطن أمريكي وتسليمه للسلطات الأمريكية، ومواطن فنلندي وتسليمه لحكومة بلاده.
الإفراج عن 7 محتجزين عراقيين.
استكمال الترتيبات القضائية والقنوات الدبلوماسية مع السفارة السورية في بغداد لتسليم 457 محتجزاً سورياً إلى دمشق بعد إسقاط التهم بحقهم لعدم ثبوت الأدلة.
ضمانات قانونية ومحاكمة عن بُعد
ورافقت سير التحقيقات إجراءات قانونية وإنسانية دقيقة وفق المعايير الدولية، تضمنت:
التوثيق الجنائي والبايومتري: تسجيل بصمات الأصابع، وقزحية العين، وبصمات الكف، وعينات الحمض النووي (DNA) بالتنسيق مع الأدلة الجنائية بوزارة الداخلية.
حقوق الدفاع والرعاية: انتداب محامين للمتهمين عبر نقابة المحامين، وتقديم الرعاية الصحية، وتسهيل زيارات دورية للجنة الدولية للصليب الأحمر والبعثات الدبلوماسية الأجنبية لرعاياها.
محاكم الأحداث: تخصيص مسار تحقيقي مستقل للأحداث شمل تقييم الأعمار عبر الطب العدلي ودراسة أوضاعهم النفسية والاجتماعية.
المحاكمة المرئية: تجهيز قاعات للمحاكمة عن بُعد (عبر دوائر تلفزيونية مغلقة) للمتهمين المصنفين بدرجة خطورة عالية لتقليل المخاطر الأمنية المترتبة على نقلهم.
تطبيق القوانين الوطنية ومسؤولية دولية
وشدد مجلس القضاء الأعلى على أن محاكمة المتهمين ستخضع حصراً للتشريعات والقوانين العراقية النافذة (وفي مقدمتها قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005، وقانون العقوبات، وقانون أصول المحاكمات الجزائية)، مؤكداً أن كل متهم سيُحاكم بشكل فردي وفق الوقائع والأدلة الثابتة بحقه دون تعميم.
ودعا المجلس المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية ودعم استمرار التعاون القضائي المشترك، بما يضمن تحقيق العدالة الناجزة وإنصاف الضحايا وتكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.