تين قرية "بوصلي" في زاخو.. عذوبة مياه الجبال تُتوّج "بێهناتي" ملكاً على الأسواق
أربيل (كوردستان 24)- بين سفوح الجبال الشاهقة وينابيع المياه العذبة، تتربع قرية "بوصلي" التابعة لناحية دركار في إدارة زاخو المستقلة، بوصفها واحدة من أشهر قلاع إنتاج التين في إقليم كوردستان. ففي عشرات البساتين الخضراء، يُنتج المزارعون أكثر من 10 أصناف متميزة من التين، يتصدرها صنف "بێهناتي" ذائع الصيت بنكهته الفريدة وجودته العالية.
مع ساعات الفجر الأولى، يتوجه المزارع صالح يوسف إلى بستانه لجني المحصول الذي ينتظره الأهالي والأسواق بشغف مع نهاية كل صيف.
وحول تنوع هذه الفاكهة في القرية، يقول صالح يوسف لـ كوردستان24:
"تزخر بساتيننا بأصناف وأسماء متعددة من التين، مثل: الميراني، الشينكي، الصفار، الميركي، والروحاني وغيرها الكثير.. لكن يبقى صنف (بێهناتي) هو الأساس والأكثر قيمة وشهرة ومذاقاً خاصاً لدى الجميع".
سر النكهة.. مياه الينابيع وهوية جبلية نقية
تكتسب ثمار تين "بوصلي" هويتها الاستثنائية بفضل الطبيعة الجغرافية والمناخية الفريدة؛ فالقرية الجبلية تتغذى أشجارها على مياه العيون الطبيعية الباردة وتربة جبلية خصبة وهواء نقي، مما يمنح الثمار مذاقاً وحلاوة تختلف كلياً عن باقي المناطق.
ويوضح المزارع أديب بوصلي في حديثه لـ كوردستان24 سر هذا التميز قائلاً:
"خصوصية تين قريتنا تنبع من طبيعتها الجبلية ومياه ينابيعها العذبة والمتدفقة من قلب الصخور. هذه العوامل البيئية جعلت من تين بوصلي علامة فارقة على مستوى إقليم كوردستان ككل".
ويستشهد أديب بمثل شعبي قديم يتداوله كبار السن في المنطقة دلالةً على جودة المحصول ووفرته:
"هناك مقولة متوارثة تقول: (لو أكلت كل الطيور من تيننا، لما بقي لأهل بوصلي شيء)، وهذا يعكس مدى الإقبال الواسع والشهرة الكبيرة التي تحظى بها ثمار قريتنا في الأسواق".
إقبال واسع وسعر مميز في أسواق زاخو
هذا التميز لم يغب عن أسواق الجملة (العلوة) في زاخو وباقي مدن الإقليم، حيث يحظى تين "بوصلي" بطلب استثنائي من المواطنين، ويُباع بأسعار أعلى مقارنة بباقي الأصناف المنافسة في السوق.
ويؤكد سعيد محمود، وهو تاجر وصاحب علوة لبيع الفواكه في زاخو، لـ كوردستان24:
"الزبائن يطلبون تين بوصلي بالاسم، ولا يقبلون مقارنته بأي نوع آخر لجودته وطعمه الذي لا يُعلى عليه. لذلك يرتفع سعر الكيلوغرام الواحد منه دائماً ويبقى في صدارة المبيعات".
وفرة في الإنتاج ودعم للمحصول المحلي
يأتي موسم جني التين في "بوصلي" في ظل وفرة كبيرة تشهدها المحاصيل والمنتجات الزراعية الصيفية في عموم إدارة زاخو المستقلة، الأمر الذي يُسهم في تعزيز الأمن الغذائي المحلي، ودعم المزارعين الكورد في مواصلة حماية وتطوير هويتهم الزراعية العريقة.
تقریر: میهفان مجید – كوردستان24 – زاخو