طهران تحذر من تقارب "طالبان" وواشنطن وتأثيره على المصالح الصينية والإيرانية
أربيل (كوردستان 24)- تصاعدت التحذيرات في طهران، من تداعيات سياسات حكومة طالبان في أفغانستان على الأمن الإقليمي، وسط مخاوف من احتمالية عودة النفوذ الأمريكي إلى المنطقة واستخدام الجغرافيا الأفغانية للضغط على إيران والصين وروسيا.
وانتقدت أوساط إعلامية وسياسية في طهران، من بينها صحيفة "جمهوري إسلامي"، اليوم الخميس 3 أيلول/سبتمبر 2026، السياسة المتبعة تجاه كابل خلال السنوات الخمس الماضية، معتبرة أن الثقة بطالبان كعامل استقرار كانت "خطأً استراتيجياً". وأشارت التحليلات إلى أن حالة عدم الاستقرار في أفغانستان قد تستغلها واشنطن لفتح جبهة ضغط جديدة، بالتزامن مع الصراع المستمر في أوكرانيا والمواجهة القائمة بين إيران والولايات المتحدة.
ودعت هذه الأصوات إلى مراجعة شاملة للملف الأفغاني، مطالبة بإبعاد الشخصيات الدافعة نحو الانفتاح على طالبان في دوائر القرار الإيرانية والروسية، ومن بينهم نائب السفير الإيراني في كابل، سيد حسن مرتضوي، والمبعوث الروسي، ضمير كابلوف. ورأى مراقبون أن دعوة شخصيات من "جبهة المقاومة الوطنية" الأفغانية إلى طهران مؤخراً قد تعكس بدء تحول في التوجهات الرسمية الإيرانية.
من جانبه، أشار الأمين العام لحزب "الخضر" الإيراني، حسين كنعاني مقدم، إلى أن سياسات طالبان لا تحظى بقبول دول منظمة شنغهاي للتعاون، محذراً من سيناريو أمريكي يهدف إلى "إعادة التموقع" في أفغانستان لعرقلة تمدد الصين ومشروع "الحزام والطريق"، ووضع عقبات أمام العلاقات الاستراتيجية بين بكين وطهران.
تأتي هذه المخاوف في ظل انفتاح لافت من جانب حكومة طالبان تجاه إدارة رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب. حيث دعا وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، واشنطن إلى استئناف حضورها الدبلوماسي، مؤكداً استعداد كابل لفتح قطاعات التعدين والبنية التحتية والزراعة أمام الاستثمارات الأمريكية.
وتشير تقارير إلى أن طالبان تسعى لاستخدام الثروات المعدنية الأفغانية كـ "ورقة تفاوض" مع إدارة الرئيس دونالد ترامب مقابل الحصول على اعتراف دولي وتخفيف العقوبات، وهو توجه بدأ يبرز بوضوح من خلال التصريحات الرسمية الأخيرة للحركة، مما يثير قلق القوى الإقليمية التي ترى في هذا التقارب تهديداً لمصالحها الجيوسياسية.