قطعان الخنازير البرية تجتاح مزارع سوران.. الفلاحون يشتكون والبيئة تتعهد بـ "تسهيلات استثنائية"
أربيل (كوردستان24)- لم تعد الأسياج الحديدية ولا الحواجز التقليدية قادرة على صد قطعان الخنازير البرية التي باتت تجتاح البساتين والحقول الزراعية في إدارة سوران المستقلة، مخلفةً وراءها دماراً واسعاً في المحاصيل وخسائر فادحة للفلاحين.
وشهدت الآونة الأخيرة في حدود إدارة سوران عموماً، وقضاء سيدكان على وجه الخصوص، تزايداً كبيراً في أعداد الخنازير البرية بسبب سريان قوانين حظر الصيد، مما أدى إلى خروجها في قطعان كبيرة تتجول في البساتين وكأنها "حيوانات أليفة"، ملحقة أضراراً بالغة بمصادر رزق المواطنين.
خسائر فادحة وتهديد بهجر القرى
المزارع (حاجي محمد بيواسي)، أحد المتضررين من هذه الظاهرة، وثّق بكاميرته مشاهد لقطعان الخنازير وهي تجوب أرضه بعد أن قامت بنبش التربة وتخريب المحاصيل بالكامل، مما جعلها غير صالحة للاستهلاك أو البيع.
ويعبر الحاج محمد عن إحباطه الشديد ومخاوف أقرانه من المزارعين قائلاً: "لقد وصل الحال بالفلاحين إلى التفكير جدياً في ترك أراضيهم والتخلي عن مهنتهم بسبب حجم الخسائر. بمجرد أن تنضج المحاصيل مثل البطيخ، الرقي، والتفاح، تهاجمنا قطعان تضم ما بين 20 إلى 30 خنزيراً وتدمر كل شيء".
ويطلق بيواسي مناشدة عاجلة للجهات المعنية مضيفاً: "نطالب الحكومة ودوائر البيئة بإيجاد حل جذري وسريع لهذه الخنازير. إذا استمر الوضع على هذا النحو، سيُجبر الفلاحون على ترك الزراعة وعدم العودة إلى قراهم ومزارعهم نهائياً".
البيئة: لا للصيد العشوائي.. ونعم لحماية الحقول
وأمام هذا التحدي، تقف الأسياج التي تمنع الحيوانات الأخرى عاجزة أمام قوة الخنازير البرية. وفي ظل هذه المعاناة، أصدرت دائرة البيئة تعليمات خاصة لدعم الفلاحين في حماية محاصيلهم، مع الحفاظ على التوازن البيئي.
وفي هذا السياق، يوضح مدير دائرة بيئة سوران، (هژار ماهر)، أن معالجة هذه المشكلة يجب أن تتم وفق الأطر القانونية، محذراً من التجاوزات الفردية.
ويقول ماهر لـ كوردستان24: "لا يمكن السماح للمواطنين باللجوء إلى الصيد العشوائي للخنازير أو أي حيوانات وطيور برية أخرى لمجرد الهواية أو الرغبة الشخصية، فهذا غير مسموح به قانونياً".
لكنه استدرك مؤكداً وقوف الدائرة إلى جانب المزارعين بالقول: "من أجل دعم إخوتنا الفلاحين وحماية محاصيلهم التي تعبوا عليها، قدمنا بعض التسهيلات. يمكننا غض النظر عن بعض البنود القانونية بشكل استثنائي، بما يتيح للفلاحين اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة حقولهم ومحاصيلهم الزراعية من هجمات هذه الحيوانات".
وتسلط هذه الأزمة الضوء على التحدي المستمر في الموازنة بين تطبيق قوانين حماية الحياة البرية والبيئة من جهة، والحفاظ على الأمن الغذائي ومصادر دخل المزارعين في القرى والأرياف الكوردستانية من جهة أخرى.
تقرير: بكر سليمان – كوردستان24 – سوران