كوردستان 24 تكشف الكواليس: أين ستُنشر الدفاعات الجوية الجديدة؟ وما هو مصير سلاح الفصائل؟

اربیل (كوردستان24) - مع بدء العد التنازلي لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، تسابق الحكومة العراقية الزمن لحسم أحد أكثر الملفات الشائكة في البلاد: "حصر السلاح بيد الدولة". وفي تصريحات خاصة لشاشة "كوردستان 24"، أماط المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، اللثام عن كواليس المفاوضات الجارية مع المجاميع والفصائل المسلحة، مؤكداً أن خروج القوات الأجنبية سيُسقط "الذريعة الأخيرة" لبقاء السلاح خارج سيطرة الدولة، ومشيراً إلى أن بعض الفصائل أبدت استعدادها للتسليم بانتظار استكمال الانسحاب لإنهاء هذا الملف نهائياً.

نص الحوار: 

سوفان فرمان: ننتقل الآن للحديث بشكل مفصل عن مسألة نزع سلاح الفصائل المسلحة في العراق مع ضيفنا، وكذلك ملف انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق. حول هذا الموضوع نستضيف صباح النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، ضيفاً على شاشة كوردستان 24 لنطرح عليه أسئلتنا.

السيد صباح، شكراً لانضمامك إلينا في كوردستان 24. بقي 20 يوماً على انتهاء المهلة المحددة لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق. هل ستنسحب هذه القوات فعلاً في الموعد المحدد لها؟ وما هو عدد القوات المتبقية؟

صباح النعمان: شكراً جزيلاً على الاستضافة وتحياتي لكم ولمشاهدي كوردستان 24. نعم، الموعد المحدد الذي يقترب لإنهاء مهمة قوات التحالف الدولي هو 30 سبتمبر. الإجراءات مستمرة بشكل بروتوكولي. يوم انسحاب قوات التحالف سيكون يوماً تاريخياً للعراق والعراقيين بشكل عام، حيث ستعود السيادة الكاملة للعراق بعد سنوات من العمل مع التحالف الدولي. التحالف مستمر في تصفية وإخلاء قواعده، وآخر قاعدة لهم الآن هي في أربيل، وبحلول 30 من هذا الشهر سينسحبون كما هو متفق عليه بين واشنطن وبغداد خلال الأشهر الماضية. القوات الأمنية العراقية بأتم الاستعداد من الناحية المعنوية واللوجستية لاستلام الملف الأمني والحفاظ على السيادة. اليوم قواتنا الأمنية تمتلك القوة والإرادة لمواجهة أي تهديد أو خطر قد يشكل قلقاً للشارع العراقي.

ساعة الصفر تقترب.. مسؤول عسكري عراقي يعلن جاهزية القوات للانسحاب الدولي ويكشف تفاصيل "الدرع الجوي" الجديد

سوفان فرمان: السيد صباح، هذا الملف هو أحد الملفات الساخنة في العراق (انسحاب التحالف الدولي). بعد هذا الانسحاب، ما هو الدور الذي ستلعبه قوات التحالف المتبقية في العراق؟ وكيف سيتم التعامل معهم؟

صباح النعمان: كما يعلم الجميع، التحالف الدولي تشكل في عام 2014 بعد هجوم تنظيم داعش واحتلاله أجزاء من الأراضي العراقية. بدأ التحالف بعمليات لدعم القوات العراقية لمواجهة داعش والانتصار عليه. ونحن، بالتنسيق مع التحالف الدولي، تمكنا من القضاء على داعش وهزيمته. تم تشكيل لجنة أمنية عليا للتفاوض مع التحالف قبل عامين لترتيب الانسحاب وإنهاء مهامهم. بعد 30 سبتمبر، ستتحول العلاقات بين العراق والتحالف الدولي إلى علاقات ثنائية، وتشمل الجوانب الأمنية والاقتصادية. رغبتنا هي استمرار هذه العلاقات على مستوى ثنائي، لا سيما في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية وتدريب وتسليح القوات الأمنية، فرغم أن قواتنا تمتلك اليوم قدرات جيدة ومعنويات عالية، إلا أننا نأمل في استمرار التعاون.

سوفان فرمان: هل هناك مخاوف من تكرار سيناريو عام 2014؟ وما هي الضمانات لعدم تكرار تلك الأحداث كما أشرت؟ 

صباح النعمان: بالتأكيد، القوات الأمنية العراقية تمسك بالملف الأمني منذ فترة طويلة، وتراقب بدقة تحركات ما تبقى من عصابات داعش الإرهابية، والتي انتهت فعلياً في العراق. لا يوجد لهم أي تأثير حقيقي داخل البلاد. لا يوجد أي خوف من تنظيم داعش لأن قواتنا في أتم الاستعداد وتراقب باستمرار الخلايا النائمة، وهناك تنسيق عالٍ جداً بين كافة الأجهزة الأمنية. لا يوجد أي خطر من داعش بأي شكل من الأشكال. نحن واثقون تماماً بقواتنا، ولا يوجد أي قلق من انسحاب التحالف لأننا على يقين أن قواتنا قادرة على السيطرة التامة على الملف الأمني وسيادة العراق.

"سيفقدون ذريعة البقاء".. الحكومة العراقية تكشف كواليس مفاوضات تسليم أسلحة الفصائل بعد رحيل التحالف

سوفان فرمان: تقول إنه لا يوجد أي خطر من داعش، إذن ماذا عن العناصر التي تقوم بين الحين والآخر بشن هجمات في كركوك، الأنبار، أو الموصل؟ هل قواتكم مستعدة لمواجهتهم؟ 

صباح النعمان: في الحقيقة تلك العمليات التي ذُكرت هي عمليات صغيرة ولا ترقى لمستوى تشكيل خطر استراتيجي. نحن نقوم يومياً بعمليات استباقية وتفتيش ولدينا تنسيق ممتاز. في الفترة الماضية، المناطق المتنازع عليها بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية كان فيها نوع من الفراغ الأمني الذي استغله داعش للتحرك، ولكن تم تشكيل ألوية مشتركة بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركة لسد هذا الفراغ. هذان اللواءان يعملان بشكل مستمر وبإرادة صلبة، ولن يمنحوا داعش أي فرصة للتحرك في تلك الحدود. لا يوجد أي خطر من عودة التنظيم، والشعب العراقي بكل توجهاته يدعم القوات الأمنية.

سوفان فرمان: كما تعلمون، كانت قوات التحالف تشكل دعماً كبيراً للقوات العراقية في مجال المراقبة والدفاع الجوي. بعد هذا الانسحاب، ماذا ستفعلون بشأن منظومات الدفاع الجوي؟ ومتى سيتم تفعيلها؟

صباح النعمان: السيد رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة يولي اهتماماً كبيراً لمنظومة الدفاع الجوي وتطويرها في العراق، ويتابع باستمرار إجراءات التعاقد وبناء هذه القوات. خلال السنوات الثلاث الماضية، خصصت الحكومة مبالغ مالية لشراء منظومات دفاع جوي حديثة، وقمنا بإبرام عقود مع كبرى الشركات العالمية في هذا المجال. وبإذن الله ستصل هذه المنظومات الدفاعية إلى العراق في الفترة القادمة وسيتم نشرها في كافة المناطق لكي يتمكن العراق من حماية أجوائه بالكامل وبقدراته الذاتية. 

لا سلاح خارج إطار الدولة قريباً: بغداد تفاوض الفصائل المسلحة.. انسحاب التحالف هو "الكلمة الفصل"

سوفان فرمان: منظومات الدفاع الجوي هذه، أين سيتم نصبها تحديداً؟ ومن ضمن العدد الذي سيصل، كم منها سيكون مخصصاً لإقليم كوردستان؟

صباح النعمان: إقليم كوردستان هو جزء من العراق، وقوات البيشمركة هي جزء من المنظومة الأمنية العراقية. عندما نتحدث عن السيادة الجوية للعراق، فإن كل أراضي العراق مشمولة بذلك، بما فيها إقليم كوردستان. منظومة الدفاع الجوي تدار مركزياً من قبل قيادة الدفاع الجوي لمواجهة أي تهديد جوي. سيتم توزيع هذه المنظومات وفق خطة دقيقة جداً في الأماكن التي تحتاجها والمناطق الحدودية. إقليم كوردستان سيكون بلا شك جزءاً من خطة نشر منظومة الدفاع الجوي العراقي لحماية أجوائه.

سوفان فرمان: (تأكيد) أين سيتم نصبها بالتحديد؟ 

صباح النعمان: يتم ذلك وفق خطة مركزية تشرف عليها قيادة الدفاع الجوي. القيادة هي من تحدد أماكن نشرها لكي تكون أكثر فعالية وتغطي مساحات واسعة لحماية البنية التحتية والمنشآت الحيوية في عموم العراق، بما في ذلك إقليم كوردستان.

سوفان فرمان: نأتي الآن إلى ملف نزع سلاح الفصائل المسلحة. بعد مهلة الانسحاب، متى سيتم نزع سلاح الفصائل لتكون كل الأسلحة بيد الدولة حصراً؟ 

صباح النعمان: هذه العملية تتم وفقاً لتفاهمات مستمرة. إن حصر السلاح بيد الدولة هو توجه ومطلب للحكومة والمجتمع العراقي لتعزيز السيادة. هناك تفاهمات وخطوات إيجابية مع الفصائل المسلحة، ونأمل أن تكتمل هذه العملية قريباً لأن هدفنا هو استقرار وسلامة العراق، والجميع يتوجه نحو أن يكون السلاح بيد القوات الأمنية العراقية حصراً. 

منظومات دفاع جوي في أربيل وحسم ملف الـ PKK: تفاصيل الخطة الأمنية المشتركة بين بغداد وإقليم كوردستان

سوفان فرمان: الفصائل المسلحة ليست كلها على موقف واحد؛ بعضها أبدى مرونة لتسليم السلاح، وبعضها الآخر يرفض ذلك. كيف سيتم التعامل مع الفصائل التي لا ترغب بتسليم سلاحها ولها مرجعيات خاصة؟

صباح النعمان: نعم، هناك حوارات جارية. حتى الآن لم نتلقَ رفضاً قاطعاً، ولكن بعض الفصائل تطلب "ضمانات". وهناك جزء آخر من الفصائل يربط مسألة السلاح بانسحاب قوات التحالف الدولي وتنتظر ما بعد 30 سبتمبر. الحكومة مصممة على إنهاء مهام التحالف وعدم إبقاء قوات أجنبية، وعندما يتحقق هذا الانسحاب، ستفقد الفصائل أي ذريعة أو مبرر لامتلاك السلاح خارج إطار الدولة، وسيكون هناك تفاهم أكبر لتسليم أسلحتها وإعادة تنظيمها. الحكومة مصممة على إنهاء هذا الملف.

خياران أحلاهما مر أمام الـ PKK: العراق يضع خطة حاسمة لإبعاد مسلحي العمال الكوردستاني وإعادة الاستقرار لسنجار

سوفان فرمان: الوضع الأمني والعسكري في قضاء سنجار مختلف ومعقد، حيث تتواجد فصائل وقوات مختلفة المرجعيات. هل سيتم نزع أسلحة الفصائل في سنجار أيضاً؟ 

صباح النعمان: بالتأكيد، الحكومة العراقية بالتنسيق مع حكومة إقليم كوردستان تعملان بجدية لاستقرار الوضع في سنجار. سنجار أراضٍ عراقية ولها خصوصيتها. نحن مصممون على إحلال السلام فيها وأن تكون تحت سلطة القوات الأمنية الرسمية حصراً. هناك اتفاقية أمنية مبرمة بشأن سنجار، ونحن ندعم فرض سيطرة قوات الدولة هناك لتحقيق الاستقرار.

سوفان فرمان: كسؤال أخير، أود التركيز على مسألة تواجد مسلحي حزب العمال الكوردستاني (PKK). هل هناك تنسيق بين بغداد وأربيل وأنقرة لتحديد آليات التعامل مع أسلحة وعناصر الـ PKK؟ 

صباح النعمان: الحكومة العراقية اتخذت قراراً واضحاً بحظر نشاط حزب العمال الكوردستاني (PKK) واعتباره تنظيماً محظوراً، ولا تسمح بأن تكون الأراضي العراقية منطلقاً لتهديد دول الجوار. نحن نجري تقييمات للوضع، وهناك تنسيق مع الجانب التركي لمعالجة هذا الملف؛ وتتضمن الخيارات المطروحة إما عودة هؤلاء العناصر إلى تركيا بعد تفاهمات معينة، أو مغادرتهم إلى دولة ثالثة بإشراف أممي. نحن وحكومة إقليم كوردستان في تنسيق تام لإنهاء التواجد المسلح للـ PKK في الإقليم، وفي الوقت ذاته، لا نسمح بأي شكل من الأشكال أن يكون العراق مسرحاً لعمليات عسكرية تمس سيادته.

سوفان فرمان: نشكرك جزيل الشكر السيد صباح النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية. كنت ضيفاً عزيزاً على كوردستان 24 للحديث حول عملية نزع سلاح المجاميع المسلحة وانسحاب قوات التحالف الدولي، شكراً جزيلاً لك.