بغداد.. حملة الشهادات العليا يواصلون اعتصامهم المفتوح وسط قمع أمني وتجاهل حكومي لمطالبهم

أربيل (كوردستان 24)-  يواصل العشرات من حملة الشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه) والطلبة الأوائل في العراق اعتصامهم المفتوح في العاصمة بغداد، وسط حالة من التذمر والاستياء الشديدين جراء عدم استجابة الحكومة لمطالبهم بفتح باب التعيين وتوفير الدرجات الوظيفية المستحقة لهم، متهمين القوات الأمنية بممارسة أساليب عنيفة وقمعية لفض احتجاجاتهم السلمية.
وفي تصريحات خاصة لمراسل "كوردستان 24" من موقع الاعتصام تحت أحد جسور العاصمة، عبّر المحتجون عن خيبة أملهم الكبيرة من سياسة "الأبواب المغلقة" والتسويف التي تنتهجها الوزارات المعنية، مؤكدين عزمهم على مواصلة حراكهم حتى تحقيق مطالبهم القانونية المشروعة.

قمع مفرط ومواجهة بالعصي الكهربائية والغاز

وأكدت إحدى المعتصمات لـ كوردستان 24، أن الأجهزة الأمنية وقوات مكافحة الشغب واجهت اعتصامهم السلمي بالقوة المفرطة، قائلة:
"منذ اللحظة الأولى لدخولنا موقع الاعتصام، جوبهنا بالقنابل الدخانية والصواعق الكهربائية والضرب والسحل والاعتقال. نحن أصحاب حق وتظاهراتنا سلمية بالكامل؛ لا نحمل سوى هواتفنا وأجور تنقلاتنا وشهاداتنا العلمية التي نلناها بجهدنا وليست شهادات مزورة. هذه وقفتنا رقم 31 بعد سلسلة طويلة من المظاهرات، فإلى متى يستمر تجاهل الوزير والمسؤولين لنا؟".
وأضافت بمرارة: "في كل دول العالم، يقف الوزير احتراماً للمواطن وأصحاب الكفاءات، أما هنا فيتم إرسال وكلاء بوعود شفهية لا تسمن ولا تغني من جوع. نحن الشريحة الأقل عدداً ونطالب بـ 50 ألف درجة وظيفية فقط لإنصافنا، فإن كانت الدولة عاجزة عن توفيرها، فلماذا يبقى المسؤولون على كراسيهم؟ خيارنا اليوم بات محصوراً بين التضمين الوظيفي أو الشهادة".

استحقاق قانوني وتجاهل للمراسيم النافذة

من جانبه، شدد أحد الخريجين المعتصمين على أن مطالبهم تستند إلى أطر قانونية صريحة كفلها الدستور والقوانين العراقية، موضحاً لـ كوردستان 24:
"ملف حملة الشهادات العليا والأوائل يُعد الأصغر عدداً مقارنة بباقي الشرائح، كما أن حقنا مكفول بموجب القانونين رقم (59) و(67) لسنة 2017، اللذين يلزمان الدولة بتعييننا. لكن ما نراه هو تسويف ومماطلة واستشراء للمحسوبية والفساد، وذهاب درجاتنا الوظيفية لغير مستحقيها".
وطالب المعتصم كلاً من مجلس الخدمة الاتحادي ووزارة المالية بالإسراع في تخصيص 50 ألف درجة وظيفية (ضمن الوجبة الثالثة) لإنصاف هذه النخبة الأكاديمية ووضع حد لمعاناتهم المستمرة منذ سنوات.

تساؤلات حول عائدات النفط وثروات البلاد

بدورها، تساءلت خريجة أخرى من حملة الشهادات العليا عن مصير الثروات الوطنية، قائلة:
"خرجنا اليوم للمطالبة بإطلاق استمارة التعيين لكافة الاختصاصات دون استثناء. يدّعون عدم وجود سيولة مالية أو درجات وظيفية، ونحن نتساءل: أين تذهب أموال النفط وميزانيات العراق الانفجارية وهو من أغنى بلدان العالم؟ هل تُهدر في جيوب الفاسدين بينما تُحرم منها الكفاءات والشباب؟".

ارتداء "الأكفان" والإصرار على الصمود

ولم تخلُ ساحة الاعتصام من مشاهد مأساوية عكست ذروة اليأس والتمسك بالحقوق في آنٍ واحد؛ حيث ارتدى بعض الخريجين "أكفانهم" تعبيراً عن استعدادهم للموت في سبيل نيل حقوقهم بعد تعرضهم للضرب والغازات المسيلة للدموع.
وقال أحد المعتصمين وهو يرتدي كفناً أبيض لـ كوردستان 24:
"إذا كان وطني لا يحتضنني، فمن يحتضنني إذن؟ تعرضنا للاختناق والضرب المبرح، وعندما حاولت إنقاذ زميل مغمى عليه تعرضت للتهديد بالصعق الكهربائي والضرب. ورغم إصابتي وآلامي، جئت اليوم مرتدياً كفني ولن أغادر هذا المكان؛ فليفعلوا ما شاؤوا، لن نتراجع حتى تُنصفنا الدولة وتمنحنا حقنا المشروع في التعيين".

يُذكر أن ملف حملة الشهادات العليا والطلبة الأوائل في العراق يشهد تصعيداً مستمراً واحتجاجات متكررة، في ظل عجز الحكومات المتعاقبة عن استيعاب آلاف الخريجين ضمن القطاع الحكومي، وضعف مبادرات تنشيط القطاع الخاص لتوفير فرص عمل تلائم مؤهلاتهم الأكاديمية.