أربيل تعلن جاهزيتها لتصدير النفط وتنتظر اتفاق بغداد مع الشركات الأجنبية
أربيل (كوردستان24)- سلط وزير الداخلية في حكومة إقليم كوردستان، ريبر أحمد، اليوم الخميس (10 أيلول 2026)، الضوء على مجموعة من الملفات الحساسة والشائكة القائمة بين أربيل وبغداد، مشدداً على رؤية الإقليم لحل المشكلات العالقة وإرساء الاستقرار الأمني والاقتصادي. وتناولت تصريحات الوزير ملفات تنفيذ اتفاقية سنجار، وانسحاب قوات التحالف الدولي، واستئناف تصدير النفط، وحصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، إضافة إلى الجهود المبذولة لإعادة المهاجرين العالقين في ليبيا.
وأكد وزير الداخلية أن اتفاقية سنجار تمثل الحل الأمثل والأنسب لمعالجة الأوضاع المعقدة في القضاء، داعياً المؤسسات في الحكومة الاتحادية إلى اتخاذ خطوات عملية وسريعة لتطبيق بنودها. وأوضح أن الأهمية لا تكمن في مسمى الاتفاقية بل في تنفيذ مضامينها، وعلى رأسها تطبيع الأوضاع، وإعادة الاستقرار، وإبعاد الجماعات المسلحة من داخل المدينة، وتسليم الملف الأمني للشرطة المحلية، فضلاً عن تعيين قائمقام جديد وتقديم الخدمات للأهالي.
كما أعلن رفضه القاطع لتعيين قائمقام عسكري، واصفاً هذا التوجه بأنه "أسوأ الخيارات"، ومشدداً على أن الحل يجب أن يأتي عبر اتفاق سياسي وإداري بالتنسيق مع محافظ نينوى ومجلس المحافظة والأطراف السياسية لتشكيل إدارة جديدة تعيد الإعمار والخدمات إلى المنطقة.
وفيما يخص انسحاب قوات التحالف الدولي ضد داعش، جدد ريبر أحمد دعم إقليم كردستان الكامل لسيادة العراق واستقلالية قراره السياسي، مشيراً إلى أن خروج هذه القوات يأتي نتيجة لاتفاقات سابقة بين الحكومة الاتحادية والتحالف. ومع ذلك، حذر ريبر احمد من التبعات الأمنية المحتملة لهذه الخطوة، معرباً عن أمله في ألا يؤدي الانسحاب إلى الفراغ الأمني أو يؤثر سلباً على الاستقرار. وأكد أن الأمن كلٌّ لا يتجزأ وأن أمن العراق والإقليم مرتبط ببعضه البعض، مما يستدعي استمرار أعلى درجات التنسيق بين القوات الأمنية الاتحادية وقوات الإقليم والشركاء الدوليين.
وفي الملف الاقتصادي، أعلن وزير الداخلية جاهزية إقليم كردستان التامة لاستئناف تصدير النفط عبر الأنابيب، مبيناً أن أربيل تنتظر الخطوات النهائية من جانب بغداد. وأوضح أن حكومة الإقليم جادة في هذا المسار، لكن الأمر يعتمد حالياً على التوصل إلى اتفاق نهائي بين الحكومة الاتحادية والشركات النفطية الأجنبية، لافتاً إلى أن بعض الشركات تعمل حالياً على سد الاحتياجات المحلية، في حين لا تزال مشكلة غياب الضمانات الأمنية الكافية للشركات - مثل منظومات الدفاع ضد الطائرات المسيرة - قائمة وتتطلب حلاً جذرياً.
وعلى صعيد المستحقات المالية، كشف ريبر أحمد أنه بناءً على نتائج التعداد السكاني الأخير الذي أُجري العام الماضي (2025)، بلغت نسبة سكان إقليم كوردستان (من دون المناطق المتنازع عليها) 14.1% من إجمالي سكان العراق.
وأكد أن وفد الإقليم التفاوضي في بغداد يصر على تحديد حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية بناءً على هذه النسبة الرسمية الصادرة عن الحكومة الاتحادية نفسها، مشدداً على ضرورة الالتزام بها وتوفير حقوق الإقليم الدستورية، ومطالباً بموازنة شاملة للإقليم بدلاً من الاقتصار على إرسال تمويل الرواتب فقط.
واختتم وزير الداخلية تصريحاته بالإعراب عن أسفه لما يواجهه الشباب الذين يسلكون طرق الهجرة غير الشرعية ويقعون ضحية لشبكات التهريب في دول مثل ليبيا. وأعلن أنه بتوجيه ومتابعة مباشرة من رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، تم حتى الآن إنقاذ وإعادة نحو 390 مواطناً كوردياً كانوا محتجزين في ظروف قاسية داخل السجون الليبية، وكان آخرهم وجبة تضم 33 شاباً وصلت مؤخراً. ووجه الوزير دعوة للعائلات بضرورة رعاية أبنائهم وعدم تعريض حياتهم للخطر، مؤكداً أن ليبيا ليست بيئة آمنة، وحاثاً على اتباع الطرق والأطر القانونية للهجرة مثل البرامج التي تشرف عليها المنظمة الدولية للهجرة (IOM).