طيور "اللقلق" تجد في قرية "كاني ماران" واحة للأمان والتعايش الفريد
أربيل (كوردستان 24)- بساقين نحيلتين طويلتين، ومنقار أحمر ممشوق، وسكينة لافتة.. تحط طيور "اللقلق" رحالها سنوياً في قرية "كاني ماران" التابعة لمنطقة راپەڕين في إقليم كوردستان، لتبني أعشاشها العالية فوق الأشجار وأبراج الطاقة الكهربائية، وتؤسس مع أهالي المنطقة حكاية تعايش بيئي وإنساني تمتد لعقود.
سلوك غير معتاد وتغير مناخي
مع اقتراب فصل الخريف، اعتادت طيور اللقلق إخلاء أعشاشها وبدء رحلة الهجرة إلى المناطق الأكثر دفئاً، وتحديداً بين مطلع ومنتصف شهر آب/أغسطس من كل عام. غير أن هذا الموسم شهد سلوكاً مغايراً؛ إذ لم تُقدم الطيور على الهجرة كعادتها، بل شوهدت تتجمع في أسراب كبيرة عند جداول المياه والينابيع ومحيط الأبراج، في مشهد أثار دهشة المزارعين وسكان المنطقة، مرجحين أن تكون التغيرات المناخية وتوفر الموارد المائية سبباً وراء تأخر رحيلها.
ويقول أحد المزارعين المحليين لـ "كوردستان 24":
"هذا العام نلاحظ ظاهرة غريبة؛ هبطت اللقالق من أعشاشها وتجمعت بأعداد كبيرة في مكان واحد وكأنها تنتظر أمراً ما. نحن معتادون على رؤيتها في بساتيننا منذ زمن طويل، لكن تجمعها بهذه الطريقة يُعد سابقة لم نشهدها من قبل".
طائر السلام وصديق المزارع
تمتلك قرية "كاني ماران" تاريخاً طويلاً وممتداً مع اللقالق؛ فهذه الطيور المهاجرة لا تُلحق أي أذى بالمحاصيل الزراعية أو الممتلكات، بل يعتبرها الأهالي عنصراً بيئياً نافعاً يسهم في حماية الطبيعة ويضفي جمالية خاصة على جغرافيا المنطقة، فضلاً عن كون حضورها علامةً على الأمان والاستقرار؛ إذ تُعرف اللقالق بطبيعتها المسالمة التي تنفر من بؤر الضجيج والحروب.
ويؤكد أحد قرويي المنطقة أن العلاقة مع اللقالق متوارثة منذ زمن الأجداد:
"كان جدي يخبرنا بأن اللقالق كانت هنا دائماً. هذا الطائر لا يضر الزراعة ولا يؤذي أحداً، والناس هنا يحبونه ويحمونه. وفي حال مرض أي لقلق أو تعذر عليه الطيران، يبادر الأهالي إلى نقله للمنازل والاعتناء به حتى يسترد عافيته ويُطلق سراحه مجدداً".
دورة حياة آمنة
تنعم اللقالق في ربوع "كاني ماران" ببيئة مثالية للتزاوج ورعاية الفراخ؛ حيث يشترك الذكر والأنثى في حراسة البيض وتغذية الصغار بالتناوب على قمم الأعشاش الضخمة، وسط حماية تامة يفرضها السكان الذين يمنعون المساس بها أو صيدها.
ويشكّل توفر الغذاء، ووفرة الينابيع ومصادر المياه، فضلاً عن الطبيعة الخلابة والمعاملة الإنسانية الودودة من جانب الأهالي، المحفز الأساسي الذي يقطع من أجله هذا الطائر آلاف الكيلومترات سنوياً، ليعود إلى "كاني ماران"، محولاً إياها إلى موطن دائم للأمان والتكاثر.
تقرير: آراس أمين – كوردستان 24 - قرية كاني ماران (إدارة راپرين)