رحلة شاقة للتعلم: طلاب "وادي المشاريع" بدمشق يواجهون غياب المدارس وأعباء التنقل
أربيل (كوردستان 24)- يواجه مئات الطلاب في حي "وادي المشاريع" (زورافا) بالعاصمة السورية دمشق معاناة يومية قاسية جراء الانعدام التام للمؤسسات التعليمية داخل منطقتهم، مما يحوّل حقهم الأساسي في التعليم إلى رحلة يومية شاقة تستنزف طاقاتهم البدنية وتهلك كواهل عائلاتهم مادياً.
معاناة يومية ورحلة شاقة
يعاني طلاب حي "وادي المشاريع" في دمشق من غياب تام للمدارس داخل منطقتهم، مما يضطر مئات الأطفال يومياً للبحث عن حقهم في التعليم في أحياء أخرى بعيدة، ليصبح الذهاب إلى المدرسة رحلة شاقة تبدأ مع تباشير كل صباح.
ويقطع الطلاب مسافات طويلة سيراً على الأقدام أو عبر وسائل النقل المزدحمة، وهو ما يسبب لهم إرهاقاً بدنياً كبيراً ويؤثر سلباً على تحصيلهم الدراسي، فضلاً عن المخاطر والصعوبات التي يواجهونها خلال الطريق.
تكاليف باهظة واكتظاظ في المدارس البديلة
وفي حديثه لـ كوردستان 24، يشير الطالب محمد رسيل إلى التحديات التي يواجهها هو وزملاؤه، قائلاً:
"نواجه صعوبات بالغة بسبب بعد المسافة بين المدارس ومنازلنا، فضلاً عن مصاريف النقل الباهظة. في حالتي الشخصية، أضطر لقطع مسافة طويلة جداً من منطقة (الوزان) وصولاً إلى (الجزيرة 16)، كما أن المدارس الواقعة في المناطق المحيطة بنا تعاني من اكتظاظ شبه كامل بالطلاب، والوضع بات شديد المشقة علينا".
من جانبه، يوضح الطالب يوسف علي تفاصيل مساره اليومي قائلاً:
"أحتاج إلى نحو ربع ساعة بالسيارة من الوادي وحتى منطقة الرقابة، ثم أتابع مشياً على الأقدام من مشفى الشامي إلى مدرستي لنحو 10 دقائق إضافية. التنقل يفرض أعباء مالية إجبارية تفوق قدرتنا، إذ تصل أجرة الحافلة (الباص) إلى 350 ألف ليرة شهرياً"، مؤكداً: "الحي بحاجة ماسة وملحة لإنشاء مجمع تعليمي يشمل المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية".
مخاطر الطريق ومطالب بحلول جذرية
فيما تطرق عبد الله عباس (صاحب مكتبة في الحي) إلى المخاطر التي تتهدد سلامة الأطفال يومياً، مبيناً:
"لا توجد مدارس في أحيائنا، وإن وُجدت فهي بعيدة للغاية وتتطلب استئجار مركبات لنقل الطلبة. وفي حال كان لدى العائلة أكثر من طفل، يعجز الأهالي عن تحمل تكاليف المواصلات، ما يجبرهم على إرسال أولادهم سيراً على الأقدام".
وأضاف عباس: "في هذه الحالة، يضطر الأطفال لعبور ثلاثة شوارع رئيسية تشهد حركة سير مزدحمة بالسيارات، ما يشكل خطراً كبيراً على سلامتهم، ويدفع أولياء الأمور إلى ترك أعمالهم ومرافقة أبنائهم لحمايتهم في الطريق ذهاباً وإياباً".
وإلى جانب الجهد البدني المرهق، تفرض هذه الرحلة اليومية عبئاً مادياً ثقيلاً على كاهل الأهالي بسبب تكاليف المواصلات المرتفعة، وسط مطالبات ومناشدات مستمرة من سكان حي "وادي المشاريع" للجهات المعنية بإنشاء مدرسة داخل منطقتهم؛ توفر لأبنائهم بيئة تعليمية قريبة، وتضمن سلامتهم وحقهم في التعليم كباقي المناطق.
تقرير: أنور عبد اللطيف – كوردستان 24 – دمشق