إضراب لأصحاب الشاحنات في واسط: قيود الوقود ومضاعفة الجبايات تفجّران غضب السائقين

أربيل (كوردستان 24)- بين مطالبَ تتعلّق بتنظيم عملهم وشكاوى متصاعدة من الإجراءات المشددة والغرامات المالية، عاد أصحاب الشاحنات في محافظة واسط إلى واجهة المشهد الاحتجاجي؛ حيث أعلنوا إضراباً مفتوحاً عن العمل وركنوا مركباتهم على الطرقات الرئيسية، مطالبين الجهات الحكومية والمعنية بالتدخل العاجل لمعالجة ما وصفوه بـ "المعوقات المزمنة" التي أثقلت كاهل قطاع النقل البري، وسط دعوات لإيجاد حلول جذرية تضمن حقوق السائقين وانسيابية حركة نقل البضائع.

تقليص حصص الوقود وإضراب مفتوح

واشتكى السائقون من قرارات مفاجئة قلصت كميات الوقود المخصصة لشاحناتهم، مؤكدين أن الكميات الحالية لم تعد تكفي لتسيير نقلة واحدة، ما دفعهم إلى تعليق أعمالهم والدخول في اعتصام مفتوح.
وفي هذا الصدد، أوضح السائق أحمد علي أسباب الإضراب قائلاً:
"نحن سائقو شاحنات النقل الثقيل (اللوريات) في محافظة واسط، نواجه قرارات مجحفة بحقنا؛ إذ قامت الجهات المعنية بتقليص حصة زيت الغاز (الكاز) من 300 إلى 250 لتراً كل أربعة أيام، وهذه الكمية لا تكاد تكفي لرحلة عمل واحدة (درب واحد). وعليه، اتخذنا قراراً جماعياً بإيقاف العمل وركن شاحناتنا معتصمين حتى الاستجابة لمطالبنا المشروعة".

مضاعفة الجبايات وغياب الدعم الحكومي

من جانبهم، عبّر السائقون عن استيائهم البالغ من مضاعفة الرسوم والجبايات المالية المفروضة عليهم في السيطرات الأمنية، بالتزامن مع تضييق الإجراءات المرورية بحقهم دون مراعاة لأوضاعهم المعيشية.
وبيّن السائق حسن سالم المعاناة اليومية التي يواجهونها، مؤكداً:
"نعاني من مشاكل متراكمة ومرهقة للغاية، وأبسط دليل على ذلك ما يجري في السيطرات؛ إذ فُرضت علينا جباية كانت تبلغ سابقاً 5 آلاف دينار، لكن الإدارة المحلية ضاعفتها مؤخراً لتصل إلى 10 آلاف دينار للمركبة الواحدة. بأي وجه حق تؤخذ هذه الأموال من قوت الكسبة والفقراء؟ السائق لا يمتلك راتباً تقاعدياً أو قطعة أرض أو امتيازات من الدولة، وغالبية العاملين يعيشون على كسبهم اليومي فقط".
ووجّه سالم مناشدة إلى محافظ واسط وقائد الشرطة ومدير المرور، قائلاً: "نطالب مسؤولي المحافظة بتخفيف وطأة الإجراءات والغرامات الصارمة؛ فنحن أبناء هذه المحافظة ولسنا غرباء عنها، ويجب مراعاة واقعنا الصعب".

تلاعب في الموازين وشبهات فساد

وفي سياق متصل، فجّر السائقون ملف محطات الوزن (القبان)، مشيرين إلى وجود تضارب واضح في قراءات الحمولات وممارسات تشوبها شبهات فساد ومحسوبية.
وفصّل السائق فرات عقيل ما يحدث في الموازين، قائلاً:
"إلى جانب مضاعفة جباية السيطرات، فإن محطات الوزن (القبان) تمثل معضلة أخرى؛ إذ تضم ثلاثة خطوط، أحدها يُظهر نقصاً في الوزن، والثاني يُظهر وزناً مطابقاً، والأخير يُصفّر الحسابات بشكل مريب. يُلزم السائق بدفع رسوم متكررة تتنقل بين 5 آلاف إلى 10 آلاف دينار تحت مسميات مختلفة، ليتجاوز مجموع ما يدفعه السائق 20 ألف دينار في نقطة واحدة".
وأضاف عقيل: "الأدهى من ذلك وجود شبهات فساد ومحسوبية لصالح أشخاص معينين؛ حيث تصدر وصولات أوزان مطابقة عبر اتصالات وتنسيقات مدفوعة الثمن. إن ارتفاع أسعار الوقود ومضاعفة الجبايات يجبر السائق بدوره على رفع أجور النقل، ما يلقي بظلاله مباشرة على كاهل المواطن المستهلك الذي يتحمل الغلاء في نهاية المطاف".

وختم المحتجون وقفتهم برفع هتافات جماعية تؤكد تمسكهم بمطلب «إلغاء الجبايات غير القانونية» وإعادة النظر في آلية توزيع الوقود وضبط محطات الوزن، محذرين من استمرار شلل حركة النقل في المحافظة في حال استمرار تجاهل مطالبهم.


واسط – كوردستان 24