ارتفاع الإقبال على دراسة الكوردية في مدارس تركيا وسط نقص حاد في المعلمين

أربيل (كوردستان24)- لا تزال مسألة تدريس اللغة الكوردية، بلهجتي الكرمانجية والزازاكية، في مدارس تركيا وشمال كوردستان، واحدة من أبرز القضايا التي تشهد جدلاً في البلاد. وبعد أكثر من 14 عاماً على بدء العمل بهذا النظام، تشير الإحصاءات إلى ارتفاع ملحوظ في إقبال الطلبة على اختيار مادة اللغة الكوردية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن نقص المعلمين المتخصصين لا يزال يشكل عقبة رئيسية أمام تنفيذها بصورة فعالة.

ورغم تزايد أعداد الطلبة الذين يختارون اللغة الكوردية مادةً اختيارية، فإن عدم توفير العدد الكافي من المعلمين المعينين رسمياً ألحق ضرراً واضحاً بعملية تدريس المادة في المدارس.

أعداد الطلبة خلال الفترة 2012–2026

شهد عدد الطلبة الذين اختاروا دراسة اللغة الكوردية في المراحل الدراسية المختلفة تقلبات كبيرة خلال السنوات الماضية.

ففي بداية تطبيق النظام خلال العام الدراسي 2012–2013، اختار 21,956 طالباً مادة اللغة الكوردية.

وارتفع العدد خلال العام الدراسي 2015–2016 إلى أحد أعلى مستوياته، مسجلاً 37,184 طالباً.

لكن أعداد الطلبة تراجعت خلال العام الدراسي 2020–2021 إلى أدنى مستوياتها، حيث بلغت 15,033 طالباً.

وفي العام الدراسي 2024–2025، ارتفع العدد مجدداً إلى 27,768 طالباً، قبل أن يسجل قفزة ملحوظة خلال العام الدراسي 2025–2026 ليصل إلى 37,406 طلاب.

نقص المعلمين.. العقبة الأبرز

ولا تكمن المشكلة في رغبة الطلبة في دراسة اللغة الكوردية فحسب، بل في النقص الحاد في المعلمين المتخصصين والمعينين رسمياً في معظم المدارس التي تُدرّس فيها المادة.

وبين عامي 2017 و2022، عينت وزارة التربية التركية، وفق الأرقام المتاحة، ما بين معلم واحد وثلاثة معلمين كورد سنوياً فقط.

وسجل عام 2023 ارتفاعاً استثنائياً في عدد التعيينات، إذ جرى تعيين 50 معلماً، إلا أن العدد تراجع إلى 10 معلمين في عام 2024، ثم إلى 6 معلمين فقط في عام 2025.

وبحسب الأرقام، بلغ إجمالي عدد معلمي اللغة الكوردية الذين جرى تعيينهم حتى الآن نحو 205 إلى 213 معلماً، فيما غيّر ما لا يقل عن 45 منهم اختصاصاتهم أو مواقعهم الوظيفية خلال السنوات الأخيرة.

وبذلك، لا يتجاوز عدد المعلمين المتخصصين في اللغة الكوردية الموجودين حالياً على الملاك بصورة فعالة نحو 150 معلماً، مقابل أكثر من 37 ألف طالب يدرسون المادة.

وأدى هذا النقص إلى إسناد تدريس اللغة الكوردية في عدد كبير من المدارس إلى معلمين من تخصصات أخرى ممن يجيدون اللغة، بدلاً من المعلمين المتخصصين فيها.

مادة اختيارية منذ عام 2012

وفي نظام التعليم العام في تركيا، تُعد اللغة التركية اللغة الرسمية الوحيدة للتعليم والتدريس، إلا أنه منذ عام 2012 سُمح بتدريس اللغة الكوردية ضمن إطار المواد الاختيارية.

ويشمل هذا الخيار، وفق النظام التعليمي، المدارس التابعة لوزارة التربية التركية، ويتيح لطلبة المرحلة المتوسطة، من الصف الخامس إلى الصف الثامن، اختيار اللغة الكوردية مادةً دراسية.

وتحدد القوانين التعليمية التركية شروط فتح الصفوف الخاصة بالمواد الاختيارية؛ إذ يتعين، في حال تقدم 10 طلاب على الأقل في المدرسة نفسها بطلب دراسة اللغة ذاتها كمادة اختيارية، على إدارة المدرسة فتح صف خاص لهم.

ومع ازدياد إقبال الطلبة وموافقة الأسر على اختيار اللغة الكوردية، يمكن زيادة عدد الصفوف وفق حجم الطلب وعدد المتقدمين.

ورغم مرور أكثر من عقد على إتاحة دراسة اللغة الكوردية كمادة اختيارية في المدارس التركية، تظهر الأرقام أن تزايد الطلب من جانب الطلبة لم يترافق مع زيادة مماثلة في أعداد المعلمين المتخصصين، ما يجعل نقص الكوادر التعليمية أحد أبرز التحديات التي تواجه استمرار وتوسع تدريس اللغة الكوردية في المدارس.