حظر الخدمات أو العزل عن الدولار... خطة أميركية تقترب من شل الطيران الإيراني عالمياً
أربيل (كوردستان24)- تتجه شركات الطيران الإيرانية نحو شلل شبه كامل في مساراتها الدولية بحلول يوم غد الاربعاء، 23 سبتمبر/أيلول الجاري، مع بدء سريان حزمة عقوبات أميركية وُصفت بأنها "الأشد والأكثر شمولاً"، مدعومة بتهديد صريح من واشنطن بعزل أي مطار أو مؤسسة تقدم خدمات لأسطول طهران التجاري عن النظام المالي العالمي القائم على الدولار.
وفي مقابلة مع شبكة "CNBC"، رسم وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ملامح الاستراتيجية الأميركية لشل حركة الأسطول الإيراني، قائلاً: "كيف سنفعل ذلك؟ المعادلة واضحة: إذا هبطت هذه الطائرات، فلن يُسمح بتزويدها بالوقود، ولن تُقدَّم لها خدمات المناولة والهبوط، ولن يُسمح ببيع تذاكر لها.. وأي جهة تخالف ذلك ستُستبعد فوراً من النظام المالي المعتمد على الدولار".
وأكد بيسنت أن واشنطن تمارس ضغوطاً "غير مسبوقة" لعزل طهران، لا تقتصر على تتبع الطائرات فحسب، بل تمتد لتطال الكيانات الدولية الداعمة، بما في ذلك المؤسسات المصرفية العالمية.
تنسيق دولي وحصار مصرفي
وتأتي هذه التحركات في سياق ضغط دبلوماسي ومالي منسق، حيث وسّعت الخزانة الأميركية نطاق استهدافها مؤخراً ليشمل بنك "VTB" الروسي المملوك للدولة، في إطار تقويض ما تسميه واشنطن شبكات "الميسّرين الماليين" الذين يساعدون إيران على الالتفاف على القيود الاقتصادية.
وعلى الجانب الآسيوي، كشف بيسنت عن محادثات مكثفة و"إيجابية" مع كبار المسؤولين الصينيين لضمان امتثالهم للحظر، مشيراً عقب مباحثات عقدها مع نائب رئيس الوزراء الصيني، خه لي فنغ، ومحافظ البنك المركزي، بان قونغ شنغ، إلى أن بكين "منخرطة بشكل كبير" في حملة الضغوط، وأن الشروط الصارمة بشأن هبوط وخدمات الطائرات الإيرانية تسري على الجميع دون استثناء.
أولى التداعيات: خروج من السوق الجورجية
وبدأت مفاعيل العقوبات تظهر عملياً على الأرض؛ إذ أوقفت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها بالكامل إلى جورجيا بعد تسيير آخر رحلاتها في 20 سبتمبر الجاري، إثر دخول القيود التنظيمية حيز التنفيذ، واستجابة تبليسي السريعة لموجة العقوبات الأميركية الصادرة في 8 سبتمبر.
ويأتي هذا الإغلاق الجوي ليعمق خسائر قطاع السياحة، إذ أظهرت البيانات الرسمية انخفاضاً حاداً في عدد السياح الإيرانيين الوافدين إلى جورجيا بنسبة 49% خلال النصف الأول من عام 2026، مسجلاً نحو 29.3 ألف زائر فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
عملية "المنبوذ الاقتصادي"
داخلياً، صعّدت وزارة الخزانة الأميركية إجراءاتها ضمن عملية واسعة أطلقت عليها اسم "المنبوذ الاقتصادي"، طالت 27 شركة طيران إيرانية بموجب الأمر التنفيذي (13902) – ما يشمل جميع الشركات المتبقية التي كانت تعمل خارج دائرة العقوبات – فضلاً عن 36 كياناً أجنبياً يُتهم بتوفير غطاء لوجستي ومالي لعمليات نقل السلاح والمعدات غير المشروعة.
وتستهدف هذه العملية شبكات التهريب والشركات الواجهة التي تتهمها واشنطن بالتحايل للحصول على طائرات وقطع غيار أميركية الصنع؛ وكان أبرزها نجاح شركة "ماهان إير" الإيرانية خلال صيف 2026 في استلام ما لا يقل عن 3 طائرات من طراز "بوينغ 777" عبر صفقات التفافية وتغيير مسارات بمساعدة وسطاء وشركات مقرها الإمارات، وتركيا، وبريطانيا، وهو ما دفع واشنطن لإدراج هؤلاء الوسطاء ووكلائهم للشحن الجوي على لوائح العقوبات السوداء.
تشديد رقابي وإلغاء للتراخيص
وتزامناً مع قرارات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، رفعت شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية (FinCEN) مستوى التأهب، عبر إصدار تحذير للمؤسسات المصرفية الدولية لتعقب شبكات الشراء غير المشروعة المرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، والإبلاغ الفوري عن أي تدفقات مالية مشبوهة.
واختتمت الخزانة الأميركية إجراءاتها الصارمة بـ تعليق 3 تراخيص استثنائية عامة؛ كانت تسمح سابقاً بعبور الأجواء، وتتيح لشركات طيران أجنبية تشغيل طائرات ذات منشأ أميركي إلى إيران، موجهة تحذيراً نهائياً للشركات العالمية: أي تعاون لتقديم خدمات أرضية، أو صيانة، أو شحن للأسطول الإيراني سيقابل بعواقب مالية وإقصاء فوري من الأسواق العالمية.