الروبوتات والذكاء الاصطناعي يقودان ثورة جديدة في تشخيص وعلاج سرطان الرئة

أربيل (كوردستان24)- يشهد تخصص «طب الرئة التداخلي» طفرة غير مسبوقة تضعه أمام مرحلة جديدة من التطور، مدفوعاً بالتكامل المتسارع بين الروبوتات الطبية، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الاستئصالية عبر المنظار، وهو ما يفتح آفاقاً واعدة لتشخيص وعلاج أمراض الرئة، وفي مقدمتها الأورام السرطانية، بأقل قدر ممكن من التدخل الجراحي.

وأكد الدكتور طارق ضماد، مدير قسم أمراض الرئة وطب الرئة التداخلي الأكاديمي في مستشفى «هيوستن ميثوديست»، أن هذا التخصص متعدد المجالات يُحدث تحولاً جذرياً في التعامل مع الحالات المعقدة؛ إذ يتيح الوصول بدقة عالية إلى آفات رئوية كان يستحيل أخذ عينات منها في السابق دون عمل جراحي مفتوح.

وأوضح الدكتور ضماد أن التحدي الأكبر يكمن في "العُقيدات الرئوية الطرفية" الواقعة في الأجزاء الخارجية العميقة من نسيج الرئة. وفي هذا السياق، أثبت «تنظير القصبات بمساعدة الروبوت» تفوقاً ملحوظاً، حيث تتيح مرونة الروبوت وثبات القسطرة—عند دمجها بتقنيات التصوير المقطعي المتقدمة—الوصول إلى الآفات الصغيرة بثقة تصل إلى 90%، ما يرفع نسب النجاح التشخيصي ويقلل الحاجة للخزعات الجراحية.

وحول توظيف التكنولوجيا الحديثة، أشار ضماد إلى أن الذكاء الاصطناعي بات ركيزة أساسية في تحسين كفاءة تنظير القصبات التشخيصي والتصوير الداخلي وتوجيه المسارات العلاجية. وشدد على أهمية الدمج المدروس لتقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن سير العمل السريري اليومي لتحقيق أقصى استفادة ممكنة مع ضمان أعلى معايير السلامة.

وعلى الصعيد العلاجي، يفتح هذا التطور باب الأمل لشريحة واسعة من مرضى سرطان الرئة في مراحله المبكرة ممن تحول حالتهم الصحية دون الخضوع للجراحة التقليدية، مثل كبار السن، أو المصابين بضعف وظائف الرئة ومرض الانسداد الرئوي المزمن.

 

وتبرز هنا العلاجات الاستئصالية عبر تنظير القصبات كخيارات مساندة وفعالة، ومنها:

الاستئصال بالترددات الراديوية والميكروويف.
الاستئصال بالتبريد والعلاج بالليزر.
العلاج الضوئي الديناميكي، والتوصيل الموضعي الموجه للأدوية.
واختتم الدكتور ضماد بالتأكيد على أن هذه التقنيات طفيفة التوغل تمتاز بقدرتها على حماية أنسجة الرئة السليمة وتقليل المضاعفات، متوقعاً أن تصبح جزءاً من المعايير العلاجية المعتمدة دولياً في المستقبل القريب مع توالي نتائج التجارب السريرية، بما يسهم في إعادة رسم ملامح الرعاية الطبية لمرضى الرئة حول العالم.