القيادي في "متحدون" الدبوني لـ كوردستان 24: انسحاب التحالف يجرّد العراق من الغطاء الجوي.. ومخاوف من استنساخ أخطاء 2011

أربيل (كوردستان24)- حذّر القيادي في ائتلاف "متحدون"، خالد الدبوني، من التداعيات الميدانية والأمنية لانسحاب قوات التحالف الدولي والولايات المتحدة من العراق، مؤكداً أن البلاد مقبلة على فقدان "الغطاء الجوي والرصد الاستخباري"، وهو ما قد يفتح الباب أمام ثغرات أمنية خطيرة، مستعيداً محاذير سيناريو انسحاب عام 2011 الذي مهّد لاجتياح تنظيم "داعش" عام 2014.

تحدي الغطاء الجوي وغياب البديل

وأوضح الدبوني، في مقابلة متلفزة، أنه رغم رمزية بسط السيادة الكاملة وخروج القوات الأجنبية، إلا أن الواقع العسكري يفرض الاعتراف بنواقص استراتيجية؛ إذ ستفتقد المنظومة العسكرية العراقية الدعم الجوي والاستخباري الدقيق الذي أمنه التحالف الدولي طوال سنوات الحرب على الإرهاب، متسائلاً: "من هو البديل القادر على تعويض هذا الغطاء وحماية الأجواء، ورصد الخلايا النائمة في المناطق المعقدة تضاريسياً؟".

وأشار إلى أن القوات الأمنية العراقية وإن كانت أفضل حالاً وإمكانية مقارنة بعام 2014، إلا أن إمساك الأرض دون استطلاع جوي حديث ومنظومات دفاع متطورة يجعلها عرضة للإنهاك، خصوصاً في ظل وجود آلاف المعتقلين الخطرين من عناصر داعش الذين تم نقلهم مؤخراً من السجون السورية إلى مراكز احتجاز داخل العراق.

شبح 2011 و"المناطق الرخوة"

وشبّه القيادي في "متحدون" الأجواء الراهنة بما عاشه العراق إبان الانسحاب الأمريكي نهاية عام 2011؛ حين انطلقت الاحتفالات الشعبية والسياسية، لكن سرعان ما تدهورت الأوضاع نتيجة السياسات الخاطئة والتهميش وغياب القرار الموحد، وصولاً إلى سقوط ثلث مساحة البلاد بيد التنظيم المتطرف صيف 2014.

وأكد الدبوني أن أهالي المحافظات المحررة والمناطق السُنّية ينتابهم قلق مشروع من تكرار تلك التجربة، لاسيما مع استمرار وجود ما وصفها بـ "المناطق الرخوة أمنياً" الفاصلة بين خطوط انتشار الجيش العراقي وقوات البيشمركة في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى، داعياً إلى ضرورة تفعيل مراكز التنسيق والعمليات المشتركة لسد تلك الثغرات بشكل عاجل.

السلاح الحقيقي: القرار السياسي والمصالحة

واعتبر الدبوني أن الحماية الحقيقية للعراق لا تقتصر على الأدوات العسكرية فحسب، بل تنبع من "القرار السياسي السليم"؛ مشدداً على أن معالجة جذور الإرهاب تتطلب: تطبيق العدالة الاجتماعية وإنهاء سياسات الإقصاء والتهميش التي عانت منها المحافظات في حقبة ما قبل 2014.

حسم الملفات العالقة، وفي مقدمتها كشف مصير أكثر من 15 ألف مغيّب قسراً، وإعادة ما تبقى من النازحين والمهجرين إلى ديارهم، وإعادة إعمار المدن المدمرة.

توحيد القرار الأمني، محذراً من ظاهرة تعدد مصادر القرار العسكري في بغداد وتصاعد نفوذ الفصائل المسلحة الخارجة عن السيطرة التامة للدولة، وما يسببه ذلك من إرباك للحكومة الاتحادية.

الشراكة مع كوردستان ضرورة دستورية

واختتم القيادي حديثه بالتأكيد على أن عبور هذه المرحلة الحساسة يتطلب تعزيز التنسيق السياسي والأمني عالي المستوى بين حكومة بغداد وحكومة إقليم كوردستان، انطلاقاً من بنود الدستور والاتفاقات السياسية، لضمان ترميم البيت الداخلي وتفويت الفرصة على أي مخططات تتربص باستقرار البلاد.