سياسي عراقي لـ كوردستان 24: رغم المخاطر.. خروج القوات الأمريكية ضرورة، والتهديد الحقيقي للعراق ينبع من الداخل
اربيل (كوردستان24) - أكد السياسي العراقي عبد الرحمن الجزائري، أن الساحة العراقية تمر بمرحلة مفصلية تتزامن مع انتهاء مهام التحالف الدولي، مشدداً على أن إنهاء التواجد العسكري الأمريكي يمثل "ضرورة وطنية ملحّة" رغم وجود مخاوف أمنية مشروعة، ومشيراً في الوقت عينه إلى أن التهديد الأكبر لاستقرار البلاد هو الاحتقان السياسي والشعبي الداخلي، وليس عودة تنظيم "داعش".
بين المخاطر القائمة والسيادة الوطنية
وأوضح الجزائري، في مقابلة متلفزة مع "كوردستان 24"، تعقيباً على رسالة الزعيم مسعود بارزاني ومخاوف الشارع بشأن رحيل التحالف:
"نحن لا ننكر وجود مخاطر أمنية وتحديات معقدة يفرضها الواقع الإقليمي المحتدم والصراع المفتوح بين واشنطن وطهران، لكن بالمقابل، كان لا بد من المضي نحو خروج القوات الأمريكية؛ إذ إن بقاء هذا التجمهر العسكري بات يشكل حالة إزعاج للمواطن العراقي ويُنظر إليه كأحد شكليات الاحتلال التي تعيق الاستقرار النفسي والسياسي".
"داعش لم يأتِ بالطائرات": المقارنة مع 2014 غير دقيقة
وفنّد الجزائري المخاوف المتعلقة بفقدان الغطاء الجوي، موضحاً أن المقارنة بين اللحظة الراهنة ومأساة عام 2014 تفتقر إلى الدقة؛ لافتاً إلى أن:
طبيعة التهديد: مسلحي داعش لم يجتاحوا المدن العراقية بالطائرات في 2014 بل تسللوا براً نتيجة انهيارات سياسية وأمنية سابقة، وبالتالي فإن الرهان الحقيقي هو على مسك الأرض وضبط الحدود.
الجاهزية العسكرية: المؤسسة الأمنية العراقية تمتلك اليوم استراتيجية دفاعية وخبرة قتالية متراكمة تختلف كلياً عما كانت عليه قبل عقد من الزمان.
تأمين الحدود: وجود تنسيق وتفاهمات أمنية واضحة مع الحكومة السورية لمنع أي اختراق بري للمثلث الحدودي، مما يجعل فرضية تكرار سيناريو 2014 أمراً في غاية الصعوبة.
شراكات أوسع من البعد الأمني
وأشار الجزائري إلى أن خروج القوات لا يعني القطيعة مع واشنطن، بل إعادة ضبط البوصلة نحو علاقات ثنائية متكافئة؛ إذ تمتلك الحكومة العراقية اتفاقيات استراتيجية مع الإدارة الأمريكية تنفتح على آفاق واسعة تتجاوز التعاون العسكري إلى الشراكات الاقتصادية، والسياسية، والتنموية التي تخدم مصالح العراق وسيادته.
الخطر الأكبر: نزاعات البيت الداخلي والغضب الشعبي
وخلص السياسي العراقي إلى أن الهاجس الأمني الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل يتشكل داخل أسوار العملية السياسية؛ محذراً من:
الصراعات والتجاذبات بين الأحزاب والتيارات السياسية، وغياب الإجماع الوطني.
الغضب الشعبي المتصاعد واتساع رقعة التظاهرات والاحتجاجات، معتبراً أن الضغط الجماهيري والانسداد السياسي يمثلان الخطر الفعلي الذي قد يهدد الحكومة وقوى "ائتلاف إدارة الدولة"، مما يفرض سرعة معالجة الأزمات المعيشية والسياسية داخلياً قبل أي شيء آخر.