محلل سياسي عراقي لـ كوردستان 24: انسحاب التحالف يفرض إنهاء السلاح المنفلت.. وعراق اليوم تجاوز أشباح 2014
أربيل (كوردستان 24)- أكد المحلل السياسي العراقي نبيل العزاوي، أن اكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي والولايات المتحدة من العراق يدشن مرحلة سيادية نوعية تختلف كلياً عن الفترات السابقة، مشيراً إلى أن تثبيت الاستقرار الدائم يتوقف على شرطين أساسيين: إنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة، وتكريس شراكة دستورية عادلة بين بغداد وإقليم كوردستان.
انسحاب مشروط وحوارات لحصر السلاح حتى حزیران 2027
وكشف العزاوي، في حوار عبر شاشة "كوردستان 24"، أن الجانب الأمريكي أتمّ انسحاباً كاملاً شمل خروج كافة المستشارين والمنظومات اللوجستية دون الإبقاء على أي قاعدة أو جندي، مبيناً أن هذا المسار ارتبط بضرورة "ألا يتبقى أي سلاح خارج إرادة وإدارة الدولة".
وأوضح أن الساحة السياسية تشهد حالياً مفاوضات حثيثة تمتد حتى نهاية شهر حزيران/يونيو 2027؛ حيث يقود أقطاب "الإطار التنسيقي" إلى جانب ممثلين مفوضين حوارات معمقة مع الفصائل المسلحة الممتنعة (وفي طليعتها كتائب حزب الله والنجباء)، للوصول إلى صيغة تكاملية تفضي إلى تسليم السلاح ودمجه بالمؤسسة الرسمية، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية تراقب هذه الالتزامات كمدخل لبناء شراكات اقتصادية واستثمارية مستدامة.
تبديد مخاوف 2011: "العودة للوراء مستحيلة"
ورداً على الهواجس الشعبية والسياسية من تكرار سيناريو انسحاب 2011 الذي أعقبه اجتياح "داعش" عام 2014، أكد العزاوي أن "عراق 2026/2027 تجاوز حقبة الانهيارات؛ فالبلاد اليوم تمتلك جيشاً ومؤسسات أمنية يقظة، والوضع العام لم يعد بيئة حاضنة للإرهاب أو النزاعات الطائفية، وإن وُجدت فلول وخلايا نائمة معزولة".
وأضاف أن الحكومة وقوى إدارة الدولة "تحسب ألف حساب" لمنع الانزلاق مجدداً نحو الفوضى، معتبراً أن "العودة إلى المربعات الأولى تعني رصاصة الرحمة على العملية السياسية برمتها، وهو ما لن يرضى به العراقيون".
دماء البيشمركة والجيش والحشد.. أساس الوئام الوطني
واستذكر العزاوي التضحيات المشتركة التي دحرت الإرهاب، مشدداً على أن الأمان الحالي تحقق بفضل "الدماء الزكية التي امتزجت في خنادق المواجهة بين قوات الجيش والبيشمركة والحشد الشعبي، ومن كافة المكونات من كورد وعرب وسنة وشيعة ومسيحيين"، محذراً من أي صدام داخلي باعتبار "أن كل قطرة دم تُراق تمثل خسارة فادحة للوطن".
ودعا المحلل العراقي إلى ترجمة هذا النصر الميداني إلى استقرار معيشي وسياسي، عبر احترام الرؤية الكوردستانية وتعميق التنسيق المباشر بين بغداد وأربيل، مع العدالة في الحقوق والمواطنة والتعامل بمسطرة قانونية واحدة تضمن مستحقات مواطني الإقليم، وعدم المساس بملف الرواتب والخدمات. بالاضافة الى السيادة المالية والتحرر من التبعية للبنك الفيدرالي الأمريكي وسلاح تجميد وتدفق الدولار بعد 22 عاماً على التغيير.