رائد فهمي لكوردستان 24: حصر السلاح وتوحيد القرار العسكري ضرورة ملحة بعد رحیل التحالف من العراق
أربيل (كوردستان24)- أكد سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، أن انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق يضع البلاد أمام منعطف حاسم يخلق في آنٍ واحد «فرصاً وتحديات كبرى»، محذراً من اختزال مفهوم السيادة برحيل القوات الأجنبية فقط، ومشدداً على أن حصر السلاح بيد الدولة وتنسيق العمل الأمني بين الجيش وقوات البيشمركة يمثلان حجر الزاوية لحماية استقرار العراق.
وقال فهمي، في مقابلة خاصة مع شاشة «كوردستان 24»، إن إنهاء الوجود العسكري الأجنبي يفتح نافذة مهمة لـ «استكمال» مقومات السيادة الوطنية وإسقاط كافة الحجج والذرائع التي كانت تتكئ عليها بعض الفصائل المسلحة للاحتفاظ بسلاحها خارج نطاق الدولة، معتبراً أن الأولوية الراهنة تتمثل في توجيه كل الطاقات نحو محاربة الفساد ومعالجة النواقص الهيكلية في إدارة الحكم.
حصر السلاح: استحقاق وطني لا مطلب خارجي
وأعرب سكرتير الحزب الشيوعي عن قلقه إزاء الجدية في الالتزام بالجداول الزمنية لإنهاء المظاهر المسلحة، لا سيما في ظل الخطابات المتشددة لبعض الفصائل التي لا تبدي تجاوباً مع سلطة الدولة.
وشدد فهمي على أن: "حصر السلاح بيد المؤسسة الرسمية ليس إملاءً أمريكياً أو خارجياً كما يروّج البعض، بل هو مصلحة وطنية عليا وحاجة عراقية ملحة لبناء الدولة وسيادة القانون". وأضاف أن الحكومة مطالبة بالمضي بحزم في هذا المسار دون أي تأجيل أو مساومات تضر بالصالح العام.
الجاهزية العسكرية والتنسيق مع البيشمركة
وفي معرض حديثه عن المخاوف الأمنية ما بعد الانسحاب، أشار فهمي إلى وجود ثغرات تتطلب معالجة سريعة، خصوصاً في مجالات الدعم اللوجستي والمعلومات الاستخبارية الجوية التي كان يوفرها التحالف الدولي، داعياً إلى توظيف الاتفاقيات الأمنية الثنائية لتعويض هذا النقص.
ودعا فهمي إلى بناء منظومة عسكرية متماسكة تتجاوز تعددية مراكز القرار، قائلاً: "المطلوب اليوم هو تنسيق ميداني وثيق وعالي المستوى بين كافة التشكيلات؛ من الجيش العراقي، وقوات البيشمركة، والحشد الشعبي، في إطار قيادة عسكرية موحدة". ونوه إلى أن تصفية الإشكالات السياسية العالقة بين بغداد وإقليم كوردستان ستسهم مباشرة في سد الثغرات الأمنية المشتركة.
داعش.. مواجهة سياسية قبل أن تكون عسكرية
وحول فلول تنظيم داعش، أوضح فهمي أن التنظيم الإرهابي فقد قدرته على احتلال المدن ومسك الأرض كما كان في عام 2014، لكنه ما زال يتحين الفرص لشن هجمات مباغتة.
ولفت إلى أن مكمن الخطر ليس في القوة الذاتية للتنظيم، بل في استثماره للخلافات السياسية والانقسامات المجتمعية والتوترات الطائفية والتدخلات الخارجية، مبيناً أن: "هزيمة داعش تتطلب حلاً سياسياً ومجتمعياً يوازي الجهد العسكري والأمني، ويقطع الطريق على محاولات تفتيت وحدة الصف الداخلي".
السيادة مسار إصلاحي متكامل
واختتم رائد فهمي حديثه لـ «كوردستان 24» بالتحذير من إشاعة خطاب مضلل يروّج لاكتمال السيادة العراقية بمجرد جلاء القوات الدولية، مؤكداً أن "السيادة الحقيقية حزمة متكاملة تبدأ بإنهاء ازدواجية السلاح، وتتطلب إصلاحاً جذرياً في بنية المؤسسات، وحرباً لا هوادة فيها ضد الفساد المالي والإداري، إلى جانب انتهاج سياسة خارجية متوازنة تحمي استقلال القرار العراقي".