أرز "بركا هينێ" في قضاء العمادية.. جودة فائقة تُباع في الحقول وتلاحم يُجسّده نظام "الزَّبارة"

أربيل (كوردستان24)- يواصل أرز "بركا هينێ" ذو الشهرة الواسعة ترسيخ مكانته بوصفه واحداً من أجود أصناف الأرز في إقليم كوردستان. ففي قرية "بَلافَه" التابعة لمنطقة "نَهيلى" بقضاء العمادية (آميدي)، يتسابق المشترون لحجز محصول هذا الصنف الموسمي (المعروف بصنف الستة أشهر) مباشرة من أرض الحصاد، قبل حتى أن يصل إلى الأسواق التجارية، نظراً لمذاقه الفريد وجودته العالية.

وقد بادر مزارعو القرية هذا العام إلى زراعة حقولهم في أوقات مبكرة بالقرب من ينابيع المياه العذبة، ليكونوا أيضاً أول من يدشن موسم الحصاد في المنطقة.

مياه الينابيع الباردة سرّ الجودة

وحول خصوصية هذا المحصول، يقول المزارع مهدي عبد الله في حديثه لـ كوردستان 24: "نبدأ بالزراعة عادةً في العاشر من شهر نيسان (أبريل). وأستطيع التأكيد بكل ثقة أن الأرز الذي ننتجه هو الأفضل في المنطقة؛ والسر في ذلك يعود إلى ريّه بمياه العيون والينابيع الجبلية الباردة والنقية، فضلاً عن ملاءمة التربة والمناخ".

"الزَّبارة".. إرث الأجداد وروح التعاون

ولا تقتصر فرادة هذا المحصول على جودته الغذائية فحسب، بل تمتد إلى القيمة الاجتماعية والثقافية التي ترافقه؛ إذ يُحيي أهالي "بَلافَه" تقليداً متوارثاً يُعرف محلياً بنظام "الزَّبارة" (التعاون والعمل الجماعي التطوعي).

ووفقاً لهذا العرف، يجتمع أهالي القرية يومياً وفق جدول دوري لحصاد محصول أحد المزارعين دون مقابل، وسط أجواء تغمرها البهجة والتكاتف الاجتماعي المتوارث عن الآباء والأجداد.

من جانبه، يوضح فائق خالد، وهو من أهالي القرية، طبيعة هذا التلاحم قائلاً: "أي عمل يتطلب الإنجاز، سواء كان حصاد الأرز، أو جمع المحاصيل الزراعية الأخرى، أو أي خدمة تحتاجها القرية، فإننا نهبّ جميعاً للمساعدة فوراً ودون تردد، ودون أن يطلب منا أحد ذلك؛ فهذا العرف التعاوني نابع من محبتنا لأرضنا وتماسكنا".

انتعاش في الإنتاج وزيادة تتجاوز 40%

ويشهد القطاع الزراعي في قضاء العمادية انتعاشاً ملحوظاً خلال هذا الموسم؛ حيث سُجّلت زراعة أكثر من ألف دونم من الأراضي بمحصول الأرز داخل حدود القضاء، بنسبة نمو تجاوزت 40% مقارنة بالأعوام الماضية.

ويعزو مختصون ومزارعون هذه الزيادة إلى عاملين أساسيين: حالة الاستقرار والأمان التي تشهدها المنطقة، ووفرة الأمطار الهاطلة خلال موسم الشتاء والربيع، مما وفّر مخزوناً مائياً كافياً لري الحقول.

علامة تجارية موثوقة في الأسواق

بقلب واحد وشعور بالمسؤولية المشتركة، يختتم مزارعو القرية موسم حصاد هذا الأرز الكوردي الشهير؛ وفي أسواق الإقليم، باتت تسمية "أرز بَلافَه" وحدها تكفي لمنح المشترين الثقة المطلقة في جودة المنتج، لتظل هذه الحبة رمزاً لخيرات أرض كوردستان وعطاء أهلها.

تقریر: جكدار جمال – كوردستان24 – العمادیة