لماذا نشعر باهتزاز الهاتف في جيوبنا دون وصول أي إشعار؟

أربيل (كوردستان24)- كشفت أبحاث ودراسات طبية متخصصة عن الأسباب الكامنة وراء ما يُعرف بـ «متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي»، وهي حالة شائعة يشعر خلالها المستخدم باهتزاز هاتفه أو رنينه في جيبه بينما يكون الجهاز في حالة سكون تامة، مؤكدة أن الظاهرة ترتبط بتكيّف الدماغ وترقبه الدائم للتنبيهات، لا سيما في ظل ضغوط العمل والاعتماد المفرط على الهواتف الذكية.

وأوضحت ورقة بحثية نُشرت في الدورية الطبية البريطانية (BMJ) أن التفسير الأبرز للظاهرة يتمثل في آلية «الإنذار الكاذب المكتسب»؛ إذ يتعامل الدماغ البشري مع تدفق هائل من المدخلات الحسية اليومية عبر تصفيتها ومقارنتها بما يتوقع حدوثه. ونتيجة الترقب المستمر للمكالمات والإشعارات، يخلط الدماغ بين مؤثرات حسية بسيطة — مثل احتكاك الملابس بالجلد أو التشنجات العضلية الطفيفة — وبين اهتزاز الهاتف الفعلي، في آلية تشبه عمل أجهزة كشف الدخان فائقة الحساسية لتفادي تفويت أي تنبيه وارد.


وأظهرت نتائج عدة دراسات تفاوت انتشار هذه الظاهرة بين الفئات المختلفة:

أبلغ نحو 68% من العاملين في مركز «باي ستيت» الطبي بالولايات المتحدة عن معاناتهم من هذه الاهتزازات، وفق استطلاع لـ (BMJ).
وصلت النسبة إلى 89% بين عينة من طلاب الجامعات الأميركية بحسب دورية (Computers in Human Behavior).
سجلت دراسة نُشرت في دورية (Cureus) نسبة 41.4% لدى طلاب جامعة «جيلين» في الصين، مع إشارة أبحاث لاحقة إلى ارتباط الظاهرة بمستويات القلق.
وفي السياق ذاته، بينت دراسة نُشرت في دورية (PLOS One) تابعت أطباء متدربين في تايوان، ارتفاع نسبة الشعور بالاهتزازات الوهمية من 78.1% قبل بدء تدريبهم المكثف إلى 95.9% بعد ثلاثة أشهر من العمل بمعدل 87 ساعة أسبوعياً، ما عزز فرضية ارتباط الظاهرة بضغوط العمل والتأهب المستمر وتكرار تفعيل «وضع الاهتزاز».

وطمأن المختصون بأن هذه الحالة لا تُعد مرضاً أو تلفاً عصبياً، بل تُصنف ضمن «الإدراك الحسي الخاطئ» أو الهلوسة اللمسية الناتجة عن اعتياد الدماغ اعتبار الهاتف امتداداً فيزيائياً للجسد.

 

وللحد من هذه الظاهرة، أوصت الدراسات بعدة خطوات عملية، تشمل:

إيقاف تفعيل «وضع الاهتزاز» واستبداله بنغمات هادئة.
تقليص الإشعارات غير الضرورية في التطبيقات.
تجنب حمل الهاتف في الجيب أو ملاصقاً للجسد لفترات طويلة خلال اليوم.