"حرصاً على سلامتهما".. السلطات العراقية تُبعد صانعتي محتوى أمريكيتين من بغداد الى اربيل بعد ساعات من وصولهما

أربيل (كوردستان24)- قامت الأجهزة الأمنية العراقية بترحيل صانعتي محتوى أمريكيتين من العاصمة بغداد وإعادتهما إلى إقليم كوردستان بعد أقل من ساعة على تجولهما في شوارع المدينة، مبررة الإجراء بأنه "تدبير احترازي لحمايتهما"، وهو ما حرمهما من استكمال رحلتهما الاستكشافية في البلاد.

ووصلت مدونة السفر الأمريكية إيميلي غيفين (22 عاماً)—التي تحظى بمتابعة أكثر من 300 ألف شخص على منصة "إنستغرام"—برفقة صديقتها ومديرة حساباتها لاريدو إرتل (28 عاماً)، إلى بغداد في وقت متأخر من ليل الخميس بعد قضاء خمسة أيام في إقليم كوردستان، بتأشيرات دخول عراقية رسمية وسارية المفعول، وذلك بهدف استكشاف معالم العاصمة وجنوب العراق ونقل صورة إيجابية عن الشعب العراقي وثقافته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ساعة واحدة في شوارع العاصمة

وبحسب رواية المدونتين، فقد بدأت الجولة بالتنقل برفقة أصدقاء محليين، قبل أن تسترعي انتباههما منطقة "البتاوين" وسط بغداد، حيث توقفتا لمداعبة قرد في أحد الأزقة، وتبادلتا الحديث مع شبان محليين دعوهما لتناول الشاي في صالون حلاقة ثم الصعود إلى أحد الأسطح لمشاهدة إطلالة على المدينة.

غير أن الرحلة انتهت على نحو مفاجئ؛ فخلال طريق عودتهما إلى الفندق، اعترضت أربع سيارات أمنية مركبتهما، وأُنزل الشبان العراقيون المرافقون لهما، قبل أن يتم اقتياد الجميع إلى مركز للشرطة لإجراء تحقيقات موجزة، في وقت أبلغ جهاز المخابرات إدارة الفندق بضرورة مغادرتهما.

مرافقة أمنية حتى حدود الإقليم

وقالت غيفين في تصريحات صحفية: "أُبلغنا بأننا غير مرحب بنا في الوقت الحالي حرصاً على سلامتنا الشخصية. صعدنا إلى غرفتنا، وحزمنا حقائبنا، ثم رافقتنا دوريات أمنية سلّمتنا من نقطة تفتيش إلى أخرى على امتداد الطريق حتى وصلنا إلى أربيل".

وأبدت السائحتان استياءهما من غياب التوضيح الرسمي الكافي، لا سيما وأنهما اعتادتا السفر إلى مناطق مصنفة بمستويات تحذير عالية مثل أفغانستان وسوريا دون معوقات. وأشارت غيفين إلى أن السلطات ربما تصرفت بحذر مفرط لتفادي أي مسؤولية عن وجود رعايا أمريكيين في العاصمة، رغم تأكيدها: "لسنا صحفيتين ولا نعمل في السياسة؛ كل ما أردناه هو توثيق الجانب الإنساني وزيارة شارع المتنبي والأهوار وآثار بابل، ونقل صورة للعراق تتجاوز نمطية الحرب والتهديدات".

سياق أمني وتوضيح رسمي

ويأتي هذا الإجراء على خلفية الحساسية الأمنية لمنطقة "البتاوين" القريبة من شارع السعدون، والتي شهدت في فترات سابقة حوادث أمنية واختطاف لرعايا أجانب وصحفيين قبل الإفراج عنهم.

في المقابل، أكد مصدران في جهاز المخابرات العراقي عدم وجود أي قرار عام يمنع المواطنين الأمريكيين من دخول بغداد، مشيرين إلى أن ما جرى كان "إجراءً وقائياً بحتاً فرضته ملابسات الحالة وموقع التجول الليلي دون وجود تهديد مباشر محدد"، وموضحين أن الإجراء المعتاد في مثل هذه الظروف هو تخصيص حماية أمنية للوفود السياحية الأجنبية لضمان سلامتهم.

ورغم التجربة المربكة، أكدت غيفين عزمها على العودة مجدداً إلى بغداد في المستقبل لتحقيق رغبتها في زيارة أسواقها التاريخية ومعالمها الثقافية.