بين كرفانات متهالكة ومسافة 15 كيلومتراً.. أزمة "مدرسة الجزيرة" في واسط تهدد بتسرب مئات التلاميذ
أربيل (كوردستان24)- في قضاء النعمانية، يواجه مئات التلاميذ واقعاً تعليمياً محفوفاً بالمخاطر؛ فبعد سنوات من الدراسة داخل كرفانات حديدية متهالكة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، وجد الأهالي أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما نقل أطفالهم إلى مبنى مدرسي غير مكتمل وآيل للسقوط، أو إجبارهم على قطع مسافة 15 كيلومتراً للوصول إلى أقرب مدرسة بديلة.
مشروع متوقف منذ 2021
تعود فصول المأساة إلى "مدرسة الجزيرة" المخصصة لأبناء عشيرة الرواعيين، حيث كان من المفترض أن يرى مبنى المدرسة الجديد النور منذ أعوام، إلا أن نسبة الإنجاز توقفت عند نحو 75%، ليبقى الهيكل مجرد جدران خرسانية بلا أبواب أو شبابيك، في وقت يزداد فيه تصدع المبنى يوماً بعد آخر.
وفي هذا الصدد، يوضح شلال جبر فرحان (أحد أولياء الأمور) حجم المعاناة والمطلب الأساسي قائلاً:
"كرفانات المدرسة أصبحت متهالكة تماماً، بينما المبنى الجديد منجز بنسبة 75% ولا ينقصه سوى الأبواب والشبابيك. نناشد محافظ واسط ومدير عام التربية بالتدخل الإنساني لإكمال المدرسة؛ فمقترح نقل أطفال بعمر 6 و7 سنوات مسافة 15 كيلومتراً ذهاباً وإياباً إلى مدرسة صلاح الدين أمر مستحيل فوق طاقة أجسادهم الصغيرة".
طريق محفوف بالمخاطر وتلويح بالإضراب
مقترح مديرية التربية بنقل التلاميذ إلى مدرسة "صلاح الدين" البعيدة قوبل برفض قاطع من الأهالي، الذين أكدوا صعوبة تنقل أطفال في المرحلة الابتدائية مشياً على الأقدام وسط طرق غير ممهدة ومخاوف من الحيوانات السائبة، محملين الجهات الرقابية مسؤولية تلكؤ المقاول المنفذ للمشروع منذ عام 2021.
ويؤكد حليم عليوي (من أهالي المنطقة) أن خيار النقل غير وارد، ملوحاً بوقف تعليم أبنائهم إذا لم يُحل الإشكال:
"يريدون نقل أطفالنا إلى مدرسة تبعد 15 كم، والطفل بعمر الورد لا يقوى على هذا الطريق، فضلاً عن المخاطر المحيطة به. نحن مستعدون لمنع أولادنا من الذهاب للمدرسة على أن نرميهم في هذه التهلكة. المبنى متوقف منذ 2021؛ فلماذا لا تُصرف مستحقات المقاول لإنجازه، أو تُحاسبه الجهات التنفيذية والرقابية إن كان مقصراً؟".
كرفانات تتطاير في الهواء ومناشدات عاجلة
الواقع القاسي للكرفانات المؤقتة لم يعد يحتمل التأجيل؛ إذ تحولت إلى بيئة طاردة للتعليم تتسرب منها مياه الأمطار وتتطاير أجزاؤها مع هبوب الرياح، مما يدفع الأهالي إلى مناشدة أعلى سلطة في البلاد لإنقاذ مستقبل أطفالهم.
ويصف زيدان خليل (من وجهاء المنطقة) الوضع الميداني قائلاً:
"وضعونا في كرفانات دمّرت طلابنا؛ تخرّ مياهاً مع كل مطرة وتطير مع الرياح. في المقابل، مدرستنا المشيدة لا تحتاج سوى القليل، أبواب وشبابيك فقط لتكون جاهزة بالكامل. نناشد رئيس الوزراء ومحافظ واسط أن ينظروا إلى هذه الكارثة بعين المسؤولية ويجدوا حلاً عاجلاً لأبناء عشيرة الرواعيين".
مستقبل على المحك
وبين مبنى جديد يفتقر لأدنى مقومات الأمان وكرفانات لم تعد تصلح للاستخدام البشري، يقف أولياء الأمور في النعمانية بانتظار تحرك عاجل من وزارة التربية والحكومة المحلية لإنهاء معاناة أبنائهم، وتوفير بيئة تعليمية تضمن سلامتهم وحقهم الدستوري في تعليم آمن وكريم.
تقریر: حسين علاوي - واسط - كوردستان 24