لتفادي "صدمة مزدوجة".. دعوة اقتصادية لتجميد التعرفة الكمركية في العراق بعد تعديل سعر الصرف
أربيل (كوردستان24)- وجّه الخبير والمحلل الاقتصادي، المهندس منار العبيدي، نداءً عاجلاً إلى مجلسي الوزراء والنواب، محذراً من فرض "صدمة مزدوجة" على المواطن والأسواق العراقية بالتزامن مع السياسات النقدية والمالية الأخيرة. ودعا العبيدي إلى اتخاذ حزمة إجراءات استثنائية ومؤقتة لمدة عام واحد، تستهدف كبح جماح التضخم وحماية النشاطين التجاري والصناعي من شبح الركود.
مكاسب حكومية مقابل أعباء استهلاكية
وأوضح العبيدي في قراءة اقتصادية متخصصة، أن تعديل سعر صرف الدولار ورفعه من نحو 1300 إلى 1500 دينار للدولار الواحد، منح المالية العامة للدولة مساحة ومورداً إضافياً بالدينار بنسبة تصل إلى 15.4%. إلا أنه نبّه في الوقت ذاته إلى أن الإبقاء على نسب التعرفة الكمركية المرتفعة بالتزامن مع هذا الإجراء سيحمّل السلع المستوردة عبئين متزامنين: أثر تراجع قيمة الدينار، وأثر الرسوم الجمركية المرتفعة.
وأكد المحلل الاقتصادي أن هذا الضغط لن يتوقف عند حدود المستوردين، بل سينتقل بصورة مباشرة إلى كلف المواد الغذائية، والدوائية، والمدخلات الصناعية، وقطع الغيار، لتستقر الكلفة النهائية على كاهل المواطن وقدرته الشرائية. كما لفت إلى أن القطاع التجاري بات مهدداً بتراجع الطلب وارتفاع رأس المال التشغيلي، فضلاً عن معاناة المصانع المحلية من صعود أسعار المواد الأولية.
وفي سبيل معالجة هذا الاختلال، طالب العبيدي البرلمان بالتحرك السريع والمصادقة على مقترح اقتصادي يتضمن أربع ركائز أساسية، تعليق العمل بأحكام وجداول قانون التعرفة رقم 22 لسنة 2010 المعدل لمدة 12 شهراً. مع العودة المؤقتة لآلية أمر سلطة الائتلاف رقم 38 لسنة 2003، بفرض رسم كمركي موحد بنسبة 5% على القيمة الإجمالية للسلع المشمولة، بديلاً عن التعدد والارتفاع في النسب الحالية.
كما اقترح إلزام وزارة المالية وهيئة الكمارك بإصدار تعليمات وجداول موحدة تطبق في جميع المنافذ دون استثناء، لضمان وضوح الكلف ومنع التفاوت والاجتهادات الإدارية. مع حصر هذا الإجراء بمدة عام واحد فقط، على أن تُجرى مراجعة وتقييم للأثر الاقتصادي بعد 6 أشهر لقياس مؤشرات التضخم وحركة الاستيراد والنشاط الصناعي والإيرادات، لتقييم الموقف بعد انتهاء المدة.
ورداً على المخاوف المتعلقة بتأثير خفض الرسوم الكمركية على الصناعة والزراعة المحلية، شدد العبيدي على أن حماية المنتج الوطني لا تتطلب فرض ضرائب ورسوم عامة ومرتفعة على آلاف السلع العشوائية، بل يمكن تحقيق ذلك بتفعيل "قانون حماية المنتجات العراقية" بصورة دقيقة ومستهدفة، لردع ممارسات الإغراق والدعم الخارجي والزيادات الضارة في الواردات، دون تحميل المستهلكين أعباءً إضافية.
وشدد العبيدي على ضرورة المواءمة بين تعظيم موارد الدولة وحماية الاستقرار الاجتماعي، مؤكداً أنه "لا يجوز استخدام سعر الصرف والتعرفة الكمركية كأداتين متزامنتين لتعظيم إيرادات الدولة، ثم مطالبة المواطن والقطاع الخاص بتحمّل الكلفة المزدوجة بمفردهما".