رصد أول موجات لاسلكية من كوكب خارج المجموعة الشمسية
أربيل (كوردستان 24)- رصد علماء فلك للمرة الأولى موجات لاسلكية منبعثة من كوكب يقع خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يقدم دليلاً مباشراً على وجود شفق قطبي وحقل مغناطيسي هائل يفوق حقل الأرض بآلاف المرات، وفق ما أظهرته أبحاث فلكية حديثة.
وحقق الفريق العلمي هذا الإنجاز بالاعتماد على تلسكوب "ميركات" (MeerKAT) الراديوي في جنوب إفريقيا، إذ نجح الباحثون في تتبع إشارات لاسلكية صادرة عن الكوكب "بيتا بيكتوريس بي" (Beta Pictoris b)، وهو عملاق غازي يدور حول نجم فتي يبعد قرابة 63 سنة ضوئية عن الأرض. وتمكن العلماء من عزل الإشارات والتأكد من صدورها من الكوكب ذاته وليس من النجم الذي يدور حوله، وهو ما كان يشكل عقبة رئيسية أمام محاولات الرصد السابقة.
وأوضحت الباحثة في علم الفلك بجامعة أوريغون، إيفيت سينديس، أن هذه الإشارات لا تعود إلى حضارات فضائية كما قد يتبادر إلى الأذهان، بل تمثل على الأرجح أول رصد لظاهرة الشفق القطبي خارج منظومتنا الشمسية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تدور الجسيمات المشحونة كهربائياً داخل الحقل المغناطيسي للكوكب، مما يؤدي إلى استثارة الجزيئات في الغلاف الجوي وإطلاق توهج واندلاع موجات لاسلكية مستقطبة دائرياً، وهو النمط الفيزيائي الذي رصده التلسكوب بدقة.
يتميز كوكب المشتري بظواهر شفق قطبي متألقة (باللون الأزرق) عند قطبيه، وذلك بفضل تفاعل الجسيمات المشحونة مع مجاله المغناطيسي.
وكشفت القياسات أن شدة الحقل المغناطيسي لكوكب "بيتا بيكتوريس بي" تتجاوز 1000 غاوس، مقارنة بنحو نصف غاوس فقط للحقل المغناطيسي لكوكب الأرض. وتعد هذه القوة المغناطيسية استثنائية وتفوق أي قياس مسجل داخل المجموعة الشمسية، وهو ما ينسجم مع حجم الكوكب الضخم الذي يعادل نحو عشرة أضعاف كتلة كوكب المشتري، ليقترب بذلك من تصنيف "الأقزام البنية" التي تصنف كأجرام متوسطة الحجم بين الكواكب والنجوم وتتميز بحقول مغناطيسية بالغة القوة.
من جهته، وصف عالم الفلك في جامعة أمستردام، جو كالنغهام، الاكتشاف بأنه تقدم علمي بالغ الأهمية في حال تأكيده عبر مراجعات الأقران، مشيراً إلى أن الخطوة التالية لحسم الظاهرة بشكل قاطع تتطلب رصد نبضات دورية في الموجات اللاسلكية تتطابق مع وتيرة دوران الكوكب حول محوره، والتي تستغرق نحو ثماني ساعات.
ويشكل هذا التطور خطوة غير مسبوقة لفهم الطبيعة المغناطيسية للعوالم البعيدة، إذ يساعد رصد الحقول المغناطيسية ودراسة الشفق القطبي على تحديد قدرة الأغلفة الجوية للكواكب على حماية أسطحها من الإشعاعات الكونية والرياح النجمية القاتلة.
المصدر: مجلة Science News الامریکیة