صباح النعمان يشدد: لن ننجر وراء محاولات جر البلاد إلى ساحة الصراعات الإقليمية

اربيل (كوردستان24)- أكد الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، عزم الحكومة الاتحادية والقيادات العسكرية والأمنية على المضي قدماً في ترسيخ السيادة الوطنية وحماية الأراضي والأجواء العراقية كافة، كاشفاً عن تفاصيل شاملة تتعلق بملفات الدفاع الجوي، وتطوير المنظومة التسليحية، والتعاون الوثيق مع إقليم كوردستان، فضلاً عن تقييم مستوى التهديدات الإرهابية، ومسار حسم الملفات العالقة الخاصة بالوجود العسكري الأجنبي واتفاق سنجار.

واستهل النعمان حديثه، خلال لقاء متلفز على شاشة كوردستان24 في العاصمة أربيل، بإدانة واستنكار الهجمات الأخيرة التي استهدفت إقليم كوردستان، لافتاً إلى أن الإقليم تعرض قبيل انطلاق المقابلة مباشرة لاعتداء نُفذ بواسطة طائرتين مسيّرتين (درون)، مشدداً على أن هذه الأفعال مدانة ومستنكرة من قبل الحكومة المركزية والقيادات الأمنية جملة وتفصيلاً، ومؤكداً أن الغاية الأساسية لمرتكبيها تتمثل في "خلط الأوراق" ومحاولة ضرب الاستقرار الأمني الملموس الذي تحقق في البلاد، فضلاً عن استهداف منجز إنهاء مهمة التحالف الدولي والتأثير سلباً على العلاقة الإيجابية القائمة بين بغداد وأربيل.

وفي سياق متابعة هذا الملف الحساس، أوضح الناطق باسم القائد العام أن رئيس مجلس الوزراء يتابع باهتمام بالغ أعمال اللجان التحقيقية المشكّلة بهذا الخصوص، مشيراً إلى وجود تنسيق أمني واستخباري عالي المستوى وتبادل مستمر للمعلومات بين المركز والإقليم للوقوف على الملابسات وتحديد الجهات المتورطة بدقة، سواء كانت داخلية أو خارجية؛ إذ ستتخذ الحكومة المسار الدبلوماسي الملائم في حال ثبوت تورط أطراف خارجية، فيما ستتولى القوات الأمنية ملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة إذا كانوا في الداخل.

وجدد النعمان التأكيد على المبدأ الثابت لبغداد بعدم السماح بأن يكون العراق منطلقاً لتهديد أي من دول الجوار، ورفض عمل أي تنظيمات مسلحة تنطلق من أراضيه للإضرار بمحيطه الإقليمي، وبالمثل عدم القبول بأي اعتداء أو تهديد يمس الأراضي العراقية بما فيها أراضي إقليم كردستان، مشدداً على أن الحكومة لن تنجر وراء محاولات بعض الأطراف الساعية لجر البلاد إلى ساحة الصراعات الإقليمية من أجل حماية مصالحها المتضررة من استقرار العراق.

ولم يكن الحديث عن حماية السيادة بمعزل عن مراجعة القدرات العسكرية للبلاد بعد انسحاب قوات التحالف، حيث انتقل النعمان لتوضيح استراتيجية القائد العام للقوات المسلحة الرامية إلى التحديث الشامل للمنظومة التسليحية، مؤكداً أن مفهوم "القوات المسلحة العراقية" يشمل دون استثناء كافة التشكيلات والأجهزة الأمنية الرسمية المكلفة بالدفاع عن أمن العراق، وفي مقدمتها قوات البيشمركة التي وصفها بأنها "جزء أساسي وأصيل من المنظومة العسكرية للبلاد". وبارك النعمان في هذا الإطار الخطوة التنظيمية الهامة التي اتخذتها حكومة إقليم كردستان لتوحيد قيادتي قوات البيشمركة (اللواءين 70 و80)، عادّاً ذلك مؤشراً إيجابياً ومحورياً يعزز وحدة القرار الأمني العراقي بشكل عام، وداخل الإقليم على وجه الخصوص.

وامتداداً لهذه الرؤية التسليحية الشاملة، كشف النعمان عن تعاقد الحكومة العراقية مع شركات ودول عالمية رصينة لتجهيز القوات المسلحة بمنظومات دفاع جوي متقدمة ورادارات بعيدة المدى، معلناً أن الدفعات الأولى من هذه المنظومات ستصل إلى العراق خلال بضعة أشهر لتأخذ مواقعها الميدانية ضمن خطة مدروسة تقودها وزارة الدفاع، وبالتنسيق مع إقليم كوردستان، لضمان تغطية جغرافية كاملة تحمي السيادة وتمنع الاعتداءات غير المباشرة على المنشآت الحيوية في عموم البلاد. وأشار في هذا الصدد إلى نتائج زيارة ميدانية أجراها وفد أمني وعسكري رفيع إلى الإقليم مؤخراً، حيث أظهر التقييم أن المنشآت الحيوية والنفطية تتمتع بحماية برية على كفاءة واقتدار بفضل حرس الإقليم والجهات المعنية، بيد أن الحاجة الفعلية تنحصر في المظلة الدفاعية الجوية القادرة على صد الصواريخ والمسيّرات عبر شبكة متكاملة تضم وحدات قيادة وسيطرة ومنظومات للأمن السيبراني.

وحول آليات إدارة هذا السلاح النوعي والجهة المسؤولة عن تفعيله في حال نصبه داخل حدود الإقليم، حسم النعمان المسألة بالتأكيد على أن منظومة الدفاع الجوي ليست سلاحاً فردياً أو نقطياً يوزع على الوحدات الميدانية، بل هي "نظام مركزي متكامل" يتطلب قراراً موحداً تُشرف عليه قيادة الدفاع الجوي العراقية حصراً، لافتاً إلى أن مراكز القيادة والسيطرة ستتوزع جغرافياً، لكن القرار يبقى مركزياً لا يقبل التعددية، نظراً لطبيعة الأهداف الجوية الحساسة والتعامل مع الطائرات المعادية والصديقة، ولا سيما بعد فتح مسارات ملاحية دولية إضافية فوق سماء العراق بعد استتباب الأمن، مما جعل أعداد الطائرات المدنية العابرة في تزايد يتطلب دقة ورؤية استراتيجية مركزية لحماية سيادة الفضاء العراقي التي يتولى الجهد الاستخباري والمعلوماتي تأمينها حالياً لحين اكتمال نشر المنظومات.

وعلى صعيد المخاوف التي أثارتها فصائل "المقاومة الإسلامية" بشأن اختراقات جوية تنفذها طائرات غير معروفة في الأجواء العراقية، بيّن النعمان أن الأجهزة المختصة تابعت هذه الأنباء وتجري تحققاتها المستمرة بشأنها، مشيراً إلى أن المسار الدبلوماسي العراقي ومذكرات التفاهم الثنائية مع دول الجوار تضطلع بدور فاعل في ضمان احترام الحدود الجوية ومنع اختراقها من أي طرف كان، مجدداً رفض العراق القاطع لأن يكون منطلقاً لأي استهداف أو طرفاً في نزاع بين دول الجوار، مؤكداً أن صيانة حرمة الأجواء هي التزام تعمل الخارجية والحكومة على ترسيخه دائمياً.

وبالانتقال إلى التحديات الأمنية الداخلية وملف مكافحة الإرهاب، وبخاصة عقب رصد ثلاث هجمات لعناصر تنظيم "داعش" انطلقت من قضاء الحويجة باتجاه كركوك خلال أسبوع واحد، طمأن النعمان الرأي العام بأن التقييم الأمني الاتحادي، المؤيد بتقرير القيادة المركزية الأمريكية الأخير، يؤكد بصورة قاطعة أن التنظيم لم يعد قادراً على تشكيل خطر استراتيجي أو تهديد مكاني كما كان في السابق. وفصّل النعمان في طبيعة ما تبقى من فلول التنظيم، موضحاً أن بعض البقايا لجأت إلى التضاريس الصعبة والمناطق الوعرة وسلاسل الجبال والوديان المحيطة بكركوك وتخومها للاختباء داخل الكهوف ومحاولة تنفيذ هجمات صغيرة لإثبات الوجود، مؤكداً في المقابل أن القوة الجوية العراقية وجهاز مكافحة الإرهاب يواصلان تنفيذ ضربات وعمليات استباقية نوعية مستمرة في تلك المناطق وصحراء العراق لإجهاض أية محاولات قبل تطورها.

ولسد الثغرات التي كان يستغلها الإرهابيون في السابق نتيجة ضعف التنسيق السياسي والأمني، أوضح النعمان أن التوافق والتفاهم الحاليين بين قادة المركز والإقليم أثمرا عن تشكيل لواءين مشتركين من الجيش والبيشمركة لمسك قواطع المسؤولية في المناطق المتنازع عليها، مبيناً أن هذه الألوية، التي تضم مقاتلين من كافة أطياف الشعب العراقي، نجحت تماماً في غلق المناطق "الميتة" وحرمان الإرهابيين من حرية الحركة. وكشف النعمان أن الاجتماع الأخير الذي عُقد في مقر مكتب القائد العام للقوات المسلحة بحضور مسؤولي وزارة البيشمركة خرج بتوصية رفعت للسيد الزيدي لتعزيز هذين اللواءين بموارد بشرية إضافية ودعمهما تقنياً بكاميرات حرارية متطورة لرفع مستوى الجاهزية الميدانية.

واختتم الناطق الرسمي باسم القائد العام حديثه بتسليط الضوء على الإرادة الحازمة لرئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، في إنهاء كافة الملفات العالقة دون تسويف؛ حيث استعرض مسار تطبيق "اتفاق سنجار" وحصر السلاح بيد الدولة بعد اللقاء الأخير مع وفد من وجهاء القضاء في بغداد الذين تعهدوا بتسليم أسلحتهم ودمج أبنائهم في التشكيلات الأمنية تحت إشراف القوات الاتحادية حصراً لتأمين القضاء.

وأكد النعمان في هذا السياق أن الحكومة وضعت جدولاً زمنياً يمتد خلال الشهرين إلى الثلاثة أشهر المقبلة للتحرك الفعلي نحو إنهاء الوجود العسكري التركي في القواعد المقامة شمالي البلاد، مبيناً أن الترتيبات جارية لاستلام القواعد العسكرية تدريجياً، تجسيداً لقرار الدولة النهائي القاضي بخلو كامل الأراضي العراقية من أي تواجد أو قواعد لقوات أجنبية.