شلال "بيران" في كرمانشاه.. سحر الطبيعة وعراقة التاريخ في مواجهة غياب الخدمات

أربيل (كوردستان24)- تستقطب منطقة "ريجاو" السياحية وشلال "بيران" الشهير في محافظة كرمانشاه أعداداً غفيرة من السياح وعشاق الطبيعة، ورغم المقومات البيئية والتاريخية الفريدة التي تتمتع بها المنطقة، يشتكي الزوار من غياب شبه تام للخدمات والمرافق الأساسية، وسط دعوات ملحة للحفاظ على البيئة من التلوث.

وتزخر منطقة ريجاو بمعالم طبيعية وأثرية بارزة، يأتي في مقدمتها شلال بيران (المعروف أيضاً بشلال ريجاو)، والذي يُعد أعلى شلال في كوردستان إيران، حيث يبلغ ارتفاعه نحو 180 متراً. وينحدر الشلال المتدفق بين المنحدرات الصخرية الشاهقة على ثلاث طبقات متتالية، مشكلاً لوحة طبيعية آسرة.

وتقع في الجزء العلوي من الشلال قرية "ژالكة" الخضراء، بينما تحتضن أسفله قرية "بيران" التي استمد الشلال اسمه منها، وتحيط به غابات كثيفة ووديان وعرة، يمكن للسياح الوصول إلى أطرافها العليا بالسيارات بالقرب من قرية ژالكة.

نداءات لحماية البيئة والتراث

وحول أهمية حماية هذا المعلم، يقول حميد شادان، وهو أحد السياح الوافدين للمنطقة: "هذه الطبيعة الخضراء الخلابة تمثل هويتنا وتراثنا الكوردي الأصيل، ومن واجبنا جميعاً حمايتها والتعريف بها ونقل هذا الإرث البيئي الثمين من جيل إلى آخر".

من جانبه، أطلق السائح محمد مقدسي تحذيراً للجهات المعنية والمواطنين لإنقاذ بيئة الموقع، مشدداً على "ضرورة تحلي الجميع بالمسؤولية، والامتناع عن رمي النفايات أو إشعال النيران في المساحات الخضراء، لضمان بقاء هذه الطبيعة الساحرة للأجيال القادمة".

نقص حاد في المرافق السياحية

ورغم توفر ساحة مخصصة للمركبات وبعض المظلات البدائية أعلى الشلال، إلا أن المنطقة تعاني من فقر مدقع في البنية التحتية والخدمات السياحية.

وفي هذا السياق، ينتقد السائح وحيد سفري غياب أدنى المقومات قائلاً: "المكان لا يضم سوى بضع عريشات خشبية، ويفتقر كلياً لمياه الشرب ومرافق الإقامة والمستلزمات الضرورية. ورغم طقسه المنعش وجمال مناظره، فإن غياب أبسط الخدمات يحرم الزائر من قضاء وقت مريح أو حتى تناول وجبة طعام بهدوء".

ملتقى التاريخ والأديان

وإلى جانب جاذبيتها الطبيعية، تختزن منطقة ريجاو إرثاً تاريخياً ودينياً عريقاً؛ إذ تطل على قممها "قلعة يزدجرد" التاريخية المنسوبة للعهد الساساني، كما تضم مزار "بابا يادغار" المقدس لدى أتباع الديانة اليارسانية، فضلاً عن مقبرة ومزار "أبو دجانة"، ونبع "سراب الإسكندر"، وهي معالم تجعل من المنطقة متحفاً مفتوحاً يجمع بين عبق التاريخ وسحر الطبيعة، بانتظار لفتة تنموية واستثمارية تعيد لها ألقها المستحق.