عزيز أحمد لكوردستان 24: قبل نهاية العام الحالي سنعلن توفير الكهرباء 24 ساعة في عموم إقليم كوردستان
اربيل (كوردستان24) - في لقاء خاص وشامل عبر شاشة "كوردستان 24"، استضاف الإعلامي فرهاد رسول (حاكم فرهاد)، عزيز أحمد، نائب مدير مكتب رئيس وزراء إقليم كوردستان، لمناقشة أبرز الملفات الخدمية والإصلاحية التي تشغل الرأي العام في الإقليم، وعلى رأسها مشروع «ڕووناکی» (النور) لتوفير الكهرباء على مدار 24 ساعة، ومشروع التوطين المالي والمصرفي «هەژماری من» (حسابي).
تطرق الحوار بشفافية إلى تفاصيل الدعم الحكومي لقطاع الطاقة، حجم العجز المالي، حقيقة الشكاوى الفنية وفواتير الكهرباء، ومصير الديون المتراكمة مع انتهاء مهلة الخصم (50%). كما استعرض اللقاء التحول الرقمي الكبير في دفع رواتب أكثر من مليون موظف ومتقاعد، وإنهاء طوابير الانتظار التاريخية، وتطوير البنية التحتية المصرفية في الإقليم.
نص الحوار:
فرهاد رسول : أعزائي المشاهدين، أسعد الله أوقاتكم بكل خير وسلام وسعادة. يسعدنا أن نلتقي بكم في لقاء وحوار خاص جداً. نود التحدث في موضوعين أو ثلاثة من المواضيع المهمة في إقليم كوردستان والتي تحظى باهتمام الشارع، وهما مشروع «ڕووناکی» (النور) وكذلك مشروع «هەژماری من» (حسابي). وإذا كانت هناك أسئلة أخرى، فمن الطبيعي أن نناقشها ونطرحها مع ضيفنا العزيز. ضيفنا هو السيد الفاضل كاك عزيز أحمد، نائب مدير مكتب رئيس وزراء إقليم كوردستان. كاك عزيز، أهلاً وسهلاً بك، وشكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء مع كوردستان 24. يسعدني أن نتحدث بكل شفافية وصراحة، لأن هذين الموضوعين شهدا الكثير من الأحاديث هنا وهناك حتى الآن، وتم الحديث عنهما سابقاً، وبعض الأمور أُخذت في غير مسارها، وذلك حتى نضع الحقائق أمامنا وأمام المشاهدين.
حسناً، كاك عزيز، دعنا نبدأ من مسألة الكهرباء. جنابك تعلم جيداً أن توليد وإنتاج الكهرباء — ليس فقط في كوردستان بل في جميع أنحاء العالم — عملية صعبة ومكلفة جداً وتتطلب ميزانيات ضخمة، والأمر ليس بتلك السهولة التي نظنها حين نضغط زر التشغيل أو الإطفاء في منازلنا. وسؤالي هو: أريد أن أعرف في إقليم كوردستان، حين يُنتج هذا التيار، كم تبلغ كلفته وكيف يتم إنتاجه؟
عزيز أحمد: شكراً جزيلاً لجنابك. لقد تحدثتُ عن هذا سابقاً بوضوح؛ إن نفقات قطاع الكهرباء في هذا البلد تتجاوز 200 مليون دولار. وبالدينار العراقي تبلغ أكثر من 300 إلى 350 مليار دينار، بحكم التغيرات في أسعار صرف الدولار والدينار والقرارات التي أعلنتها بغداد مؤخراً. النفقات تتجاوز 200 مليون دولار، بينما يبلغ معدل الإيرادات الشهرية حالياً مع مشروع "ڕووناکی" نحو 80 مليون دولار، مما يعني أن العجز يتجاوز 120 مليون دولار.
كلفة القطاع تتجاوز 200 مليون دولار شهرياً، والعجز الحكومي أكثر من 120 مليون دولار لدعم المواطنين
فرهاد رسول : إذن، يجب على الحكومة أن تدعم إنتاج الكهرباء؟
عزيز أحمد: بالتأكيد، وهذا الدعم مستمر حتى الآن يا حاکم. بالنسبة للقطاع المنزلي والقطاع الزراعي، ما زال الدعم الحكومي مستمراً لهذين الصنفين من المشتركين. هذا الدعم تواصل بناءً على قرار مجلس الوزراء العام الماضي مع الإعلان عن مشروع "ڕووناکی". لكن، كما ذكرت، إذا قارنت الإيرادات بالنفقات، فإنها لا تغطي حتى نصف التكاليف.
فرهاد رسول : إلى متى سيستمر هذا الدعم كاك عزيز؟ ما هي توقعاتكم للمستقبل؟
عزيز أحمد: الدعم سيستمر؛ هذا قرار الحكومة بأن الدعم يجب أن يتواصل للعوائل ذات الدخل المحدود أو الدخل الضعيف، وحتى لأولئك المشتركين الذين يستهلكون كميات أقل من الكهرباء. فالنظام اليوم في "ڕووناکی" ليس كالماضي، بل يعتمد على حجم الاستهلاك؛ كلما استهلك المنزل كمية أقل، كانت فاتورته أقل. هذا الدعم مستمر، لا سيما للقطاع المنزلي.
فرهاد رسول : حسناً كاك عزيز، دعنا ننتقل إلى القطاعات الأخرى كالصناعي والزراعي. أنت تعلم أن لها دوراً كبيراً، تحديداً الزراعة في إنعاش البنية التحتية لإقليم كوردستان. ما هو الدعم الذي تقدمونه لهم؟ هذا أمر مهم جداً أيضاً.
عزيز أحمد: كما أسلفت، دعم القطاع الزراعي مستمر من قِبل وزارة الكهرباء. المشتركون في الصنف الزراعي في هذا الإقليم يحظون بدعم نسبته 50% على التسعيرة. أي أن الفواتير التي تصدر لأي مشترك زراعي مدعومة بنسبة 50% من قِبل حكومة إقليم كوردستان. وفي هذا الشهر، إن لاحظتم، أطلقنا حملة لتسوية الديون القديمة، ومنحنا القطاع الزراعي خصماً بنسبة 50% تماماً كالقطاع المنزلي. وهذا كان قرار الحكومة باستمرار الدعم لكلا القطاعين. وتعليق آخر: أقل تسعيرة كهرباء محددة في هذا الإقليم هي المخصصة للمشتركين في القطاع الزراعي.
18 من الشهر الجاري آخر موعد لخصم الـ 50% على ديون الكهرباء القديمة، والتحويل تلقائي لنظام التقسيط لـ 24 شهراً
فرهاد رسول : في ماذا يستخدم المزارعون الكهرباء عادة؟
عزيز أحمد: يستخدمونها في البساتين، ولإنتاج المحاصيل، والأمر مرتبط في معظمه بآبار المياه وبعض الأجهزة والمعدات. لكن هذا ليس بالأمر الجديد؛ ما قامت به الحكومة عبر مشروع "ڕووناکی" هو توفير كهرباء مستقرة ودائمة ومستمرة لهم، لكي يزيد إنتاجهم.
فرهاد رسول : جيد، طرحتُ هذا السؤال لأن هناك بعض العتب والشكاوى هنا وهناك من بعض العاملين في الزراعة أو بعض الشركات، وأحببت توجيه السؤال لجنابك.
عزيز أحمد: إن سمحت لي، من الطبيعي جداً مع أي مشروع جديد ولأي حكومة أن تظهر انتقادات وشكاوى وملاحظات. المشروع جديد، وفي قطاع الكهرباء هناك مليونان من المشتركين: منازل، محال تجارية، مصانع، مزارع، والدوائر الحكومية. ولدينا مشكلات قديمة لم نتمكن من معالجتها حتى الآن. لذا فمن الطبيعي جداً، من بين مليوني مشترك، أن تواجه 10 آلاف أو 20 أو 50 أو حتى 100 ألف مشترك مشاكل معينة. المهم هو: ما هي القنوات التي أوجدتها الحكومة للتواصل والتنسيق مع أولئك المشتركين الذين لديهم شكاوى؟ الحكومة تتدخل لمعالجة هذه الشكاوى والمشكلات. أما إذا كان هناك مشترك في مكان ما لديه شكوى بسبب خطأ في الفاتورة أو صدور فاتورة بمبلغ أعلى لخلل فني، فهذا أمر طبيعي ويمكن معالجته، ولا ينبغي أن يُعمم ليمثل المشروع بأكمله.
فرهاد رسول : حسناً، وفق خطة مشروع "ڕووناکی"، هل يُفترض أن يكتمل في عموم كوردستان بنهاية هذا العام؟ بقي شهران فقط (نحن في الشهر العاشر)؟
عزيز أحمد: بقي شهران، نعم.
فرهاد رسول : خلال شهرين ينتهي كل شيء؟
عزيز أحمد: نيتنا هي أن نعلن استكمال المشروع قبل نهاية العام، ونوفر كهرباء على مدار 24 ساعة لجميع أنحاء كوردستان.
فرهاد رسول : سألت هذا لأنه إذا قارنا إقليم كوردستان اليوم بالعراق، فالعراق بصراحة منهار في ملف الكهرباء ولا توجد لديهم كهرباء تقريباً.
عزيز أحمد: هذا صحيح، ونعتقد أن الوضع سيزداد سوءاً هناك يا حاكم؛ وضع الكهرباء في المناطق الأخرى من العراق مرشح للتراجع أكثر.
فرهاد رسول : إذن هذا تقدم كبير جداً، ويستحق التقدير للكابينة التاسعة ولشخص رئيس الوزراء لإطلاق هذا المشروع؛ فلم يكن سهلاً بل كان شاقاً.
عزيز أحمد: لم يكن سهلاً على الإطلاق، وتلك التحديات والصعاب التي شهدناها مؤخراً، لولا دعم مجلس الوزراء وإشراف رئيس الوزراء المباشر، لما وصلنا أبداً إلى المرحلة التي نحن عليها اليوم.
فرهاد رسول : سلمت يداكم. كاك عزيز، أُعلن مؤخراً عن إعفاء وتخفيض للديون القديمة...
عزيز أحمد: القديمة، أي تلك التي سبقت مشروع "ڕووناکی".
فرهاد رسول : قبل "ڕووناکی"، هناك مواطنون ترتبت عليهم ديون طائلة لم يسددوها.
عزيز أحمد: تبلغ تريليوني دينار (2 تريليون دينار).
فرهاد رسول : تريليونا دينار؟!
عزيز أحمد: ديون ما قبل "ڕووناکی"، المتراكمة عن السنوات الماضية، بلغت تريليوني دينار.
فرهاد رسول : أي قرابة ملياري دولار تقريباً؟
عزيز أحمد: مليار ونصف المليار دولار، على ما أظن، نعم.
أكثر من مليون موظف يستلمون رواتبهم إلكترونياً، ونشر 1000 صراف آلي (ATM) قريباً
فرهاد رسول : حسناً، كم شخصاً تقريباً استفاد من هذا التخفيض والإعفاء؟
عزيز أحمد: أولئك الذين صفروا ديونهم حتى الآن تجاوز عددهم 500 ألف مشترك. لا يحضرني الرقم الدقيق الآن وسنزود فريقكم به لاحقاً، ولكن منذ الشهر الثامن وحتى الآن، أكثر من نصف مليون مشترك صفروا ديونهم. أما الباقون، فإن نصفهم تقريباً تقل ديونهم عن 200 ألف دينار. فإذا بادر هؤلاء وسددوا ديونهم، سيستفيدون بالطبع من نسبة الخصم البالغة 50%.
فرهاد رسول : إلى متى تستمر هذه الحملة؟
عزيز أحمد: أُطلقت بقرار من مجلس الوزراء وستستمر حتى يوم 18 من هذا الشهر (18 تشرين الأول/أكتوبر).
فرهاد رسول : 18 من هذا الشهر؟
عزيز أحمد: نعم، بقيت 5 أيام فقط. ورجاؤنا للمواطنين عموماً، أصحاب المصالح التجارية، الصناعية، الزراعية والمنازل، أن يبادروا للاستفادة من هذا الخصم. بعد تاريخ 18، وكما أوضحنا سابقاً، سيقوم النظام تلقائياً ومن دون أي تدخل يدوي بتقسيط ديون المشتركين الذين لم يسددوها على 24 شهراً.
فرهاد رسول : عفواً كاك عزيز، كيف ستكون الآلية؟
عزيز أحمد: تلقائياً عبر النظام...
فرهاد رسول : إذا قُسطت على 24 شهراً، هل يدفعها دفعة واحدة؟
عزيز أحمد: تُضاف شهرياً إلى الفاتورة الاعتيادية...
فرهاد رسول : تُضاف إلى الفاتورة الإلكترونية الخاصة بالكهرباء؟
عزيز أحمد: نعم، تضاف إليها ويتم دفعها تباعاً. فمثلاً لو كان على مواطن 100 ألف دينار، تُقسم على دفعات معينة، فتضاف 20 ألفاً مثلاً فوق فاتورته الشهرية، لكي لا تشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل المواطن.
فرهاد رسول : كاك عزيز، رغم أنك أشرت للأمر، لكن المواطن أحياناً يشتكي من وصول فاتورة مرتفعة جداً، أو أنه دفع ووصلته الفاتورة مرة أخرى. ما سبب هذا الخلل التكنولوجي وكيف يُحل؟
عزيز أحمد: أعتقد أن هناك مشكلات كثيرة كانت موجودة قبل "ڕووناکی"، وتُنسب اليوم إليه كذريعة. سأضرب لك مثلاً واحكم أنت: منزلان أو مصنعان متجاوران؛ أحدهما كان يدفع فواتيره بانتظام شهراً بشهر، وجاره لم يدفع فلساً واحداً منذ 3 سنوات، لم يُقرأ عداده ولم تصله فاتورة! كيف تتعامل الحكومة معه؟ في السابق كانت الحكومة ترسل له فجأة فاتورة مجمعة لثلاث سنوات بمبلغ ضخم جداً. لكن "ڕووناکی" يقول له: ما مضى قد مضى، ادفع فاتورة هذا الشهر، أما مبالغ السنوات الثلاث السابقة فستتحول إلى "ديون قديمة" نمنحك عليها خصماً 50% ونقسطها على 24 شهراً، بل قد نمددها لـ 36 شهراً لمن كانت ديونهم كبيرة جداً. ما فعله "ڕووناکی" هو تقديم تسهيلات، لكن بالمقابل، هناك من تجاوز واستهلك الكهرباء تجارياً وصناعياً لـ 15 سنة دون إصدار فاتورة! هناك عشرات الآلاف لم تصدر لهم فواتير لسنوات طويلة؛ في هذه الكابينة قررنا مسامحة المواطنين بمئات المليارات وإسقاط جزء كبير منها حتى عام 2023.
فرهاد رسول : بمعنى أنه بعد الآن لن يبقى أحد دون فاتورة أو دون محاسبة؟
عزيز أحمد: بالضبط. وكما نقول دائماً: هناك حقوق وواجبات متبادلة بين المواطن والحكومة. ليس مبرراً أن يقول المشترك "لم تأتِني فاتورة منذ ثلاث سنوات فلم أدفع"، فالتعليمات تلزمك بمراجعة الدائرة إذا لم تصلك الفاتورة بعد 3 أشهر. الحكومة لم تقصر، وقدمنا خصومات وتسهيلات تجاوزت 450 مليار دينار حتى الآن لإنهاء ملف الديون المتراكمة نهائياً.
فرهاد رسول : كاك عزيز، السؤال الذي يطرح نفسه بصراحة: لماذا يحاول البعض هنا وهناك الاصطياد في الماء العكر ومهاجمة مشروع كهرباء الـ 24 ساعة واستغلال هذا الملف؟ أليس هذا استخفافاً بعقول الناس؟
عزيز أحمد: عندما أطلقنا "ڕووناکی"، اعتمدنا على الأرقام والبيانات المستقاة من العدادات الذكية والرقمية. البيانات تقول بوضوح ودون مجال للإنكار إن 80% من المشتركين في إقليم كوردستان يدفعون الآن مبالغ أقل مقارنة بما كانوا يدفعونه سابقاً. والذين يدفعون أكثر هم ضمن شريحة الـ 20%، وهؤلاء لم تكن هناك عدالة في استهلاكهم سابقاً؛ فالعدالة اليوم تقضي بأن تدفع بحسب استهلاكك: من يملك قصراً، أو مزرعة، أو فيلا ضخمة، يدفع بقدر ما يصرف. قد يستغرق هذا الأمر بعض الوقت ليصبح ثقافة عامة ويتقبله المجتمع، لكن الحقيقة الرقمية هي أن 80% يدفعون أقل من السابق.
فرهاد رسول : جميل جداً. كاك عزيز، نحن مقبلون على فصلي الخريف والشتاء، ومعلوم أن الاستهلاك يرتفع في الشتاء كالصيف تماماً. ما خطتكم لمواجهة أي نقص قد يحدث؟
عزيز أحمد: نعم، بكل أسف لم نتمكن خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية في الصيف من توفير الكهرباء 24 ساعة كما ينبغي، خاصة في محافظتي أربيل ودهوك. نحن كإدارة لمشروع "ڕووناکی" سنرفع مجموعة مقترحات إلى مجلس الوزراء لتعويض المواطنين — وتحديداً المنازل — وتقديم دعم إضافي لهم لمواجهة أعباء الشتاء المقبل، والقرار النهائي متروك لمجلس الوزراء خلال الأسبوعين القادمين.
فرهاد رسول : أحسنت. دعنا ننتقل إلى مشروع «هەژماری من» (حسابي). كما تعلم، واجه هذا المشروع حملات معارضة كما حدث مع مشروع الكهرباء. أين وصل المشروع الآن؟ هل شمل جميع الموظفين والمتقاعدين والبيشمركة؟
عزيز أحمد: الآن، يتم توزيع رواتب أكثر من مليون موظف إلكترونياً كل شهر. المتبقون أعدادهم قليلة جداً، ربما بين 25 إلى 50 ألفاً، وبعضهم خارج الإقليم أو متقاعدون يقيمون في الخارج. لكن الكتلة الرئيسية لموظفي كوردستان يستلمون رواتبهم رقمياً. وأود هنا مقارنة الوضع بالحاضر والماضي؛ في الصيف والشتاء كان الموظفون، خاصة المتقاعدين، يقفون في طوابير طويلة ومهينة أمام المصارف الحكومية...
فرهاد رسول : للأسف، توفي بعضهم في تلك الطوابير بسبب الحر الشديد.
عزيز أحمد: نعم والله، وهذا الأمر انتهى هذا الشتاء ولن نرى تلك المشاهد مجدداً. "حسابي" مكّن أكثر من مليون مواطن من امتلاك حسابات مصرفية، وأصبح لديهم استقلال مالي، وثقة بالبنوك، وبات بإمكانهم السفر والاستفادة من السعر الرسمي للدولار لدى البنك المركزي. والأهم من ذلك هو تعزيز مؤسسات حكومة الإقليم؛ فوزارة المالية والاقتصاد هي التي تشرف الآن وتنسق مع المصارف لصرف الرواتب، وانتهت مسألة شحن وتوزيع الأموال النقدية (الكاش) في شاحنات عبر محافظات الإقليم.
البيانات الرقمية تؤكد أن 80% من مواطني الإقليم يدفعون مبالغ أقل للكهرباء مقارنة بالسابق
فرهاد رسول : وهذا يقطع أي ذريعة للحكومة الاتحادية في بغداد؟
عزيز أحمد: بالتأكيد.
فرهاد رسول : كاك عزيز، هناك شكاوى في بعض الأحيان حول أجهزة الصراف الآلي (ATM) والازدحام حولها؛ هل تنوون زيادتها؟
عزيز أحمد: من بين مليون مستفيد، لدينا أكثر من 750 جهاز صراف آلي موزعاً في عموم كوردستان حالياً. والمشروع لم ينتهِ بعد، إذ ستتم إضافة وتثبيت 250 جهازاً آخر قريباً ليصل المجموع إلى 1000 جهاز. ومن الطبيعي، حين تخدم مليون شخص، أن يشتكي 10 أو 100 أو حتى ألف شخص، وهذا حقهم وسنحل مشكلاتهم، لكن هذا لا يلغي النجاح الكاسح للمشروع. وأؤكد لك أنه خلال 3 إلى 6 أشهر ستصبح هذه الشكاوى مجرد قصص من الماضي ولن تكون مادة للأخبار كأن يقال "تعطل صراف آلي في قرية أو قضاء ما".
فرهاد رسول : لم يبقَ لدينا وقت طويل، لكن بقي لدي سؤالان؛ بخصوص "حسابي"، هل هناك خطط للتطوير وتقديم خدمات إضافية مستقبلاً؟
عزيز أحمد: الهدف من "حسابي" كان توفير البنية التحتية والشمول المالي لجميع المواطنين للاستفادة من القروض والادخار والخدمات المصرفية. وقد تحقق هذا الأساس. واليوم، يدفع الكثير من المواطنين فواتير الكهرباء عبر هذه الحسابات، والخطوة القادمة هي نشر أجهزة ونقاط البيع (POS) في المطاعم والفنادق والمقاهي والمحال لتمكين المواطنين من الدفع المباشر بالبطاقات في كل مكان.
كيف عالجت حكومة الإقليم تركة مليارات الدنانير دون إثقال كاهل المواطن؟
فرهاد رسول : ما الفرق بين بطاقة الدفع (Debit Card) التي يحملونها وبطاقة الائتمان (Credit Card)؟
عزيز أحمد: جميع الموظفين البالغ عددهم مليوناً يحملون حالياً بطاقات دفع (Debit Card). أما بطاقة الائتمان (Credit Card)، فتعود لرغبة المواطن نفسه؛ إذا أراد السفر أو الشراء بالاقتراض، فعليه مراجعة مصرفه والاتفاق معه مباشرة، أما ما يوفره مشروع "حسابي" أساساً فهو بطاقة الدفع (Debit).
فرهاد رسول : سؤالي الأخير، نعود به لمشروع "ڕووناکی"؛ من لا يملك حساباً مصرفياً ولا يستطيع الدفع عبر الفاتورة الإلكترونية (ئی-پسوولە)، كيف يدفع؟ وهل سيبقى النظام القديم متاحاً؟
عزيز أحمد: الدفع الإلكتروني للفاتورة متاح عبر مجموعة من البنوك وعبر المحافظ الإلكترونية (Wallets)؛ أي أنه لا يشترط بالضرورة امتلاك حساب مصرفي، بل يمكن استخدام المحفظة في الهاتف. كما أن هناك مكاتب ونقاط خدمة معتمدة في مدن الإقليم يمكن للمواطن زيارتها للدفع والاستفادة من الخدمة. لكن بالطبع لا بد أن يمتلك المواطن حساباً إلكترونياً أو محفظة. والجدير بالذكر هنا أن النسبة التي تتحدث عنها ضئيلة جداً؛ فأكثر من 92% من مواطني الإقليم يسددون فواتير الكهرباء إلكترونياً عبر الفاتورة الإلكترونية، ونحن نعمل شهرياً على تقليص النسبة المتبقية.
فرهاد رسول : سلمت يداك. السيد عزيز أحمد، نائب مدير مكتب رئيس وزراء إقليم كوردستان، شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء مع كوردستان 24، وشكراً لكم.
عزيز أحمد: شكراً جزيلاً لسيادتكم، ودمتم سالمين.
فرهاد رسول : أعزائي المشاهدين، إلى هنا نصل إلى ختام هذا اللقاء الخاص، وحتى نلتقيكم في موعد جديد، دمتم في أمان الله وسعادته.