تحدّى برودة الجبال وندرة المياه.. مزارع في "سقز" يكسر القواعد وينجح في زراعة الأرز لأول مرة
أربيل (كوردستان24)- في تجربة زراعية فريدة كسرت المفاهيم السائدة، نجح مزارع كوردي في إحدى القرى الجبلية التابعة لمدينة سقز بمحافظة سِنة (شرق كوردستان )، في زراعة وإنتاج محصول متميز من الأرز لأول مرة، متغلباً على قسوة المناخ الجبلي البارد ومثبتاً إمكانية زراعته باستهلاك منخفض للمياه وفي مدة قياسية.
وجاء هذا الإنجاز على يد المزارع منصور سعادت، المعروف محلياً بـ "الأسطى منصور"، من أهالي قرية "سيد آباد جميان". حيث قرر هذا العام خوض مغامرة زراعية واختبار زراعة الأرز في جزء من أراضيه، رغم أن السائد تاريخياً بين مزارعي المنطقة أن برودة سقز وطبيعتها الجبلية تجعل من زراعة هذا المحصول أمراً مستحيلاً.
نقل التجربة من جبال "بختياري"
ويوضح "الأسطى منصور" سرّ هذه المبادرة قائلاً، إنه بحكم عمله في تطعيم الأشجار وتنقله بين المحافظات، لاحظ أن مزارعي منطقة "بختياري" الجبلية والوعرة ينتجون الأرز بنجاح، فقرر نقل هذه التجربة إلى مسقط رأسه.
ويضيف: "قررت خوض التجربة لأول مرة، والحمد لله جاء المحصول وفيراً ونوعيته ممتازة. كان هدفي الأساسي توعية المزارعين الذين يزرعون الشمندر السكري سنوياً ويستهلكون كميات هائلة من المياه؛ فالمفهوم الشائع بأن الأرز يحتاج مياهاً أكثر من غيره هو مفهوم خاطئ، بل على العكس، يمكن زراعته بكميات مياه أقل وبإنتاج وفير، والسر يكمن في طريقة ومراحل الزراعة".
إنتاج 500 كغم من مساحة صغيرة
واعتمد سعادت على خطة زراعية من مرحلتين؛ حيث بدأ في مطلع الصيف بنثر بذور الشلب لإنتاج الشتلات، والتي نضجت في غضون أقل من شهر، ليقوم في أواخر الشهر الأول من الصيف بنقل الشتلات وزراعتها في الأرض الدائمة. وبعد ثلاثة أشهر فقط، تمكن من حصد نحو 500 كيلوغرام من الأرز عالي الجودة من مساحة أرض لم تتجاوز ألفي متر مربع.
حافز للمزارعين وتغيير في النمط الزراعي
هذا النجاح الباهر دفع مزارعي القرية إلى إعلان نيتهم التحول نحو زراعة الأرز اعتباراً من العام المقبل؛ إذ يقول المزارع مصطفى سعادت، وهو أحد جيران صاحب التجربة: "ابتداءً من الموسم القادم سأركز على زراعة الأرز، فما حققه الأسطى منصور عمل مذهل، استطاع إنتاج محصول رائع من قطعة أرض صغيرة، وفوق ذلك فإن استهلاكه للمياه يقل بكثير عن زراعة القمح والشمندر".
جدير بالذكر أن زراعة الأرز في المناطق الكوردية بإيران كانت تقتصر تاريخياً على ضفاف بحيرة "زريبار" بمحافظة سِنة، ومنطقة "سرابلة" في محافظة إيلام. إلا أن نجاح تجربة "سقز" يفتح آفاقاً جديدة وأملاً كبيراً لتغيير النمط الزراعي التقليدي وتحفيز مزارعي المناطق الجبلية في محافظتي أورمية وكرمانشاه لخوض التجربة ذاتها لتحقيق أرباح أفضل وتوفير الثروة المائية.