"إيدز الأسماك".. تصريح وزاري يشل كبرى أسواق بغداد والصحة الاتحادية تتدخل
أربيل (كوردستان24)- لم تكد تمضي أربعٌ وعشرون ساعة على التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقتها وزيرة البيئة في الحكومة الاتحادية، بشأن تلوث مياه نهر دجلة بمخلفات طبية ودماء ملوثة بفيروس "نقص المناعة المكتسبة" (الإيدز) واحتمالية انتقال العدوى إلى الأسماك، حتى خيّم شللٌ شبه تام على "سوق الشواكة"، الذي يُعد البورصة المركزية والأكبر لتجارة الأسماك في العاصمة بغداد، وسط حالة من الصدمة والاستياء العارم بين التجار والكسبة.
الشواكة.. بورصة الأسماك تصاب بالشلل
في أروقة "الشواكة"، بدت الأحواض مكدسة بأسماك معروضة دون مشترين؛ فالحركة الاقتصادية التي اعتادت أن تبدأ مع ساعات الفجر الأولى تلاشت فجأة، وتحولت محال البيع إلى مساحات فارغة دفعت أصحابها للجلوس في المقاهي المجاورة بعد عزوف مفاجئ للمواطنين عن الشراء خوفاً من التلوث المزعوم.
ويصف بائع السمك إبراهيم الموسوي، في حديثه لمراسل كوردستان 24، تداعيات التصريح قائلاً: "هذا قطعٌ مباشر لأرزاق آلاف العوائل.. تركت الوزيرة كافة أشكال التلوث البيئي والمصانع ومياه الصرف في عموم العراق، ولم تجد سوى قطاع الأسماك لتتحدث عنه! منذ صدور هذا التصريح وأنا أقضي يومي في المقهى بلا عمل.. الناس أصابها الذعر، ولهم الحق في ذلك نتيجة انتشار مثل هذه الشائعات الرسمية غير المسؤولة".
من جانبه، تساءل عدي علي، وهو بائع أسماك في السوق ذاته، عن الجدوى من هكذا تصريحات في ظل غياب الحلول الواقعية، قائلاً: "التصريح غريب ومفاجئ، فما هو الدور الحقيقي لوزارة البيئة إن كانت تتحدث بهذا الأسلوب دون معالجة أصل المشكلة؟ الأمر الآخر هو أن نهر دجلة قد يعاني بالفعل من ملوثات كالمخلفات والنفط، لكن غالبية الأسماك المعروضة في الأسواق لا تأتي من دجلة الملوث، بل من أحواض تربية نظامية أو من حوض نهر الفرات".
وعي شعبي بمواجهة "الفوبيا"
ورغم موجة العزوف التي ضربت السوق إثر القلق الذي تسرّب إلى شريحة واسعة من المستهلكين، أبدى مواطنون آخرون تشكيكاً كبيراً في دقة تلك المزاعم، مؤكدين أن الثقافة البيولوجية البسيطة تنفي إمكانية انتقال الفيروسات البشرية عبر لحوم الأسماك.
وفي هذا السياق، قال المواطن محمد قاسم لكوردستان 24: "الأسماك لا تنقل أمراضاً من هذا النوع للإنسان؛ فالأنواع العراقية المعروفة مثل (الگطان، الشبوط، والبني) لا يمكن أن تكون وسيطاً لفيروس بشري، فضلاً عن أن أسماك (الكارب) التي يستهلكها السواد الأعظم من المواطنين تُربى داخل أحواض طينية خاصة وأقفاص عائمة تخضع للرقابة ولا تعيش وسط مياه الصرف النهرية".
الصحة الاتحادية تتدخل وتفند الشائعة
وأمام حالة الهلع الجماهيري والخسائر الفادحة التي تكبدها أصحاب المزارع والمحال، سارعت وزارة الصحة في الحكومة الاتحادية إلى إصدار توضيح عاجل نفت فيه بشكل قاطع ما جاء في سياق حديث وزيرة البيئة.
وأكدت الوزارة في بيانها أن: فيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV) لا يمكنه العيش أو التكاثر خارج جسم الإنسان، ولا سيما في البيئات المائية أو الكائنات ذات الدم البارد كالأشخاص والأسماك.
الفيروس لا ينتقل مطلقاً عبر استهلاك الأغذية، أو تناول الأسماك، أو حتى شرب المياه، لكونه فيروساً هشاً يموت سريعاً بمجرد تعرضه للهواء أو الماء.
ودعت الجهات المعنية المواطنين إلى عدم الانسياق وراء التصريحات غير التخصصية والشائعات التي من شأنها إلحاق أضرار جسيمة بأحد أهم قطاعات الأمن الغذائي الداخلي في البلاد، ومصادر دخل شريحة واسعة من الكسبة وصيادي الأسماك.
تقرير: سيف علي - كوردستان 24 – بغداد