معارك ضارية في تعز وخسائر حوثية فادحة وسط تحذيرات إنسانية دولية

أربيل (كوردستان24)- دخلت العملية العسكرية «فجر اليمن» يومها العاشر، وسط تصعيد ميداني واسع واشتباكات وُصفت بأنها الأعنف على جبهات محافظة تعز (جنوب غرب)، بالتزامن مع معارك محتدمة في مأرب والجوف، وفيما أكدت القيادة اليمنية المضي قدماً في العمليات لإنهاء الانقلاب، تصاعدت التحذيرات الإنسانية والدولية من تداعيات الأزمة على المدنيين في ظل موجات نزوح كبرى ونقص حاد في الإمدادات الطبية والغذائية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ نحو 2200 عملية استهداف دقيقة خلال 24 ساعة الماضية، شملت ضربات بالطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة. ووفقاً للتقديرات الأولية، أسفرت العمليات عن تحييد قرابة 1200 عنصر من جماعة الحوثي، وتدمير وإعطاب أكثر من 440 آلية ووسيلة عسكرية بمختلف المحاور، لترتفع تقديرات الخسائر الحوثية التراكمية خلال 10 أيام إلى نحو 15 ألف عنصر بين قتيل وجريح وأسير، بحسب مصادر ميدانية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن الضربات ركزت على مراكز القيادة والسيطرة، ومستودعات الأسلحة والذخائر، وخطوط الإمداد والأهداف «عالية القيمة»، مؤكداً مواصلة القوات الحكومية تقدمها الميداني في الجبهتين الشرقية والجنوبية تحت إسناد نيراني كثيف لقطع خطوط إمداد الحوثيين ومنعهم من إعادة تنظيم صفوفهم.


وتركزت المواجهات الأخيرة في عدة محاور بمحافظة تعز:

القطاع الجنوبي والشرقي: صدت القوات هجمات حوثية وأجبرت المقاتلين على التراجع في مناطق الصراري وذي البرح وضحيح بمديرية صبر الموادم، فيما استهدفت مقاتلات جوية مقراً وتجمعاً للميليشيات في منطقة الحوبان.
القطاع الغربي: تواصلت المعارك العنيفة في محيط جبل هان، والصياحي، وحذران ضمن جبهة الضباب الحيوية المطلة على المنفذ الرئيس للمدينة، بالتوازي مع اشتباكات في الشقب والأقروض، ومحور الوازعية (جنوب غرب)، وامتدادها إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج المجاورة.
سلاح الهندسة: باشرت الفرق الهندسية تطهير المواقع المستعادة في الجبهة الغربية من الألغام والعبوات الناسفة لتأمين الطرق وتسهيل عودة الأهالي.

سياسياً، جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، تأكيده أن عملية «فجر اليمن» مستمرة حتى تحقيق أهدافها بإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح والقرار السيادي بيد السلطات الدستورية.

وأوضح العليمي، في كلمة بمناسبة الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر، أن التهديد الحوثي يمس مستقبل اليمنيين في الشمال والجنوب معاً، رابطاً بين ما يجري في تعز ومأرب وأمن عدن وحضرموت وسائر البلاد، مشيراً إلى أن قرار التحرك العسكري جاء بعد استنفاد كافة فرص التهدئة واستمرار استهداف المدن وخطوط الملاحة الدولية.

أما على الصعيد الإنساني، أطلقت منظمات دولية نداءات استغاثة عاجلة جراء التدهور المتسارع في الأوضاع المعيشية والصحية:

القطاع الصحي: حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من عجز المستشفيات عن التعامل مع التدفق الكبير للجرحى، كاشفةً أن مرافق على خطوط المواجهة استقبلت أكثر من 700 مصاب خلال أسبوع واحد، في ظل نقص حاد بأدوية التخدير والمستلزمات الجراحية والأكسجين.
موجة النزوح: سجلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 217 ألف شخص (نحو 36.2 ألف أسرة) حتى منتصف أكتوبر، تتركز 55% منهم في تعز، والبقية في لحج وعدن.
أزمة الغذاء والخدمات: حذر المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، من نفاد مخزونات القمح والدقيق في تعز خلال أقل من ثلاثة أسابيع، لافتاً إلى قفز أسعار الغذاء بنسبة 50% وتضاعف أسعار الوقود ثلاثة أضعاف مع انعدام شبه تام لغاز الطهي، ما يهدد بانهيار الأمن الغذائي والمائي لمدينة تضم أكثر من 1.5 مليون نسمة وتخضع لحصار مطبق منذ سنوات.