تصعيد جوي غير مسبوق بالمسيرات بين روسيا وأوكرانيا يُخلّف قتلى وأضراراً واسعة بالطاقة

أربيل (كوردستان24)- شهدت الساحة الميدانية بين روسيا وأوكرانيا تصعيداً حاداً في وتيرة الضربات الجوية المتبادلة خلال الساعات الـ24 الماضية؛ حيث أسفرت الهجمات عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 16 آخرين في مناطق أوكرانية عدة، إلى جانب أضرار جسيمة طالت البنية التحتية لقطاع الطاقة، وذلك بالتزامن مع حراك دبلوماسي يقوده الرئيس الأوكراني في بروكسل لحشد مظلة دعم عسكري أوروبي إضافي.

ميدانياً، أعلنت السلطات الأوكرانية أن دفاعاتها الجوية أسقطت 114 طائرة مسيّرة روسية من أصل 149 أُطلقت باتجاه أراضيها، في حين نفذت القوات الروسية 83 غارة وألقت 271 قنبلة موجهة. وأكدت الإدارات المحلية مقتل 3 مدنيين وإصابة 5 آخرين في قصف استهدف حي شيفتشينكيفسكي بمدينة خاركيف، إضافة إلى مقتل شخص وإصابة 6 في مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك بمقاطعة دونيتسك، فضلاً عن إصابة 5 أشخاص في مدينة أومان بتشيركاسي.

وفي العاصمة كييف، تسببت الهجمات الروسية في اندلاع حرائق بمبانٍ خدمية، وانقطاع جزئي للتيار الكهربائي، وتراجع في ضغط شبكات المياه، إثر استهداف منشأة حيوية للطاقة. كما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي انقطاع الكهرباء عن نحو 15 ألف شخص في منطقة فولين (غرب)، مشيراً إلى تعذر بدء أعمال الصيانة فوراً جراء المخاطر الأمنية المتواصلة.

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن منظوماتها للدفاع الجوي اعترضت ودمرت 644 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ساعات الليل؛ من بينها 15 مسيّرة فوق ضواحي العاصمة موسكو، ونحو 50 مسيّرة وصاروخاً في مقاطعة روستوف، إلى جانب إحباط هجوم بطائرات مسيّرة استهدف بنية تحتية للتدفئة في مقاطعة فلاديمير. ميدانياً أيضاً، أكدت موسكو استهداف منشأة لوجستية وسفينة شحن متجهة إلى مقاطعة أوديسا الأوكرانية، بدعوى استخدامهما لأغراض عسكرية.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استئناف كييف ضرباتها المركزة ضد مصافي النفط داخل العمق الروسي بعد توقف مؤقت، بهدف تقويض الموارد المالية لموسكو، وهو ما أدى مؤخراً لاندلاع حريق في إحدى المصافي الروسية.

وأثارت الخطوة الأوكرانية انتقادات حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي وصف الهجمات على المصافي الروسية بأنها "مخزية" وتسهم في رفع أسعار الطاقة عالمياً، مشيراً إلى خرق ما وصفه بهدنة غير معلنة في مجال الطاقة، ومصرّحاً بأنه يجد التعامل مع زيلينسكي "أكثر تعقيداً من التعامل مع بوتين".

وعلى الصعيد السياسي، كثّف الرئيس الأوكراني تحركاته في بروكسل؛ حيث التقى الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، مطالباً بسرعة إمداد بلاده بالصواريخ الاعتراضية والذخائر لمواجهة موجات المسيّرات الروسية المكثفة.

من جانبهم، جدد قادة الاتحاد الأوروبي التزامهم الراسخ بدعم كييف؛ إذ أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أن العقوبات المفروضة على روسيا لن تُرفع ما دامت الحرب مستمرة. كما شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على حتمية تسليح أوكرانيا للدفاع عن نفسها، في حين وجّه رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك رسالة طمأنة لكييف مؤكداً: "لستم وحدكم".