بنكهة "أرز الستة أشهر" الأصيل.. حرير تحتفي بخيرات أرضها في مهرجانها السنوي الثاني
أربيل (كوردستان 24)- وسط أجواء مفعمة بعبق التراث وخيرات الأرض، احتضنت بلدة حرير(هەریر) فعاليات "المهرجان السنوي الثاني للأرز والمنتجات المحلية"، في تظاهرة زراعية واقتصادية تهدف إلى تسليط الضوء على الإمكانات الزراعية الواعدة للمنطقة، وتوفير نافذة تسويقية مباشرة للمزارعين والحرفيين المحليين.
وشهد المهرجان عرضاً واسعاً لأشهر أصناف الأرز الكوردي الذي تشتهر به المنطقة، إلى جانب طيف متنوع من المحاصيل الزراعية العضوية، والأعمال اليدوية الفلكلورية، ومحطات حية لإعداد الأكلات الكوردية التقليدية، ما حوّل الفعالية إلى لوحة حية تعكس الهوية الثقافية والغذائية لكوردستان.
تحذيرات من الغش ودعوة لاقتناء "الأصلي"
ولم يكن المهرجان مجرد مساحة للبيع، بل محطة للتوعية بجودة المنتوج الوطني؛ إذ حذر الباعة والمزارعون من تسلل بضائع مستوردة تُسوّق أحياناً على أنها محاصيل محلية.
يقول أياس موسى، وهو بائع أرز في المهرجان: "أدعو جميع الزبائن إلى عدم شراء الأرز إلا بعد تذوقه واختباره. هناك في الأسواق أصناف دخيلة ومقلدة مستوردة من دول مختلفة، قد تشبه أرزنا بالشكل لكنها تختلف تماماً في المذاق والجودة. أرز حرير الشهير، المعروف بـ (شش مانگي - ذو الستة أشهر)، يتميز بنكهته الفريدة وقيمته الغذائية العالية التي لا تضاهى".
من جانبه، شدد يحيى روستايي، وهو أحد النحالين المشاركين، على ضرورة دعم العسل الكوردي الصافي، قائلاً: "نحث المواطنين على شراء العسل مباشرة من النحالين المحليين الموثوقين، وتجنب المنتجات المستوردة منخفضة الجودة التي يطغى عليها السكر والمواد الحافظة. حماية المستهلك ودعم الإنتاج المحلي مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق التجار أيضاً".
دعم المشاريع وصغار المزارعين
ويشكّل المهرجان هذا العام منصة تجارية واعدة بمشاركة نحو 110 من أصحاب المشاريع الصغيرة، والمزارعين، وأصحاب البساتين والحرفيين، الذين وجدوا في هذه الفعالية فرصة استثنائية لكسر وسائط التسويق والالتقاء بالزبائن مباشرة.
وتسهم هذه الأنشطة في تحريك العجلة الاقتصادية المحلية، وتشجيع الأسر المنتجة على الاستمرار في تطوير مشاريعها، بما يتماشى مع خطط تعزيز الاعتماد على الذات في قطاع الأغذية.
إقبال عائلي وسياحي لافت
وعلى غرار نسخته الأولى التي استقطبت ما يزيد على 33 ألف زائر، سجّل المهرجان في يومه الأول تدفقاً كبيراً للعائلات والسياح القادمين من مختلف مناطق الإقليم والمدن العراقية.
وعبّر الزائر محمد حسن عن إعجابه بالمستوى التنظيمي قائلاً: "المنتجات الزراعية طازجة للغاية، والأطعمة الكوردية التي تم إعدادها أمامنا لذيذة جداً وتعكس كرم وضيافة المنطقة".
أما الزائر إبراهيم حاجي زيتي، الذي قدم برفقة أسرته، فقال: "حرصت على المجيء لاقتناء العسل الكوردي الطبيعي وبعض المحاصيل المحلية كالطماطم، كما كانت فرصة رائعة لتناول وجبات تراثية كالدولمة والكبة الكوردية في هذه الأجواء الجميلة".
رافد للأمن الغذائي
وتكتسب بلدة حرير أهمية استراتيجية كواحدة من السلال الغذائية الحيوية في كوردستان، بفضل خصوبة أراضيها وملاءمة مناخها لمحاصيل الحبوب، لا سيما الأرز.
وتتلاقى هذه الفعاليات الشعبية مع المساعي الحكومية الرامية لتطوير القطاع الزراعي في الإقليم، وحماية المنتج الوطني، بما يحقق تنويع مصادر الدخل وترسيخ ركائز الأمن الغذائي المستدام.
تقریر: شیماء بایز – كوردستان24 – حریر