مسؤول أمريكي: دعم إقليم كوردستان ليس عملاً خيرياً بل استثمار في مصالح واشنطن

أربيل (كوردستان 24)- أكد مدير شؤون العضوية والاتصالات في منظمة "قدامى محاربي العراق وأفغانستان من أجل أمريكا" (IAVA)، جيريت لين، في مقال نشره موقع (We Are The Mighty) بتاريخ 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن دعم إقليم كوردستان لا يمثل منحة أو عملاً خيرياً، بل هو استثمار مباشر في حماية المصالح الاستراتيجية والأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية، محذراً من التداعيات الخطيرة للتخلي عن الحلفاء الميدانيين.

وفي المقال التحليلي (مع الإشارة إلى أن الآراء تعبر عن وجهة نظر الكاتب الشخصية)، شدد لين على أن حلفاء الولايات المتحدة يدفعون حياتهم ثمناً عندما يجري التخلي عنهم، وتفقد واشنطن بدورها الثقة والتفوق الاستراتيجي، وهو ما ظهر جلياً في فيتنام وسوريا وأفغانستان، ويوشك اليوم أن يتكرر مجدداً مع كورد العراق. ولفت إلى أنه إذا لم تكن الاعتبارات الأخلاقية المتمثلة في عدم التخلي عن الحلفاء كافية، فإن العواقب الوخيمة المترتبة على الأمن القومي الأمريكي توجب التوقف بحزم.

جذور التحالفات والاعتماد المتبادل

أوضح لين أنه منذ تأسيس الولايات المتحدة، دأبت واشنطن على بناء تحالفات غيرت مجرى التاريخ خلال الحروب؛ فالجيش القاري لم يحقق الاستقلال بمفرده أمام القوات البريطانية وحلفائها، بل ساهم الدعم الفرنسي بآلاف الجنود والبحارة والمساعدات المالية والعتاد العسكري في حسم الحرب. واستمر هذا النهج في صلب العقيدة العسكرية الأمريكية بالاعتماد على شركاء محليين، بما يخدم المصالح الأمنية في أكثر من 170 دولة ومنطقة تنتشر فيها القوات الأمريكية.

وأضاف الكاتب أنه بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الـ 250 لاستقلال الولايات المتحدة، يتعين الاعتراف بواحد من أكثر الشركاء ثباتاً في منطقة حيوية للأمن القومي الأمريكي، وهم كورد العراق. ورغم سحب القوات الأمريكية من العراق مجدداً في أيلول/سبتمبر المنصرم، دعا لين إلى استمرار الدعم المالي والمادي للشركاء الكورد نظراً لكونهم حليفاً موثوقاً أثبت جدارته.

محطات تاريخية وشراكة الدم

استعرض التقرير محطات التحالف الذي بدأ عام 1991 إبان إخراج القوات من الكويت وإنشاء منطقة الحظر الجوي والملاذ الآمن، مما مهد لظهور حكومة إقليم كوردستان؛ ككيان ديمقراطي يتمتع بحكم ذاتي ويضم أكثر من خمسة ملايين من الكورد ومكونات دينية متعددة كالمسيحيين والإيزيديين.

وعقب أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر والعمليات العسكرية عام 2003، وقفت قوات البيشمركة الكوردستانية جنباً إلى جنب مع القوات الأمريكية، حيث فتحت الجبهة الشمالية وشاركت بآلاف المقاتلين ووفرت معلومات استخبارية ومعرفة دقيقة بالجغرافيا وتعاونت مع القوات الخاصة الأمريكية، وقدمت مئات الضحايا في حين بقي إقليم كوردستان مستقراً وآمناً ووجهة آمنة للقوات الأمريكية طوال الصراع.

وفي عام 2014، مع اجتياح تنظيم "داعش" لمناطق شاسعة في العراق، عادت القوات الأمريكية لدعم الحكومة، وخاضت قوات البيشمركة معارك حاسمة ضد التنظيم قدمت خلالها أكثر من 1300 شهيد، مما مكن رئيس الوزراء الاتحادي في كانون الأول/ديسمبر 2017 من إعلان النصر، وهو إنجاز تحقق بتضحيات كوردية جسيمة.

المصداقية والأمن على المحك

نوه لين إلى أن إقليم كوردستان دفع ثمناً باهظاً لولائه الطويل للولايات المتحدة في ظل التوترات القائمة بين واشنطن وطهران، إذ تعرضت منشآت مدنية وعسكرية في أرجاء الإقليم لأكثر من 600 هجوم بالطائرات المسيرة والصواريخ، مسببة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية، فضلاً عن الأضرار والضغوط التي طالت دولاً في الخليج والمنطقة مثل السعودية والكويت وقطر والبحرين والأردن.

كما أشار إلى حجم التحديات العملياتية والخسائر العسكرية التي لحقت بالمصالح الأمريكية، بما في ذلك تضرر مرافق تابعة للأسطول الخامس، وخسارة أو تضرر نحو 81 طائرة عسكرية بكلفة قاربت 3.3 مليارات دولار، محذراً من أن خسارة الشركاء المحليين بالتزامن مع تراجع المكتسبات المادية والجغرافية يبعث برسائل سلبية لمئات الدول التي تراقب الموقف الأمريكي ومدى جديته.

مخاطر إنهاء التمويل ومذكرة التفاهم

حذر الكاتب في ختام تقريره من خطورة القرارات الأمريكية الأخيرة المتمثلة في إنهاء آليات تمويل القوات الكوردية اعتباراً من عام 2027، إلى جانب انتهاء العمل بمذكرة التفاهم بين وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة شؤون البيشمركة في حكومة إقليم كوردستان في أيلول/سبتمبر 2026.

وشدد على أن هذه الخطوات تقوض قدرة الحكومة الكوردستانية في مجالي الحوكمة والأمن وتضعف أداء الشريك المحلي بالنيابة عن المصالح الأمريكية، مبيناً أن دعم كوردستان ليس إحساناً بل استثمار استراتيجي مباشر. وختم بالتأكيد على أنه لا يوجد حليف في الشرق الأوسط أثبت موثوقيته بقدر كورد العراق، محذراً من التخلي عنهم وتحويل تجربتهم إلى عبرة سلبية لأي شريك دولي يفكر في التحالف مع واشنطن.